كل عمل من معرض «الإهداء» هو احتفاء بتجربة الفنانة الدكتورة نجاة مكي، برؤية 19 فناناً كانت خلالها مكي هي المحرك لهذا الإنتاج الفني، فقد استطاع الفنانون الذين ينتمون لأجيال مختلفة، أن يستحضروا رموز وأسلوب مكي الفني، ليخرجوا بتجربة جديدة متشبعة بالتقدير والإعجاب كما هي متشبعة بالألوان. وكان لكل منهم رؤية خاصة ولكنها تجتمع بأنها تتمحور حول رؤية وإبداع مكي ومسيرتها التي امتدت منذ سبعينيات القرن الماضي.
عن تجربتهم هذه التي يضمها المعرض المقام في المجمع الثقافي في أبوظبي، والمستمر إلى غاية 16 ديسمبر المقبل، تحدث عدد من الفنانين المشاركين لـ«البيان» من خلال الاستطلاع التالي:
حروف وألوان
قال الفنان محمد مندي: قدمت عملاً بعنوان «ألوان نجاة» يختزل مسيرة العِشرة مع الفنانة نجاة مكي وكيف زملناها وحضرنا معارضها وكيف شكلت بصمتها الفنية. وأضاف: كانت نجاة وما زالت تدافع عن المرأة وطموحها سواء المرأة من عهد تراثنا أو المرأة في العصر الحديث. وتابع: جسدت متطلبات المرأة عن طريق الألوان، واستخدمت مفردات النقوش القديمة واللباس التقليدي.
وأوضح مندي: حاولت في عملي أن أمزج ألوانها مع حروفي، فقدمت عملاً عبرت كيف كانت تحفر مسيرة الفن بروحها، ومن خلال عملي أيضاً سافرت نجاة مع الحرف. وأضاف: أتمنى أن أكون قد وقفت في وضع بصمات مكي مع مندي بألوان الطيف والأفكار كثيرة.
وبين أن فكرة المعرض جيدة للاحتفاء بأول فنانة ودكتورة، فهي رمز إماراتي، تربطنا فيها الكثير من الذكريات منذ زملاتنا لها أثناء الدراسة في مصر إلى مشاركات فنية كثيرة.
عزف ثنائي
قالت الفنانة خلود الجابري: قدمت عملاً يتألف من قطعتين، الأولى بعنوان «عزف ثنائي» باستخدام الكولاج والقماش وألوان الإكريلك على كانفس. وأوضحت: استوحيت فكرة القطعة من رحيق أعمال المبدعة نجاة، فهي مختصر لتعبير لوني يميز إبداعاته المتأثرة بذاكرة طفولتها البصرية ببعديها المكاني والزماني.
وأضافت: تجلى هذا باختيار للأشكال والألوان مثل الخيوط، والدانتيل، وألوان البهارات، والزعفران، وملامح وتعبيرات الناس، وألقها الروحي المتجدد عبر مراحل حياتها.
وذكرت الجابري: القطعة الثانية بعنوان «معزوفة بصرية: في حضرة إبداع نجاة مكي» واستلهمتها من رحلتي معها عبر الأماكن والأزمنة، في حوار دائم متجدد تحدوه الصداقة بيننا برحاب الحياة والجمال.

تحية للمرأة
الفنان جلال لقمان الذي شارك بعمل عنونه بـ«التحية» قال: إن فكرة المعرض الاحتفاء بالفنانة نجاة مكي فكرة رائعة من القيمة على المعرض الفنانة سمية السويدي، لأجل أن نظهر تقديرنا لفنانة رائدة.
وعن عمله، قال لقمان: «التحية» عمل موجه أولاً للدكتورة نجاة كونها أعظم فنانة إماراتية من ناحية التأثير والبناء في الفن التشكيلي الإماراتي، وغير ذلك وجودها وبصمتها البَناءة في عالم الفن الإماراتي بعيداً عن فكرة امرأة ورجل، فقد دعمت مكي بتجربتها الفن التشكيلي.

عالم نجاة
في بداية حديثه، أشاد الفنان محمد الأستاد بفكرة المعرض، وقال: إن كل فنان هو مفتاح للتواصل بين الفنانين من باب الفن، وعندما يبدأ من أعماله ليدخل عالم هذا الفنان، يصبح النتاج جملاً من خلال عالم الفنان المحتفى به، وهو ما يؤدي لنتاج جميل.
وأوضح: قدمت عملاً بعنوان «النساء في عالم نجاة» ورسمت لوحة من أجوائها بتقنية «دانات الشواطئ» التي أعمل بها. وأضاف: أدخلت عناصر من لوحات نجاة بشخصية الفكر الخاص بنجاة، لأخرج بعمل لا هو عمل خاص بي تماماً، ولا عمل خاص بنجاة بل تزاوج بين الأفكار يوصل إلى نتائج جميلة.
حكاية ريادة
وتعد نجاة مكي واحدة من رواد الفن الإماراتي، وبدأت تجربتها منذ سبعينيات القرن الماضي، وكانت أول امرأة تمنحها الحكومة منحة دراسة الفن في الخارج، كانت من أوائل أعضاء جمعية الإمارات للفنون التشكيلية. كما حصلت على دكتوراه في فلسفة الفن عام 2001، وشاركت بالكثير من المعارض، وأقامت عديد المعارض الشخصية.
