تنطلق صناعة النشر في الإمارات لتواكب الاستثمار في العنصر البشري والارتقاء بالتنمية المعرفية، وتسعى الدوائر والهيئات بتحقيق رؤية قيادة دولة الإمارات في مجال الاتساع في المعرفة والتطوير من خلال إيجاد أفضل الإمكانات والممارسات لخلق جيل واع مثقف، يسهم في بناء دولته..

ومن منطلق المشاركة نظمت هيئة الثقافة والفنون في دبي وبالتعاون مع صحيفة «البيان» بالأمس ندوة بعنوان «قطاع النشر في الإمارات.. الآفاق والتحديات»، وذلك بمسرح صحيفة «البيان»، واستضافت مجموعة من المسؤولين والكتاب، للنقاش في الذي تحقق في عالم النشر ومستقبل صناعة النشر في ضوء التقدم والتطور السريع الذي تشهده الدولة.

وقد شارك بالندوة سالم عمر سالم مدير مدينة النشر في الشارقة، وإبراهيم خادم مدير إدارة المحتوي بالمجلس الوطني للإعلام، وطالب شاهين مدير التحرير للشؤون المحلية بصحيفة «البيان»، والإعلامية أماني الشحي وأدار الجلسة الكاتب فهد المعمري.

مساهمة فعالة

وفي سياق المساهمة الفعالة لتطوير قطاع النشر احتضنت «البيان» الندوة النقاشية، لتعزيز دورها المجتمعي، ودار النقاش حول إيجاد الحلول المناسبة لدعم الكتاب الإماراتيين، إضافة لتعزيز دور النشر الإلكتروني.

حيث تناولت الندوة تغير مفهوم النشر في ظل الحراك الثقافي والتطور التكنولوجي والمساهمة في تطور واستثمار هذا القطاع، من خلال التعرف على الإحصاءات التي تسهم على التعرف على المرحلة التي وصل إليها قطاع النشر في الدولة، وبناء الخطط الاستراتيجية لدعم عالم النشر وتطويره، كما تم مناقشة سبل التعاون الفعالة بين الكتّاب والمحررين ودور النشر من أجل تحقيق هدفهم المشترك وإرساء منهج جديد ومشترك لصناعة الكتب.

سياسات وتشريعات

وبسؤال إبراهيم خادم مدير إدارة المحتوى بالمجلس الوطني للإعلام عن قطاع النشر، وكيف أسس المجلس الوطني لبناء نشر في الإمارات، وهل هذه السياسات الحالية تساعد على تنمية هذا القطاع مستقبلاً، قال: من التشريعات هناك قانون المطبوعات.

وهو مذكور فيه كل تفاصيل وشروط تنظيم شؤون الإعلام، ولا بد من وجود «التشريع» لضمان حقوق المؤسسات أو الأفراد، ووجود «التنظيم» لشؤون المؤسسات المشرعة لأن هناك مؤسسات شريكة لتنظيم شؤون المحتوى مثل هيئة الثقافة، حيث لديها الكثير من المبادرات الثقافية.

ولكن هي بالتوازي مع مؤسسات شريكة مثل صحيفة «البيان» ليأتي دور هيئة الثقافة في دعم الشركاء والمساهمة في نشر الوعي، حيث إن الدولة في تنمية مستمرة وهي تتطلب الشراكة والتعاون والاستمرارية في الإبداع والابتكار في النشر.

كما أكد خادم أن المعايير التي يضعها المجلس الإعلامي تضع الطرف الآخر أمام المسؤولية وليس تحت المجهر لإعطائه مساحة من الحرية، كما أن الكاتب حر ومسؤول عما يكتب، لذلك هذه القوانين تخلق رقابة ذاتية تشعر قطاع النشر أو الكاتب بالمسؤولية المجتمعية، وبناء على التشريعات يتم تسهيل أعمال الكاتب ودار النشر والقارئ.

ولا نلزم دور النشر بوجود مدققين لغويين أو القيام بدورات تدريبية للكوادر البشرية كما يطالب البعض، حيث إن دور النشر لديها متطلبات وشروط، وهي ملتزمة بها، منها توفر الشهادة الجامعية وغيرها ولكن هذه المتطلبات والامتيازات التي يطلبها البعض تخلق نوعاً من المنافسة بين دور النشر لتطور من نفسها.

رؤى مستقبلية

كما تم طرح تساؤلات حول الرؤى المستقبلية لمواكبة الطفرة المتنامية في قطاع النشر، ومدى إمكانية تحقيق الاستثمار في صناعة النشر الذي يزيد معدله باستمرار، حيث أكد سالم عمر سالم مدير مدينة النشر في الشارقة ارتفاع معدل الاستثمار، وقال: توقعاتنا لسنة 2020 أن يصل الاستثمار في قطاع النشر بالدولة إلى 650 مليون دولار.

حيث تقوم مدينة النشر بجمع الناشرين في مكان واحد وتقديم التسهيلات والامتيازات لهم، ليتسنى لهم العمل وسط بيئة مناسبة، كما أن لدينا شراكات مع دول عدة لتقديم التسهيلات لدور النشر.

وعن التحديات التي يواجهها قطاع النشر قال: هناك 3 جوانب أولاً من جهة مدينة الشارقة للنشر وجانبان على مستوى سوق النشر، حيث إن حقوق النشر والملكية الفكرية لديها تحد كبير على مستوى العالم ولكن الإمارات لديها الخبرة أكثر.

حيث وظفت التكنولوجيا في النشر وفي مجال دعم حماية المحتوى ودعم الملكية الفكرية وزيادة حقوق النشر للكاتب والناشر، النقطة الأخيرة هو دور مدينة الشارقة للنشر في تسهيل وتكوين بيئة عمل مناسبة وصحية للناشر لتوفير كل العناصر، التي ليست في مجال النشر فقط، بل في مجالات أخرى أيضاً مثل الاستشارات القانونية والمالية وتوفير المترجم وحتى العناية بمصمم الكتاب.

المحتوى الإيجابي

وفي الحديث عن النشر الورقي والرقمي وتحدياته والإنجازات على مستوى صناعة النشر ومساهمة المؤسسات الثقافية في تنمية قطاع النشر، تحدث طالب شاهين مدير التحرير للشؤون المحلية بصحيفة «البيان» عن مثابرة الصحيفة في تحقيق ما هو جديد واستخدام جميع التقنيات لإيصال الخبر والمعلومة لتكون في المراكز الأولى.

حيث تستمد ذلك من روح دبي في التواجد والتطور، ويقول: حققنا أرقاماً عالية في نشر المواد على المواقع وشبكات التواصل الاجتماعي، حيث وصلنا من خلال ما أكد لنا محرك البحث «غوغل» إلى 108 ملايين مادة منشورة في مواقع عدة.

حيث نعمل على أن يصاحب الخبر فيديو وصور وانستغرام وتغريدة، لنصل إلى القارئ في معظم المنصات، وفي ظل الحراك الثقافي لا بد أن يكون لدينا دور تنويري وبرامج تعزز المحتوى الإيجابي بالدولة.

ويتابع: هناك رقابة ذاتية في المؤسسات الإعلامية بالدولة على ما ينشر من خلال منصاتها الإعلامية، كما أننا نفّعل دور القارئ من خلال المشاركات في كتابة الأعمدة الأسبوعية للمساهمة في دعم الكاتب الإماراتي، ومن أهم التحديات التي يواجهها الإعلام الورقي، الذي تأسس على أساس ورقي من الناحية التنظيمية وشكلها الصحفي، هو مزج المنصات الإلكترونية لنحقق إنجازات على مستوى قطاع النشر والمواد المطروحة.

خلق تواصل

وفي مجال التعرف أكثر على كيفية خلق تواصل بين الناشرين ودور النشر من جهة، وبين القارئ من جهة أخرى، والتوافق بين هذه الأطراف للوصول إلى قطاع نشر سليم ومتعاون مع جميع الأطراف، قالت الإعلامية أماني الشحي: إن هناك دوراً رئيسياً للقارئ الذي يجب أن يؤخذ بعين الاعتبار، فمن خلال المنصات الإلكترونية يستطيع القارئ المساهمة في ازدياد بيع الكتب من خلال رأي على حسابه في الانستغرام أو على تويتر.

لذلك لا بد من أصحاب دور لنشر التعرف أكثر على القارئ وماذا يحتاج وأهمية المحتوى المطروح، مع إقامة الندوات ونوادي القراءة للمساهمة في رفع مستوى تفكير القارئ، والاهتمام أكثر بالكاتب الإماراتي من خلال تعرفه على جماليات اللغة وقواعد الكتابة والتركيز على الكتابة بصيغة سلسلة ومتوازنة مع توظيف المحتوى بشكل جيد، وذلك لجذب القارئ وتعزيز دور الكاتب الإماراتي للمساهمة في الحراك الثقافي والمشاركة في تطوير النشر بالدولة.

3 محاور

وقد شكر وقدر الكاتب فهد المعمري، مدير الجلسة، في ختام الندوة جهود صحيفة «البيان» في احتضان الندوة، وقال: اليوم قطاع النشر يتحكم بشكل كبير في الكثير من مناحي الدولة، الثقافية والرياضية والاقتصادية والسياسية، لذلك لا بد أن تكون هناك وقفة مع النشر، وأين نريد أن نصل بهذا القطاع وما هي التحديات والآفاق وما هو المستقبل الذي ينتظر قطاع النشر في دولة الإمارات.

فهناك مدينة الشارقة للنشر، وجمعية الناشرين ودور النشر وهناك أرقام متصاعدة من الكتّاب، وهذه جميعها يجب أن تتكاتف في 3 محاور رئيسية وهي الكاتب ودور النشر والجهة المنظمة لها، لنصل في النهاية إلى مخرجات تليق بقطاع النشر ونواكب الركب العالمي في هذا المجال.

شكر

شكر محمد الحبسي، مدير إدارة الآداب بالإنابة بهيئة الثقافة والفنون، التعاون المثمر لصحيفة «البيان» مع هيئة الثقافة والفنون، وقال: نحن كوننا جهة معنية في الاهتمام بقطاع النشر ارتأينا أن ننظم الندوة ونجمع فيها خبراء هذا المجال، الندوة تناولت التحديات التي يواجهها قطاع النشر حالياً من منظور القطاع الحكومي، ورؤيتهم للنشر في السنوات المقبلة والتحديات المستقبلية.

إضافة إلى مكانة ومستوى النشر الرقمي بالنسبة للنشر الورقي، والهدف من الندوة هي أن نرى الطرق المناسبة للنهوض بقطاع النشر والطرق المناسبة لتواصل فعال بين الأطراف، وهم الكاتب والناشر والقارئ.