سجل أرقاماً قياسية في حجم المبيعات

«الكاسيت».. يعود بعد غياب طويل

على صوت خرير ماء الخور، وبين هدير المراكب، ورفرفة النوارس، قبيل الغروب، يستمع الحاج محمد إلى أغنية «أنت عمري» لكوكب الشرق أم كلثوم، من تسجيله المفضل، الذي يعود إلى بدايات الثمانينيات، يقول: ما زلت أحتفظ بهذا الشريط منذ 35 عاماً، تمزّق مرات عدة إلا أنني في كل مرة أعيده إلى طبيعته الأولى. كل الأشرطة القديمة تغير لونها من الخارج، الكتابة بهتت ومالت إلى الاصفرار إلا أن جوهرها من الداخل لا يزال حديثاً.

يتحلق حول الحاج محمد وأشرطته القديمة عدد من الشباب، يقول لهم مشيراً إلى أحد الأشرطة: هل تتذكرونه؟ ربما لو بحثتم في أغراضكم القديمة، لوجدتم واحداً هنا أو آخر هناك بين الأدراج، يبدو عليه اصفرار لونه وتلاشي عناوينه، وحين تدققون فيه، يعيدكم إلى زمن الطرب الجميل، لأغانٍ تحفظونها عن ظهر قلب لأم كلثوم أو فيروز أو عبد الحليم أو حتى لأصوات المطربين المعاصرين ككاظم الساهر، وحسين الجسمي، ومحمد عبده وغيرهم من مطربي الجيل الحالي.

1963

يتوقف الحاج محمد برهة، يضع نظارته بجانبه، ويكمل حديثه للشباب: في عام 1963، ظهر أول شريط كاسيت في العالم في هولندا، وأحدث وقتها ثورة في عالم الأغاني خلال 50 عاماً، إلا أن بريقه بدأ بالخفوت تدريجياً، بظهور الموسيقى الرقمية، وكانت الضربة القاضية له منذ أكثر من عقد، حينما هيمنت الأقراص المدمجة (CD) على السوق.

عودة

وكطائر الفينيق، الذي يعود من تحت الرماد، يتجدد ألق شريط الكاسيت من جديد، ويعود بقوة إلى دول العالم، مسجلاً أرقاماً قياسية في حجم المبيعات.

ويقول الحاج محمد: في اليابان، اهتمام ملحوظ بالكاسيت أدى إلى ظهور متجر خاص ببيعها. وفي بريطانيا سجل عام 2018 ارتفاعاً في مبيعات الكاسيت بنسبة وصلت إلى 125% مقارنة بـعام 2017، وبيع 50 ألف شريط كاسيت، وهي أعلى زيادة في المبيعات منذ 15 عاماً، وفي أمريكا سجلت المبيعات عام 2018 زيادة بلغت 23% مقارنة بعام 2017، وبيع 219 ألف شريط مقابل 178 ألفاً، أما الفنانون مثل أريانا غراندي والثنائي سليفورد مودز فغلبهم الحنين أيضاً إلى الماضي، فعادوا إلى شرائط الكاسيت. وينهي حديثه بعدما تزاحم الناس حوله قائلاً للشباب: بعدما أنهت أم كلثوم أغنيتها المسجلة، وأنتم أليس منكم من يحتفظ بنسخ قديمة لأشرطة الكاسيت تعيده إلى مطربه المفضل؟

يقول أحدهم: سأبحث في أغراضي القديمة وإن لم أجد سأشتري واحداً جديداً لأستمع إلى أغنية حسين الجسمي القديمة «بحبك وحشتيني».

طباعة Email
تعليقات

تعليقات