كانت 10 أشهر كافية لإبراز إبداعات 15 فناناً صاعداً من خريجي «منحة سلامة بنت حمدان للفنانين الناشئين» الدفعة 6، لتتوج جهودهم بمعرض افتتح، مساء أول من أمس، في «معرض 421» في ميناء أبوظبي.

ورغم أن الأعمال تجاورت بجانب بعضها بعضاً، إلا أن مسافة الاختلاف تبدو كبيرة، فكل عمل منها يعد عالماً قائماً بذاته، وهو ما يبرهن على اتساع عالم الفن وإمكانية التجريب فيه إلى ما لا نهاية. وقد برزت ثيمتا التأمل والزمن كمحورين رئيسيين في المعرض.

عن هذه الأعمال تحدث عدد من الفنانين المشاركين ل"البيان"، كاشفين عن رؤيتهم وأسلوبهم الخاص، وهم في أولى خطواتهم الأولى بعالم الفن التشكيلي.

تنوع فني

عبرت الأعمال عن أفكار كثيرة، بطرق عدة مثل الصور والأعمال التركيبية والرسم، إذ قال راشد الفلاسي عن عمله «حان وقت النوم»: هذه العبارة كانت تقولها أمي وكانت على صواب، فالساعة الآن الثامنة بالضبط، وهي تهمس «تك- تك- تك» إلى درجة كانت ترعبني.

وأضاف: كنت أتخيل دائماً الظلام على هيئة لوحة سوداء فارغة، وليس هناك مهرب من استرجاع كل ذكرى مرت من قبل. والفلاسي يستحضر هذه الفكرة عبر فيلم لم يعتمد فيه على اللوحة السوداء كما قال، بل امتد إلى الدفاتر المدرسية الخاصة بشقيقه وخزائن المناشف.

من جانبها، قالت روضة الكتبي: من خلال عملي أحاول السيطرة على عوامل الزمن وآثاره على الأسطح المعادة بمشاعر تعيد إلينا الذكريات. وأضافت: أمزج تلك المشاعر مع الاستخدام غير التقليدي للمواد الصناعية والطبيعية.

وأوضحت شمة البستكي أن تقديمها للدمى ناتج عن حب والدتها وجدتها، التي كانت تصنع هذه الدمى. وقالت: أطرح سؤالاً في هذا العمل ماذا لو وصّلنا تلك الدمى لتصبح جسوراً تنقل التراث، والروابط العائلية وتواريخها. وأشارت إلى أسئلة يطرحها العمل.

وقال سلطان الرميثي عن عمله «من حيث بدأنا»: يتمحور العمل حول 4 أقسام تتضمن الصوت واللون والانعكاس والضوء عبر فيديو يلتقط وجوداً مادياً سريعاً يعدل إلكترونياً ليغير وعي المشاهد. وأضاف: بالنسبة للمشهد الصوتي فهو نتاج تعاون بيني وبين رودي روبيه، ويظهر مقاطع من البيئة المحيطة بمدن عدة.

خواء

إلى جانب أعمال الفنانين الـ 15 افتتح أيضاً معرض «خواء»، وهو أول معرض منفرد للفنانة الإماراتية ميثاء عبدالله. وتُعبّر عبدالله من خلال هذا المعرض عن حالة الخواء أو الشعور بالفراغ من خلال وسائط الفيديو والأعمال الفنية الموجودة ضمن فضاء سريالي مُفكك.

ودعت عبدالله من خلال عملها هذا لخوض رحلة من جزأين للتأمل في حالة الخواء والشعور بالفراغ وتحولها إلى أشكال مختلفة مثل الفراغ والذاكرة والانتظار، وأخيراً الانبعاث. كما ركزت من خلال هذه المعرض على التفسيرات الاجتماعية، من خلال دعوتها للجمهور لاستكشاف الحالة الإنسانية بأسلوب سردي مميز.

مهارات

قالت خلود خلدون العطيات، مديرة الثقافة والفنون والتراث في مؤسسة سلامة بنت حمدان آل نهيان: تتمثل مهمة برنامج المنحة متعددة الأوجه في تعزيز المعرفة الأكاديمية والمهارات المهنية لدى المشاركين، مع تقوية قدراتهم على تحليل وتقييم ومناقشة أعمالهم الفنية الخاصة، وذلك بهدف إعدادهم للدراسات العليا ولمسيرة مهنية فنية ناجحة.