غيابه سبَّب فوضى النشر وحضوره ضرورة للارتقاء بالإبداع

محمد الحبسي: الناقد ساهم بتهميش نفسه

في ظل حضور الإبداعات الأدبية من شعر ورواية وقصة وغيرها، وغياب النقد الأدبي بالمقابل، أو افتقاره لأبرز المقومات الفنية في التعامل مع النصوص الإبداعية، وتحوُّله إلى مشرط جراحٍ لا يتقن إلا التنظير، باتت الحاجة إلى النقد الأدبي بمفهومه الحقيقي مطلباً مُلحاً، وأصبح من الضروري التعامل بحذر مع مختلف الأجناس الأدبية لتتواصل مسيرة الإبداع وتستمر، ما يخفف فوضى النشر، ويرتقي بالمضامين وبالمستوى الفكري والثقافي والمعرفي للفرد والمجتمع على حد سواء.

جهود

وفي هذا السياق أكد محمد الحبسي مدير إدارة الآداب بالإنابة في هيئة الثقافة والفنون في دبي، أن غفوة النقد قد طالت، وأن النقاد بحاجة لتكثيف جهودهم في سبيل تفعيل حراكٍ في هذا المجال يوازي نظيره في المجالات الأدبية الأخرى.

وقال: «نعاني غياب النقد، وهذه مشكلة كبيرة، واللوم يقع على النقاد الذين تَخلوا عن دورهم الحقيقي، وتركوا الساحة الأدبية بلا رقيب، لتتوالى النصوص الأدبية دون أن توضع تحت المجهر، ما تسبب في إثارة حالة من الفوضى، أدت وتؤدي لنشر إصدارات تفتقر إلى الجودة، ولا تضيف أي جديد إلى الساحة الأدبية».

نظريات

وأشار الحبسي إلى أن النقد المتوفر اليوم ليس إلا نظريات جامدة لا تواكب الإنتاجات الأدبية الحالية، ولا تتناغم مع التوجهات الفكرية للمبدعين الشباب، لافتاً إلى أن أغلب الإصدارات النقدية -القليلة- الموجودة على أرفف المكتبات ليست إلا انطباعات شخصية تعكس رؤية أصحابها، وليست قائمة على أسس علمية، ما يُفقدها تأثيرها.

وقال: «نحتاج إلى نقد مهني يقدمه نقاد يعيشون بين أبناء المجتمع، ويعاصرون ما يعاصرونه، ويواكبون الحراك الثقافي، والتطور في مختلف المجالات، ليفهموا تأثير التحولات والتغيرات المحيطة بالكاتب وانعكاسات ذلك على إبداعه الأدبي، فالنقد عبارة عن دراسة وتقييم وتفسير للنص، يتم من خلاله تسليط الضوء على مكامن القوة أو الضعف أو الجمال أو القبح فيه، ما يجعل الكاتب يعيد النظر في طريقة تعامله مع نصه، ويكسِبه خبرات ومهارات توسِّع آفاق رؤيته، ما يساهم في الارتقاء بالمضامين، وتقديمها بأساليب جاذبة».

مهنية

وتحدث مدير إدارة الآداب بالإنابة عن أهم السمات التي يجب توافرها في الناقد الأدبي، حيث شدد على ضرورة امتلاكه لقدر وافر من المعرفة والثقافة، تمكنانه من التعامل مع النص الأدبي بمهنية ودون تجريح أو تهاون، إضافةً إلى ضرورة امتلاكه عيناً ناقدة تساعده في إصدار أحكامٍ نقدية سليمة قائمة على أسس علمية. كما أكد على ضرورة أن يتسم الناقد بالقدرة على خلق التوازن بين العقل والعاطفة، لتتحول المادة بين يديه إلى فن يخاطب الروح والفِكر في نفس الوقت، وهو ما يستدعي من الناقد تفعيل حسّه وذوقه في وضع ملاحظاته.

وذكر الحبسي أن الناقد ساهم في تهميش نفسه من خلال تقصيره في أداء دوره، أو عدم الالتزام بالمهنية في أحيان كثيرة، ما جعل الكُتاب يتجاهلونه، ويستبدلونه بالقراء المحيطين بهم رغم عدم امتلاكهم للخبرة الكافية في مجال النقد أو الأدب بشكل عام.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات