أعلنت دائرة الثقافة والسياحة - أبوظبي الموسم الافتتاحي للمجمّع الثقافي في منطقة الحصن بدءاً من 4 سبتمبر الجاري، ويتضمن الموسم معارض وورش عمل وفعاليات فنية مميزة.

يأتي ذلك انطلاقاً من جهود المجمّع الثقافي، الذي شهد سلسلة واسعة من أعمال التجديد ضمن مساحاته ومرافقه الأصلية المبنية عام 1981، لاستكمال المسيرة الزاخرة التي بدأها المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، مؤسس الدولة، طيّب الله ثراه، وتجسيد رؤيته في النهوض بالوعي الفني والثقافي عند أفراد المجتمع وبناء جسور التواصل والتبادل الثقافي والحضاري حول العالم. يتزامن الموسم مع افتتاح مساحات ومرافق جديدة في المجمّع الثقافي، بما فيها مكتبة أبوظبي للأطفال ومسرح يتسع لـ900 مشاهد، لتختتم بذلك أعمال الصيانة والتجديد في هذا المَعلم الفني والثقافي المرموق.

مَعلم تاريخي

وتعليقاً على البرنامج الافتتاحي للمجمّع الثقافي، قالت ريم فضة، مدير المجمّع الثقافي: «تجسد منطقة الحصن، باعتبارها أبرز مَعلم تاريخي في مدينة أبوظبي، التزام الإمارة الراسخ بالحفاظ على التراث الثقافي الوطني، وفي السياق، يلعب المجمّع الثقافي دوراً محورياً في تحقيق هذه الرؤية. ولطالما كان هدف المجمّع الثقافي، منذ تأسيسه، متمثّلاً في توفير منصّة داعمة للفنانين للتعلّم والتفاعل والإبداع. ونحن سعداء بمواصلة هذا الإرث الباعث على الفخر عبر مساحات فنية غامرة وفريدة من نوعها، يصاحبها برنامج يُقام على مدار العام تتخلله سلسلة واسعة من المعارض والأنشطة الثقافية وبرامج الإقامة الفنية وورش العمل. ليصبح المجمّع الثقافي بذلك انعكاساً حقيقياً لمقاربة أبوظبي في مجال المعرفة بوصفه وجهةً أساسية لعرض أعمال الفنانين من الإمارات والعالم».

ويستضيف المجمّع الثقافي على مدار العام سلسلة من المعارض المعاصرة لفنانين محليين وإقليميين ودوليين. وتُقام هذه المعارض تحت إشراف قيمين فنيين في مختلف المساحات المنتشرة داخل المجمّع الثقافي، بما فيها الطابق الأرضي والقاعة الرئيسية والمساحات الأخرى المرممة حديثاً، تأكيداً على رؤية منطقة الحصن المستقبلية انطلاقاً من جذور إرثها العريق.

معرض فني

وينطلق الموسم الافتتاحي مع معرض «نجاة مكي: إضاءات»، وهو معرض فردي يقدم مجموعة كبيرة من أعمال الفنانة الإماراتية البارزة نجاة مكي، ويُقام في القاعة الرئيسة ومساحات الطابق الأرضي بالمجمّع الثقافي موجهاً الدعوة إلى الزوّار للتعرّف على النهج التجريبي والمنفتح الذي تتبنّاه الفنانة نجاة مكي في مقاربتها للسرديات الجغرافية والتاريخية التي تأثّرت بها. وسيظهر العديد من أعمال هذا المعرض معلقاً أسفل سقف ردهة المجمّع الثقافي لإلقاء الضوء على مواطن الإبداع والجمال الفني فيها. ويضم هذا المعرض، المقام خلال الفترة من 4 الجاري إلى 15 ديسمبر المقبل، برنامجاً عاماً يشمل سلسة من الحوارات الفنية وورش العمل والدورات التدريبية والجولات الإرشادية وغيرها من عروض الأفلام إلى جانب البرامج الإبداعية الأخرى.

«القصر الأحمر»

وفي يناير المقبل، يستضيف المجمّع الثقافي معرض «القصر الأحمر» للفنان الأمير سلطان بن فهد بن ناصر آل سعود، القادم من العاصمة السعودية الرياض. ويعيد المعرض، المقام خلال الفترة 20 يناير و1 أبريل المقبلين، تسليط الضوء على «القصر الأحمر» الذي تعود جذوره إلى القرن الـ20 وإبراز دوره على ساحة الأحداث السياسية والتاريخية البارزة في المملكة خلال تلك الحقبة. ويحتوي المعرض على مجموعة من المقتنيات التذكارية والأثرية وغيرها من القطع القادمة من مختلف المواقع، كما أبدع الفنان بيديه مجموعة من الأعمال النحتية والتركيبية التي تستكشف قدرة هذا المعلم التاريخي على النهوض مرة أخرى من بين أنقاض الدمار التي لحقت به، واستعادة دوره البارز داخل المشهد المجتمعي في السعودية.

معارض مجتمعية

وفي إطار دعم الفنانين المحليين، يخصص المجمّع الثقافي مساحتين في الطابق الأول لاستضافة المعارض المجتمعية، حيث يستضيف في الموسم الافتتاحي أول معرض فني بعنوان: «الإهداء: معرض احتفائي بنجاة مكي» بمشاركة 19 فناناً إماراتياً. ويجمع المعرض بين 3 أجيال مختلفة من الفنانين الإماراتيين تحت سقف واحد، بدايةً من جيل السبعينات وحتى جيل التسعينات، خاصةً وأن هذه الأجيال الثلاثة المختلفة قد عاصرت الفنانة نجاة مكي ولمست دورها الريادي في تطوير المشهد الفني محلياً ودولياً. وبعضهم كان رفيق الدراسة، بينما شارك آخرون معها في معارضها الأولى، في حين تعاون معها فنانون آخرون في إقامة معارض عالمية. وجميعهم يكنّون كل الاحترام والتقدير لهذه الفنانة الكبيرة، ويثمّنون إسهاماتها في إحداث طفرة فنية داخل الدولة.

وقد رحبوا جميعاً بالمشاركة في هذا المعرض تعبيراً عن حبهم وإعجابهم بهذه الفنانة الرائدة، سواءً من خلال لوحات فنية أو قطع فنية أخرى مبتكرة بأسلوب مختلف على لوحات قماشية لا تقل مساحتها عن مترين مربعين. يشارك في المعرض كل من الفنانين: محمد مندي وعبدالرحيم سالم والدكتور محمد يوسف وموسى الحليان وعبدالرحمن زينل وعبيد سرور ومحمد القصاب وإبراهيم العوضي ومنى الخاجة وخلود الجابري والدكتورة كريمة الشوملي ونسيم الماجد وموزة بوشليبي ومطر بن لاحج وجلال لقمان وعلي العبدان ومحمد الأستاد وخليل عبدالواحد وعائشة السويدي.

إبداع

تستضيف مكتبة أبوظبي للأطفال في المجمّع الثقافي معرضاً في الطابق الأرضي بعنوان: «رحلة بين الكلمات»، والذي يسلّط الضوء على تصميم المكتبة الفريد كمساحة تعليمية تشجّع على الإبداع والابتكار.