يمتلك مصمم الديكورات الداخلية والمهندس المعماري ميدي نافاني، رؤية حالمة قادته إلى ابتكار ديكورات كفيلة بتحويل ملاجئ الحرب العالمية الثانية إلى منازلَ فارهة، إذ يضع لمساته الاستثنائية لبيئة المكاتب وتصاميمها المعاصرة ذات التأثير الإيجابي على منظومة العمل ورفع الإنتاجية وتعزيز الابتكار، حيث أظهرت دراسات عدة أن التصميم الداخلي لمكان العمل يمكن أن يكون له تأثير كبير على إنتاجية العاملين وراحتهم، إذ إن البيئة المحيطة بأجواء العمل تؤثر بشكل كبير على سلوك العاملين.
جودة الهواء
وفي السياق، يقول ميدي إن النباتات الخضراء تساعد على الحد من روتين البيئة المكتبية من خلال إضفاء لمسةٍ طبيعيةٍ وحيوية على المكان، حيث يسهم وضع نباتاتٍ داخلية صغيرة في تحسين جودة الهواء والتخلص من الشوائب وابتكار نقطة جذب ضمن بيئة العمل.
ويضيف: يمكن استخدام النباتات المنزلية الكبيرة للفصل بين المساحات الخاصة بالموظفين أو كعنصر يبعث على التأمل والاسترخاء وسط البرنامج اليومي المزدحم بالمهام. وبيّنت الأبحاث التي أجرتها جامعة «تكساس إيه آند إم» وجامعة «سري» وجامعة «ولاية واشنطن» دور النباتات في الحد من ضغوطات العمل، وتحسين الإنتاجية.

زيوت عطرية
ويشير ميدى إلى أن خلاصة الزيوت العطرية لا تساعد على تحسين الأداء الوظيفي فحسب، بل تعزز صحة الموظفين من خلال تقليل تعرضهم للأمراض، إذ تتمتع الزيوت العطرية بخصائص مضادة للفيروسات والبكتيريا والفطريات، تساعد على وقاية الأفراد من العوامل المسببة للأمراض ضمن مساحات العمل المكتظة.
ويواصل: كما تسهم رائحة الزيوت العطرية في تنشيط الغدة النخامية، وهي الغدة الواقعة أسفل الدماغ، والتي تضبط عمل أجزاء أخرى من الجسم. ويمكن عبر استنشاق نفحات من روائح معينة إحداث العديد من التغييرات في الجسم، بما في ذلك تعزيز نظام المناعة وتنظيم ضغط الدم وتحفيز جهاز الهضم.
ضوء الشمس
وفي ما يتعلق بأهمية مصادر الإنارة الطبيعية في بيئة العمل يؤكد ميدي أنه من الضروري أن يولي التصميم المعماري لبيئة المكتب أهمية كبيرة لوصول كمية كافية من ضوء الشمس الطبيعي، لما له من دور فاعل في تعزيز صحة الموظفين وراحتهم. ويُجمع علماء النفس على أن التعرض لكمية كبيرة من الضوء الاصطناعي يقلل من مستويات هرمون «الكورتيزول»، ما يزيد من الإجهاد اليومي. أما من ناحية أخرى، فتساعد أشعة الشمس الطبيعية على رفع سوية اليقظة والتنبه لدى الموظفين وتزيد من إنتاجيتهم. ومن هذا المنطلق، يجب أن تكون الإنارة الاصطناعية في المكتب عاملاً مكملاً للضوء الطبيعي لا أن تطغى عليه.
وتقدم تجهيزات الإنارة المدمجة، التي تستخدم أضواء (LED) الحل الأمثل، كونها تضبط درجات الإضاءة تلقائياً تبعاً لمستويات ضوء الشمس، كما أنها مريحة للعين أكثر من مصابيح «الفلوريسنت». وهكذا تتيح تجهيزات الإنارة هذه الاستفادة من نور الشمس الطبيعي بأكبر قدر ممكن، كما توفر أيضاً إمكانية التخصيص الشخصي لمستويات الإنارة في كل ركن من المكتب بما يناسب التفضيلات الفردية لكل موظف. ونلاحظ إقبالاً متزايداً من المديرين على تزويد الموظفين بأجهزة التحكم الخاصة بهم لضبط الإضاءة حسبما يفضلون.

درجات الألوان
وحول كيفية اختيار ألوان الطلاء المناسبة للمكاتب، يلفت ميدي إلى أن اللون الأبيض عادة في طلاء جدران المكاتب، لما يوحي به هذا اللون من النظافة والنقاوة. أما نصيحتنا فهي عدم استخدام هذا اللون في المكاتب، وإنما الحرص على اختيار ألوان أخرى تناسب بيئة العمل المكتبية، فالألوان لا تؤثر على مزاج الموظفين وحالاتهم الشعورية فحسب، بل يمكنها أيضاً أن تؤثر على إنتاجية العاملين.
ويتابع: وجدت الأبحاث أن الموظفين الذين يعملون ضمن غرف مطلية باللون الأبيض يرتكبون الأخطاء بمعدلات أكبر مقارنة بغيرهم، وتُقسم الدرجات اللونية عادة إلى فئتين: الحارّة والباردة. وتعزز الدرجات اللونية الحارّة، كالأحمر والأصفر والبرتقالي، مستويات الطاقة والنشاط لدى الأفراد، في حين تضفي الدرجات الباردة، كالأزرق والأخضر والأرجواني، الهدوء على الجو وتبعث على الشعور بالاسترخاء، لذا من الأفضل اختيار الألوان المناسبة للمكان وفقاً لطبيعته والغاية المصمم لأجلها.
أثاث صحي
ويوضح ميدي أن المقاعد والأرائك المريحة قد تشكل خياراً جيداً في بيئات العمل، إلا أنها ليست ملائمة بالضرورة لساعات العمل الطويلة، فمن الأفضل في هذه الحالة نشر الطاولات ومآخذ الطاقة في جميع أرجاء المكتب بما يُمكّن الموظفين من انتقاء أماكن ووضعيات الجلوس التي تناسبهم، عوضاً عن إلزامهم بالجلوس على الطاولات المكتبية التقليدية في أماكن محددة، الأمر الذي من شأنه زيادة إنتاجيتهم. ومن المهم للغاية انتقاء الكراسي والمقاعد ذات الجودة العالية مهما بلغ ثمنها، إذ يعد اختيار المقاعد المناسبة أمراً جوهرياً للحفاظ على صحة وسلامة الموظفين الذي يمارسون أعمالاً مكتبية بدوام كامل.
ويستدرك: ينبغي إتاحة الخيار للموظفين في الجلوس أو الوقوف أثناء العمل بالشكل المريح لهم. ونؤكد مجدداً ضرورة الاهتمام براحة الموظفين والانتباه إلى صحتهم وسلامتهم وإتاحة الخيار في الوضعية المناسبة لهم أثناء العمل. ونشهد اليوم توجهاً متزايد الشعبية نحو تأدية العمل بوضعية الوقوف لما لذلك من فوائد صحية.
