كثيراً ما تم تناول علاقة الإطار مع اللوحة، من قبل الفنانين أو النقاد، وهو ما أدى إلى نوع من تباين الآراء بين من يعتبر أن الإطار مهم جداً وأساسي للوحة، وبين من يدعو إلى التمرد على الإطار، كونه يعكس حالة كلاسيكية لم تعد تتناسب مع هذا العصر، ولكل رأي أسبابه وفلسفته الخاصة، فالذين مع وجود الإطار، يرون بأنه يكمل العمل الفني ويزيد من جماليته، أو يقلل منها، إن لم يتم اختياره بشكل جيد، أما من يخالفونهم الرأي فيجدون أن العمل الفني يجب ألا يحد بإطار، وإنما يجب أن تترك اللوحة بلا حدود، لكيلا تحد رؤية المشاهد للعمل على اختلاف مواضيعه.

خارج الإطار
ربما لم تعد الإشكالية في هذا العصر الذي وصل فيه الفن إلى ما بعد الحداثة، مقتصرة على اللوحة والإطار، فقد استطاع الفنانون أن يحرروا العمل الفني كله من مفهوم مساحة القماش، والخامات التقليدية في إنجاز العمل الفني، فقدموا أعمالاً تكسر كل قواعد الفن المعروفة، وهو ما انعكس على تفاعل الجمهور مع أعمالهم، لتبدو هذه الأعمال غريبة من الصعب أن يتذوقها أي كان من الناس، هذا من جهة ومن جهة أخرى استطاع هؤلاء الفنانون التمرد على تقاليد اتبعت لمئات السنين، وذهبوا باللوحة أبعد من فكرة تأطيرها بأي شكل، تاركين وراءهم مفاهيم عدة عن الإطار تم تكريسها عبر التاريخ الذي شهد تغيير الإطار بتغيير الأساليب الفنية، وبعد إطارات أنجزت بطريقة كلاسيكية، ومن ثم بأسلوب «الركوكو» إلى الإطارات البسيطة الخالية من التعقيد التي تعكس التفاصيل الكثيرة التي تخلى عنها الفنانون عند إنجازهم للوحاتهم التي وصلت إلى التجريد الذي يعتمد على السيمفونية اللونية فقط، مع الاستغناء عن التفاصيل.

تأويل
لم يرتبط التمرد الحاصل على الإطار بالتخلي عن اللوحة التقليدية أحياناً، لأن بعض الفنانين تبنوا أفكاراً معينة جعلتهم يستغنون عن الإطار، مثل إن الإطار يحد اللوحة ويحجم تكوينها، وربما يطغى على إبداعها، باعتبار أن الإطار هو حالة فنية وإبداعية قد يحمل الكثير من الزخرفة، والأشكال الجميلة، التي قد تبدي اللوحة بمظهر المتواضعة الإمكانيات، ولهذا عمد بعض الفنانين إلى استخدام الإطار كجزء من اللوحة، في وقت وجد فيه بعض الفنانين الذين عرضوا لوحاتهم مفتوحة للمدى الذي لا بد أن ينتهي في الفراغ عند نقطة معينة، فالعين لا تستطيع أن ترى أبعد مما هو مرسوم لها، ولكن في مثل هذه الحالات قد يقوم الخيال بدوره ويوحي للمتأمل ما هو غير موجود في الواقع.
ومثل هذا التمرد على الإطار، قابله تمرد مماثل على كل الأطر الأخرى التي تحتمل اللغة كل معانيها، وذلك عندما وضعت الحالات الاجتماعية والإنسانية الأخرى، خارج الإطار الذي رُسم لها عبر التاريخ، لتتناغم بالتالي مع حالات أخرى في عصر التمرد على ما هو مألوف وسائد، باتجاه ما يعتبره البعض فوضى، وهو ما لم يجد له النقاد تسمية.
وهكذا كما قدمت الحالات الفنية حالات غير قابلة للتفسير والتأويل، قدمت الحياة الكثير من الظواهر والممارسات الخارجة عن إطار المألوف، وما زال المعنيون يبحثون عن وصف يتناسب معها، كما يحدث في بعض الأعمال الفنية التي لم تجد ما يفسرها، وهو ما يؤكد دائماً أن التغيير الحادث في الفن، يتناسب مع التغيير الذي يحرك الحياة كلها.
تقاليد
ما زالت المتاحف العالمية حريصة على إحاطة اللوحات الفنية بإطار فيه الكثير من الفخامة، أما متاحف الفنون الحديثة فقد تستغني عن الإطار عند عرضها اللوحات، أو تستخدم الإطارات الخالية من التقليد.
