الاحتباس الحراري والتغيرات البيئية الخطيرة التي يشهدها العالم وعانى منها الأوروبيون هذا الصيف، أعطت دفعة استثنائية لنشطاء البيئة حول العالم لرفع صوتهم أكثر للتحذير بقضية البيئة والكوارث المستقبلية حال تجاهل هذه التحذيرات كما هو الحال في السابق، كما خلقت حالة من التكاتف الدولي للتوعية بالقضايا البيئية. آخرها حملة فرنسية نشطت منذ الإثنين الماضي لدعم «طرزان» الغابة في الهند، أو جامونا تودو، التي تقود حشداً نسوياً لمنع قطع الغابات ودعم جهود زيادة الغطاء الغابوي في الهند والعالم لحفظ التوازن البيئي، فتصدرت صورة «طرزان» الغابة الهندي الصحف ووسائل الإعلام ووسائل التواصل الاجتماعي في فرنسا وأوروبا مذيلة بعبارة، ادعموا هؤلاء النشطاء.

 

حماية الغابات

وقالت الكاتبة الصحفية والناشطة البيئية الفرنسية، هيلين بيسكين، لـ«البيان»، إن النشطاء البيئيين في فرنسا وحول العالم حذروا خلال السنوات العشر الماضية من المخاطر البيئية المحدقة، لكن عبثاً ذهبت جميع هذه الجهود، إلى أن حدث ما حذرنا منه، ومات المئات من الأوروبيين خلال موجات الحر التي شهدتها أوروبا خلال شهر يوليو الماضي، هنا فقط استيقظ النائمون وصمت المشككون، بل تجيش الرأي العام في فرنسا وأوروبا لمساندة النشطاء البيئيين ليس في فرنسا فقط بل حول العالم، وهذه الأيام تضج وسائل الإعلام والتواصل الاجتماعي بقضية عرفت إعلامياً باسم «طرزان غابات الهند» وهي الناشطة البيئية، جامونا تودو، التي تقود حالياً قرابة الخمسة آلاف سيدة لوقف حملات قطع أشجار الغابات في الهند، والحفاظ على الرقعة الغابوية الخضراء في جميع أنحاء البلاد، وتكللت جهود جامونا ورفيقاتها بالحفاظ على غابة بأكملها في الهند في ولاية جهارخاند، وهو انتصار كبير يعود بالنفع على الجميع، فالتوازن البيئي في أي بقعة على هذه الأرض يصب في مصلحة الكون كله، وهذه السيدة التي تبلغ من العمر 39 عاماً، تمكنت بمساعدة رفيقاتها من إنقاذنا جميعاً من التصحر وتآكل الغطاء النباتي للأرض، لهذا وجب علينا جميعاً دعمها، لشد ظهرها وتقويتها في مواجهة «جراد» الغابات المتمثل في صناع الفحم والورق ومصدري الأخشاب في الهند، ولتشجيع نشطاء البيئة حول العالم وتحميسهم.

حرب مشروعة

وتضيف، هيلين بيسكين، الرائع في طرزان الغابات الهندية كما يسميها الهنود وأصبحت تشتهر بهذا الاسم في فرنسا وأوروبا، أنها تحركت بذكاء، حيث كونت وفداً من 15 سيدة، وطرقت أبواب زعماء القبائل الهندية وبدأت من هذه النقطة لحشد الدعم لها، ونجحت في الضغط على صناع القرار في جميع الأقاليم الهندية لوقف عمليات قطع الأشجار وضياع الغابات، بل وقامت بدعم هذه القبائل بتدشين حملة لإعادة زراعة الغابات وزراعة الأشجار في المناطق التي تم إزالة الغابات منها، وقامت خلال العام الجاري فقط بزرع أكثر من 200 ألف شجرة متنوعة بالجهود الذاتية، وما زالت بالتوازي تناضل ضد مافيا تجارة الأخشاب، لحماية هذا الكوكب من الدمار، مما دفع بالكثيرين لقيادة حملات شعبية تطالب بتكريم «طرزان الغابات الهندية» دولياً ومنحها أرفع الجوائز والأوسمة.