جاء مهرجان سراييفو السينمائي في دورته الخامسة والعشرين لافتاً، ليس فقط بسبب حضور قائمة من أكبر مخرجي الأفلام في العالم، ومنهم المكسيكي أليخاندرو إيناريتو الحائز أوسكار مرتين، ولكن كذلك لأن المهرجان الذي أسس على يد مجموعة من المولعين بالسينما عام 1995 كتحدٍّ لحصار قوات صرب البوسنة مدينة سراييفو طوال 43 شهراً، شكّل منصة للتعبير عن آراء أهل الفن السابع في السياسية، من ضمنها أحد أبرز رموز فيلم «ماتريكس»، الذي أطلق تحذيراً يقول إن الولايات المتحدة مهددة بالتقسيم.
تحذير
وقال الروائي ألكسندر هيمون، الذي شارك في كتابة فيلم «ماتريكس»، إن تنامي الانقسامات الاجتماعية في الولايات المتحدة يمكن أن يتسبب في تقسيمها، ويقول إن الوضع في أمريكا في الوقت الحالي يذكره ببلده الأصلي البوسنة الذي انقسم على أساس عرقي بعد الحرب التي دارت رحاها في التسعينيات.
وأضاف هيمون على هامش مهرجان سراييفو السينمائي «عملي هو الخيال. وبالتالي، يمكنني أن أتخيل تماماً الوضع الذي يمكن أن يصبح فيه جزء من أمريكا مستقلاً فعلياً».
وتابع في مقابلة مع رويترز أنه ليس متأكداً من إمكان أن يتحقق ذلك الاحتمال في حياته، لكن بوسعه «توقع ذلك تماماً» في وقت ما.
وواصل هيمون (55 عاماً) رداً على سؤال كيف يرى الوضع في البوسنة «هذا هو مستقبل أمريكا». وأضاف «سيكون هذا النظام السياسي العاجز عن أداء وظيفته، والذي يمنع كل إمكان لتصور مجتمع مشترك، وهو ما عليه الحال في البوسنة». وفي أعقاب الحرب التي دارت في الفترة من 1992 حتى 1995، والتي أودت بحياة أكثر من 100 ألف شخص، تم تقسيم البوسنة إلى منطقتين على أساس عرقي، عرقلت الأجندات والرؤى المتضاربة بينهما العمليات السياسية والتقدم صوب الاندماج بالاتحاد الأوروبي وحلف شمالي الأطلسي.
قوى
وأشار هيمون إلى أن الخلافات الاجتماعية والسياسية في الولايات المتحدة قد تؤدي إلى ظهور قوى انفصالية قادرة في نهاية المطاف على إعادة رسم الخارطة السياسية الأمريكية. وتابع أنه لا يمكن استبعاد نشوب صراع مسلح. وذكر أنه في حالة التقسيم، فإن لغة الرئيس دونالد ترامب الحادة ستتحمل بعض المسؤولية. وواصل: يمكن أن أتصور أن تقول كاليفورنيا: سنهتم بشؤوننا... لن نعطي أموالاً لألاباما ولويزيانا» إذا رغبت الولايتان في منع أهل كاليفورنيا من إجراء عمليات الإجهاض أو تدخين الماريجوانا.
وتابع يقول: «لذلك أعتقد أن هذا سيحدث على مستوى أكبر، وليس على المستوى المجتمعي فقط». وبقي الروائي المولود في سراييفو في شيكاغو عندما كان في زيارة للدراسة عام 1992، بعدما خضعت المدينة لحصار من جانب قوات صرب البوسنة. لكنه يعود بانتظام إلى سراييفو. وقال الكاتب الحائز جوائز «أحب الكتابة هنا في مسكن الأسرة». وانتهى هيمون لتوه من كتابة سيناريو الجزء الرابع من سلسلة «ماتريكس» بالاشتراك مع البريطاني ديفيد ميتشل ولانا واكوفسكي التي ستقوم بإخراج الفيلم.
شعبوية

ولم تقتصر حصة مهرجان سراييفو السينمائي من السياسة على ألكسندر هيمون، فقد قال الممثل البريطاني تيم روث إن الكراهية التي تغذيها الشعبوية أدت لتدهور المشهد السياسي في بريطانيا وخارجها.
وقال خلال مقابلة نظمها المهرجان أول من أمس: «الأمر أسوأ الآن، لأن الكراهية التي تغذيها الشعبوية تقود الحركات السياسية في البلاد.. يبدو الأمر وكأنهم وصلوا لمكانة لم تكن موجودة من قبل».
وبدأ روث (58 عاماً) مشواره الفني بلعب دور شخص عنصري في بريطانيا خلال الثمانينات. وكان روث، الذي شارك في فيلمي «ريزيرفوار دوجز» (كلاب المستودع) و«بالب فيكشن» (خيال رخيص) للمخرج كوينتن تارانتينو، يتحدث في مهرجان سراييفو السينمائي حيث نال جائزة تكريم.
