أصدر مشروع «كلمة» للترجمة في دائرة الثقافة والسياحة-أبوظبي كتاب «الموضوعية» لمؤلفه ستيفِن غاوكروغِر، وقد نقله إلى اللغة العربيّة أمين الأيوبي.

يتناول الكاتب كيف أنّ الحياة اليومية تتطلّب منّا اتّخاذ القرارات، ولكي تكون قراراتنا صحيحة، لا بدّ أن نتحلّى بأكبر قدر من الموضوعية، لكن ما هي الموضوعية، وإلى أي حدّ يمكن أن تتحقّق في تصوّراتنا؟ يرى الكاتب أنه لكي نكون موضوعيين، علينا أن نبتعد عن تصوّراتنا وآرائنا لنتأمّل فيها ونفحصها، لا أنّ نجعلها منطلق أحكامنا. وفي هذا الصدد، لا غنى عن التجرّد من التحيّز والتحامل في إصدار أحكامنا، فالتحيّز والتحامل يجعلان الحكم أميل إلى تغليب المصالح والأهواء الشخصية، عوضاً عن أنّ يكون نتيجة نهائية يغلب على المرء إيمانه بصحّتها لتجرّدها من الهوى والافتراضات المسبقة.

تصوّر

بناءً على ذلك، يتعيّن أن تكون النظريات والآراء والمعتقدات مستخلَصة من دراسات عميقة، ومبنيّة على أدلّة قطعيّة، وبذلك يتجرّد الباحث من عواطفه وانفعالاته، لكنّ الكتاب يسأل: هل هناك تصوّر واحد للموضوعية، أم أنّها معتمدة على السياق وعلى الظروف؟ يجيب بالقول بأنّه ليس هناك تصوّر واحد للموضوعية، بحكم الاختلاف على تعريفها أصلاً، فمن قائل بأنّها التجرّد من التحيّز والتحامل، ومن قائل بأنّها توخّي الحقيقة، ومن قائل إنّ اختلاف الأوضاع والسياقات يجعل الوصول إلى الموضوعية مستحيلاً.

آراء

يناقش الكتاب هذه الآراء وغيرها ويحاول التقريب بينها موضحاً ما لهذه الآراء وما عليها ومدى قربها من الواقع وقابليتها للتحقيق. وفي سياق ذلك، يستعرض بعضاً من المجالات التي ربّما يكون تحقيق الموضوعية فيها هدفاً معقولاً، كالموضوعية في الإحصاءات، والسلوك، والأخلاق والأذواق، لكنّ الحقيقة، كما يراها الكاتب، أنّ الأمور نسبية حيناً ومطلقة حيناً آخر، فما قد يبدو موضوعياً بالنسبة إلى شخص ما قد يبدو ذاتياً بالنسبة إلى شخص آخر.