فعاليات تراثية وإبداعية زيّنت مهرجانها السنوي

صلالة.. ثقافة متنوعة وفنون متجددة

حضور كبير للمرأة العُمانية | البيان

في مهرجان صلالة السنوي تلحظ تماماً أن عُمان ثقافة لا تخفق ولا تتراخى، وتثبت كل يوم بإرثها اللغوي والحرفي والصناعي والفني عمق تنوعها بامتياز، وأنها بؤرة يَدّخِرها الباحثون لأبحاثهم لما فيها من تلاقٍ لآثار ونقوش، تعبِّر عن حياة الإنسان في كهوف ظفار وأشجار لبانها وصناعات يدوية، تقوم بها النساء تحديداً منذ قرون، جسدت وجودهن إلى أن جاء هذا المهرجان ليعبر عما يمتلكن من مهارة وحرفية نادرة.

فعاليات

بدأ مهرجان صلالة السياحي للعام الجاري بكل نشاطه وتنوعه من بعد استعدادات طويلة، لتخرج فعاليات مميزة بين إعلامية وتراثية ومسرح وفنون وحرف يدوية على مسرح القرية التراثية، للتعبير عن البيئة الصحراوية والريفية والبدوية والبيئة البحرية إلى تلك الأسواق القديمة. ومن على أرض المهرجان تطحن السيدات الظفاريات النباتات الفواحة لصناعة العطور، بعد اجتماع أسري تُدبغ فيه الجلود لصناعة الحقائب واللفائف وأغطية الدفاتر، إلى عجن الفخار وتشكيله، ولأنها أرض اللبان فإن للمباخر حضوراً كبيراً وبأشكال مختلفة تعبر عن تاريخ المكان، منذ أن كان يقطع اللبان بأنواعه من أشجار اللبان المنتشرة في «بلاد الشحر» كما كانت تسمى قديماً، إلى ميناء سمهرم في صلالة (حالياً)، حيث يرسل اللبان تجارياً إلى أرض الحضارات القديمة.

مداخن

وتم العثور على المداخن الحجرية الكبيرة في معبد سمهرم بذات الأشكال المعروضة في مهرجان صلالة لدى الحرفيات، مع اختلاف يتجلى في أن المداخن الأثرية نقشت عليها رموز فلكية تعبر عن طقوس العبادة القديمة، كما هو الهلال والقرص الدائري، وهو الطراز الذي كان سائداً في جزيرة العرب وجنوبها على وجه التحديد، لتدرك أن أشكال الفخاريات المصطفة أمام سيدات ظفار هي امتداد ثقافي ومهني للفخاريات، التي أصبحت اليوم ملونة بخطوط هندسية، لتشهد المداخن قيمتها وحضورها، ويحتفى بها كل حين وبألقها العائد إلى العصر الحجري والرملي في المنطقة.

فنون

حفل المهرجان بأنواع من الفنون التي تستعرض الفرق الفنية الشعبية المشاركة رقصاتها، من فرقة «المزيونة» ورقصة «الربوبة» المشتقة من الربابة، والتي تحمل روحانية عالية احتفاء بالعرس والحصاد، إضافة إلى الفرق الأخرى من فرقة «أحمد الكبير» وفرقة «مرسال» وفرقة «الولاء»، وغيرها، والتي عكست في مجملها مزيج الثقافة العمانية من رحلات البحر والغناء والطرب، ووثقت إيقاعاتها المغموسة بتراب المكان، ليأتي الحضور كاملاً من العائلات وكبار الشخصيات والشباب مستمتعاً بالعروض.

مسرح

عرضت خلال مهرجان صلالة مسرحية كوميدية ساخرة على المسرح الرئيس، بعنوان «دهريز في جرزيز»، قدمتها فرقة أوبار المسرحية الأهلية ولمدة أسبوع. كما اشتمل المهرجان على معارض عدة، منها الاستهلاكية والثقافية والتشكيلية ومعارض للتصوير الضوئي والمحفوظات الوطنية، هذا وللأطفال حضور مميز من خلال البرامج والفعاليات المتميزة للأطفال من رسم وأبعاد ثلاثية وسيرك متنوع ومتجول.

حضور

يتميز مهرجان صلالة السنوي بالحضور الكبير للمرأة، بدعم من الجمعيات والمؤسسات، لتقام خيمة الأسر المنتجة، وتقدم كل هذه الفعاليات في المهرجان برعاية من بلدية ظفار، وتشهد تفاعلاً جماهيرياً لافتاً، لتصبح هذه المبادرة الثقافية تحت اسم «مهرجان صلالة»، والتي أطلقتها بلدية ظفار من أجمل مواسم السنة في صلالة المتميزة بمناخها الفريد.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات