رغم الإنكار الرسمي له طوال 6 قرون

مسرح «الغجر».. إبداع شعبي يقاوم الاندثار

بانوراما لأفكار واستعراضات متكاملة لمبادئ المسرح المحترف | البيان

العطلة الصيفية موسم مهم لنوعية خاصة من الفنانين الفرنسيين، فنانو الشارع أو مسرح الغجر، أسماء عدّة لفن واحد، هو فن المسرح الشعبي الذي ينتشر بشكل كبير في شوارع المدن الفرنسية الكبرى من بداية يوليو حتى مطلع أكتوبر كل عام، حيث يجوب مجموعة من الفنانين يُطلق عليهم بالدارجة الفرنسية اسم «الغجر»، الشوارع ليقدموا عروضاً مسرحية مُعقدة ومُركبة، فهي قصيرة تستغرق من 15 إلى 30 دقيقة كحد أقصى، وتتضمن أفكاراً واستعراضات وفكرة تدور حول قضية رئيسة في بانوراما متكاملة لمبادئ المسرح المحترف، لهذا قاوم هذا الفن الاندثار منذ القرن 15 حتى اليوم، وتوالت أجيال من فناني هذا الصنف من المسرح، جيلاً يُسلم الآخر، ولكل جيل بصمته ومذاقه.

مسرح شعبي

يقول روجيه فالو، عضو مكتب الاتصال والإعلام في وزارة الثقافة الفرنسية لـ«البيان»، فن «مسرح الغجر» كما يسميه العامة هو جزء من المسرح الشعبي الذي انتشر في فرنسا وأوروبا بالقرن 15، وتمت تسميته بهذا الاسم، لأن رواده كانوا من الغجر الأوروبيين وخاصة القادمين من البرتغال وإسبانيا في ذلك الوقت، وكانوا يجوبون الشوارع ليقدموا الاستعراضات الفنية والموسيقية، ولاقى هذا الفن استحساناً كبيراً آنذاك وانتشر بشكل كبير جداً انطلاقاً من فرنسا، ليعم أوروبا كلها، وبقي هذا الفن حتى اليوم مقاوماً جميع مظاهر الحداثة وصمد أمام الاندثار، لأن الفرق المتوالية أو الذين ورثوا هذا الفن طوَّروه بشكل كبير، وواظبوا على تنقيحه ودعمه بوسائل الجذب ودعائم الإثارة، فتزايد عدد الفرق لأكثر من 500 فرقة بفرنسا، وفق تقديرات غير رسمية، وجميعها له جمهور عريض.

موسم الشارع

وذكر فالو أن موسم «مسرح الغجر» يبدأ في أول يوليو من كل عام وينتهي بمطلع أكتوبر، وتحقق الفرق نجاحاً كبيراً وتجني إيرادات لا بأس بها تعوض التعطل عن العمل باقي أشهر السنة، حيث يتضمن العرض المسرحي الذي يستغرق من 15 إلى 30 دقيقة جميع أركان المسرح العادي، من فكرة وقضية محددة يلعب الأبطال أدوارهم لنقلها إلى المشاهد، مستعينين بالاستعراضات الغنائية والراقصة لتسهيل وصول الفكرة، وبين الدراما والكوميديا يحاول كل عضو في الفرقة المسرحية إظهار مهاراته خلال وقت المسرحية القصير، وهناك فرق عدة تقدم مسرحية جديدة كل يوم، وهناك من يقدم أكثر من مسرحية في العرض الواحد، لهذا تحديداً نجح هذا اللون من الفن في فرنسا كونه يناسب أجواء الشارع، وهو أنجح فروع المسرح الشعبي منذ نشأته رغم عدم الاعتراف الرسمي به.

شرعية الجمهور

وأكد ديشان ريبيري، مدير فرقة «اليوم والغد» لمسرح الشارع، أن هذا الفن الذي لا تعترف به وزارة الثقافة ولا الجهات الرسمية في الدولة، فرض وجوده خلال 6 قرون كاملة بقوة الجمهور، هو الذي أعطى هذا الفن الدفعة القوية، فمنذ بدايات مسرح الغجر عانى فنانوه الاضطهاد والتحقير، لكنهم صمدوا من أجل رسالتهم، واليوم نحن نمارس فننا في هذه المسارح المفتوحة المتاحة طوال الوقت، جعلنا من فن المسرح سلعة في متناول كل الناس، نستمتع طوال الشتاء وشهور العام بالإعداد لعروض الصيف (3 شهور) من كتابة السيناريو والتدريب وتجهيز الملابس وكل شيء، لننطلق مع بداية يوليو في الشوارع لنرويها فناً ونهدي الجماهير ثقافة ومعرفة ومتعة تستمر من العام إلى العام.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات