«النشالون».. فيلم ياباني بنكهة «ديكنز»

استخدم الفيلم للإضاءة على تمزيق شبكات الأمان الاجتماعي | البيان

يغوص المخرج الياباني هيروكازو كوريدا بأسلوبه المرح الجاف في دراما اجتماعية ساحرة «النشالون»، مصوراً حياة أسرة يابانية تعيش على هامش المجتمع، وتقتات على النشل لتتجاوز أزماتها المعيشية.

أسرة «شيباتا» تتألف من 3 أجيال يعيشون في منزل صغير، حيث يكسب الكبار أجوراً متدنية، ويعملون في وظائف وضيعة، ويكافحون لإطعام أطفالهم وتعليمهم.

كان من الممكن تأطير تلك الأسرة في أبشع الصور، وفقاً للمحرر ديفيد سيمز في «ذا أتلانتيك»، لكن المخرج بلمسة ماهرة جعل فيلمه تجربة دافئة محببة للقلب، تستحق بجدارة جائزة «السعفة الذهبية» في مهرجان كان هذا العام.

الأمور معقدة بعض الشيء في هذا الفيلم الدرامي العائلي. أسرة شيباتا تعيش في منزل الجدة هاسو، التي تتقاضى راتباً تقاعداً، فيما مداخيل الأسرة الأخرى تأتي من وظائف غريبة، وأعمال نشل، أما «أكي» ابنة «هاسو»، فتعمل في مجال العروض الرخيصة، ونعلم في وقت مبكر من الفيلم، أن شقيقة «أكي» وزوجها «أسامو» التقيا بفتاة صغيرة تدعى «يوري» هجرها أهلها الذين كانوا يسيئون معاملتها، فتأخذها أسرة «شيباتا» تحت جناحيها. القصة تبدو موضوعاً لفيلم إثارة، لكنها في يد المخرج تبدو أشبه بقصص «ديكنز»، مع أسامو نسخة ملطفة عن شخصية «فاغين» في «أوليفر تويست»، الذي يعلم الفتيان الصغار سبل العيش في بيئة صعبة.

ويكتشف المشاهد أن الكثير مما تقوم به عائلة شيباتا يعد مفعماً بمشاعر الحب، لكن هناك أثماناً باهظة لا بد من تسديدها، نتيجة لعدم اتباع الأصول الاجتماعية. فـ«كوريدا» لا يصنع فيلماً فانتازياً. وعندما تأخذ الأسرة «يوري» تحت جناحيها، تقوم الأسرة بقص شعرها وتغيير اسمها منعاً للفت الانتباه، لكنها أيضاً تُظهر لها للمرة الأولى في حياتها معنى الارتباط الأسري.

وسرعان ما يبدأ هذا العالم في الانهيار، في لحظات من الرعب والمأساة، تدخل السلطات على الخط فيما يحاول الجميع التفكير في طريقة للبقاء على قيد الحياة في بلاد غير مجهزة لحمايتهم. وهكذا، بعد توظيف المخرج الكثير في مستقبل الأسرة في الفيلم، يشاهد الجمهور النهاية المؤثرة لانهيارها.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات