انطلقت حملة تبرعات واسعة داخل الوسط الفني الفرنسي لإنقاذ متحف «نينا سيمون»، مغنية الجاز الأشهر في تاريخ الولايات المتحدة، التي توفيت عام 2003، لتترك منزلها الخشبي المتواضع بولاية كارولينا الشمالية، والذي قررت الحكومة الأمريكية هدمه مطلع عام 2017، لكن حملة تبرعات أطلقها فنانون أمريكيون يقودهم آدم بندلتون، تمكنت بتفاعل جماهيري من جمع 95 ألف دولار، كانت كافية لشراء المنزل من السلطات المحلية، وفي مطلع عام 2018 انطلقت حملة ثانية لجمع التبرعات لترميم المنزل الخشبي المكون من 3 غرف ويحمل رمز «التسامح والتعايش والنضال من أجل مكافحة العنصرية»، وبالفعل جمعت اللجنة 50 ألف دولار، وتم ترميم المنزل بالكامل، وفي يونيو الماضي انطلقت الحملة الثالثة في مشوار إحياء نينا سيمون أو كما أصبح يطلق عليها جمهورها «ملهمة الروح»، وأعلنت جمع التبرعات لتحويل منزلها إلى متحف يخلّد تاريخها الفني والإنساني.

تفاعل كبير

هذه المرة تحديداً، وجدت الحملة تفاعلاً كبيراً في باريس، حيث تلقّف فنانون ونشطاء فرنسيون الحملة التي انطلقت من واشنطن، وقرروا جمع التبرعات لدعم متحف «ملهمة الروح»، وكاهنة النضال ضد العنصرية وأميرة «الجاز»، كما يلقبها محبوها وجمهورها حول العالم، ويتزعم الحملة في باريس المخرج الفرنسي ميشيل لوكلار، وتستهدف الحملة جمع 50 ألف يورو حتى آخر الصيف لدعم مشروع تحويل منزل سيمون إلى متحف يعرض مقتنياتها وتاريخها الفني والنضالي عبر تقنيات السينما والتوثيق الإلكتروني.

ولدت سيمون في تريون بولاية نورث كارولينا عام 1933، وأصبحت واحدة من أكبر أيقونات الروح ومكافحة التمييز، وفي هذا المنزل بالتحديد لعبت للمرة الأولى على البيانو وتلقت دروسها فيه، حيث اكتشف مورييل مازانوفيتش، موهبة الفتاة وأعطاها دروسه الأولى في العزف على البيانو، كما بدأت أيضاً معركتها ضد التمييز العنصري، وفي سن الحادية عشرة، رفضت سيمون الصغيرة، التي كان من المقرر أن تؤدي عروضها في مكتبة محلية، جلوس والديها «السوداوين» في الصفوف الخلفية للعرض وإعطاء مكانها للضيوف البيض، فانتصرت في أولى معاركها ضد العنصرية، لتنطلق بحركتها النضالية، مستغلة سلاح الموسيقى وصوتها القوي للتحدي، تحدي الجاز الذي جذب الجماهير حولها لتصبح قوة جارفة في وجه التمييز والعنصرية، ومعولاً في تاريخ مناهضة العنصرية بالولايات المتحدة، ولهذا، يسعى النشطاء في أمريكا وأوروبا لتخليد ذكراها بترميم منزلها الذي ولدت فيه، والذي أطلقت منه أول ألبوم لها عام 1957، مروراً بوقائع مهمة في حياتها مثل رفض معهد «كورتيس للموسيقى» قبولها لأسباب عنصرية، لتتولى فيما بعد الألبومات والأغاني الداعية للتسامح وقبول الآخر والداعمة للأفارقة السود، والمناهضة للتمييز والعنصرية.