أدباء وناشرون لـ« البيان » :

تنوّع الإصدارات ضرورة لمستقبل معرفي

علاقة وثيقة تجمع القراءة مع التأليف بأنواعه، فالقراءة المستمرة والاطلاع يصقلان الموهبة الأدبية، ويدعمان التأليف الفكري والعلمي، وهو ما يركز عليه المؤلفون عند حديثهم عن أهمية القراءة في دعم إنتاجاتهم الإبداعية، التي ستأخذ طريقها إلى النور عند النشر عن طريق إحدى الدور المحلية، وهو ما يوقع المؤلف بتحديات جديدة، تحديات لها علاقة بتعاملهم مع الناشر، وتحديات للناشر بتسويق منتجه ونوعية ما يُقدم، وكل هذه العملية تسهم في التأثير على مستوى الإنتاج المعرفي في دولة الإمارات، فالأمر لا يتعلق بكمية الإصدارات فقط، بل بنوعيتها ومجالاتها، وهو ما يطرح سؤالاً: هل تمت تغطية كل الجوانب الأدبية والعلمية والفكرية؟

خلال تحقيق أجرته «البيان» أكد المشاركون من أدباء وناشرين العلاقة بين القراءة والتأليف، وشددوا على أهمية تنوع الإصدارات لصنع مستقبل فكري ومعرفي.

نوعية

تحدثت د. مريم الشناصي، مؤسس ومالك دار «الياسمين» للنشر والتوزيع، عن نوعية الإصدارات المحلية، وقالت: في بعض الدول العربية توجد إصدارات تخصصية، تباع وتسوق بأماكن محدودة مثل الجامعات وتباع عادة للطلبة. وأضافت: واقع إصدارات دولة الإمارات مختلف نوعاً ما، فقد نجد الكتب الدينية، والمؤلفات في المجال الأدبي طاغية، ونجد أن إصدارات مجال الشعر والقصة أكثر من الرواية، بجانب كتب الخواطر والنثر.

وأوضحت: في المجال التخصصي مثل الميكانيكا والطب والهندسة وغيرها، نجد أن هناك منافسة قوية بين الكتب العلمية في الدول العربية، لكن في الإمارات، فإن ما يصدر من الكتب التخصصية هي بريطانية وأمريكية وكتب أجنبية أخرى؛ لأن تدريس العلوم يكون باللغة الإنجليزية. وفسرت: لذلك، الكتب التخصصية تكون محدودة باللغة العربية، وهناك دُور نشر متخصصة عالمية في المجالات التخصصية والعلمية، وهي أقدر على إصدار هذه الكتب بصور ورسومات حديثة. وذكرت: هناك منافسة كبيرة بين الكُتاب الإماراتيين من المستوى الأول، وهم كتاب يمتلكون الثقافة والفكر ويستندون على خبرات متوارثة ونقاشات صقلت تجربتهم في هذه الحياة وهم أيضاً قلة في الإمارات.

تحديات

من واقع تجربتها قالت الروائية والمؤلفة لولوة المنصوري: أقرأ دائماً حتى قبل كتابة قصة قصيرة، لأني يجب أن أضيء بالقراءة والمعرفة، على أي موضوع أتناوله في كتاباتي. وأضافت: هناك بعض الكتابات التي تحتاج إلى مخيلة وإلى مرجعية نفسية، تصدح عندها نفسي وروحي وتُفَرغ على شكل كتابة سردية وكأنها عملية استشفاء عن طريق كتابة الرواية أو القصة، التي تحتاج إلى قراءات.

وأوضحت المنصوري التي أصدرت كتباً بحثية: في البناء البحثي ندخل لعالم الحقائق وبذات الوقت لا أتعامل مع الحقائق على أنها مطلقة، فكما يقول «نيتشة» «ليس هناك حقيقة إنما تأويل». وذكرت: من هذا المنطلق فهذه الأشياء ليست مسلّمات، بل قد أضيف عليها وأبدي رأيي فيها وأقلبها وأحورها بطريقة أخرى.

وعن التحديات التي تواجهها بوصفها كاتبة، قالت المنصوري: إصدارات الدور المحلية محدودة التوزيع لا تخرج من نطاق دولة الإمارات ودول الخليج، وبعض الدور المحلية لا توفر الحقوق المادية للكاتب، فهي تحتاج لخبرة أوسع في هذا المجال. وأضافت: صرت أخشى أن أطبع مؤلفاتي لأن بعض الدور تجارية تهتم فقط بالسرديات والخواطر والدردشات وتطبع أي شيء دون تدقيق. وتابعت: لما أرى مثل هذه المطبوعات أجد أن هناك استهانة بالكاتب وهناك نوع من التسيب، والاستسهال وعدم التحكم بالمحتوى.

وواصلت: أتمنى في المستقبل أن يكون هناك اهتمام أكبر برصانة وقوة ما يقدم، وهو ما سيجعل التراكم قوياً للمستقبل، وسيكون لدينا القدرة على إحداث التنافس.

تجدّد

الشاعر والروائي هزاع علي أبو الريش المنصوري قال: لا يوجد تأليف دون قراءة، فالقراءة تصقل الروح والفكر، وهي تجديد للأفكار والذات، والإنسان الذي لا يقرأ لا يستطيع الارتقاء. وأضاف: القراءة تصقل وتجعل المؤلف متجدداً بما يقدمه للقارئ، فهي تمنحني مثلما تمنح أي قارئ اكتشاف الجديد واكتشاف الذات أيضاً.

وعن تحديات دور النشر قال: الأبواب تختلف عن السابق، فدور النشر الآن ترحب بكل كاتب بعد أن كانت الدور تبحث عن النخبة من الكتاب، وهناك تسهيلات كثيرة.

وتابع: في كل دول العالم يدير المثقفون عجلة المعرفة، لكن في دولتنا تمسك القيادة الرشيدة بزمام الثقافة، وتتماهى معها عقول المثقفين والكتاب والمبدعين، فالأبواب مفتوحة من برامج ومسابقات، ومن ثم طباعة ونشر، لهذا فإن الإمارات تعيش الربيع الثقافي.

مخزون

وليد المرزوقي، الكاتب والإعلامي في قناة «سما دبي»، قال: لا يمكن أن يكون الكاتب كاتباً إلا إذا كان لديه مخزون ثقافي وفكري. وأضاف: من لا يقرأون ويؤلفون تأتي كتبهم ضعيفة وسطحية، فالإنسان إذا قرأ كثيراً يصبح متمكناً من التأليف.

وأكد أن مسألة النشر في الإمارات سلسة وجيدة، إلا أن حق الكاتب مهضوم، فيوم يتحمس للإصدار يطلبون منه رسوم الطباعة، في وقت تكون فيه نسبة الأرباح قليلة، وهو ما يؤدي إلى قلة الإنتاج. وأعرب المرزوقي عن أمنيته أن تكون نسبة الأرباح عادلة، خاصة أن الكاتب يتكلف مادياً عند طباعة إنتاجه، ولهذا فما يحدث في عملية الطباعة يأتي مختلفاً عن الذي يحدث في الدول الغربية.

زيادة

ورأى المرزوقي أن الإصدارات تزيد في الفترة الماضية، وفسّر: عندما أزور معارض الكتب أرى الكثير من حفلات التوقيع، حتى أن بعض العاملين في المجلس الوطني للإعلام، أشاروا إلى زيادة ملحوظة في عدد الكتب المطبوعة ودور النشر. وقال: لا شك أن عام القراءة وشهر القراءة وغيرها من الفعاليات زادت الإنتاج وأسهمت في تأسيس دُور نشر جديدة.

تكامل
هناك علاقة متكاملة بين القراءة والكتابة، تنعكس بالمحصلة على نهضة الأمم وتطورها، وتوثق وتنشر ما يتم إنتاجه من مجالات معرفية وأدبية وفكرية.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات