في استطلاع « البيان» الأسبوعي:

أدب الجريمة والخيال العلمي ليس أولوية لدى الكاتبة العربية

لا تزال الرواية العربية النسائية تثير الاهتمام النقدي الكبير، فيما تثبت الكاتبة المرأة حضورها المتميز في الساحة الأدبية؛ ولكن ليس من المؤكد أن هذا يشمل مجال أدب الجريمة والخيال العلمي، اللذين غالباً ما يثيران اهتمام الشرائح الأوسع من القراء، ومن المفترض أن هذه المساحة، التي لا تحظى بالاهتمام من الأقلام العربية، تشكل ميداناً مناسباً لإثبات الوجود الأدبي في سياقه.

«البيان» طرحت على قرائها سؤالاً حول ذلك: هل تغيب التجارب النسائية العربية أدب الجريمة والخيال العلمي؟ وجاءت والردود والآراء والأرقام متقاربة، فكانت كالتالي: على موقع البيان الإلكتروني، كانت أجوبة المستطلعة آراؤهم 63% بنعم، و37 % بلا، أما في «تويتر»، فقد أكد 64 % بنعم و36% بلا، وعلى فيسبوك، كانت النتيجة 53 % نعم و47% بلا.

أدب غربي

وفى هذا السياق، يؤكد الكاتب محمد الحبسي، مدير إدارة الآداب بالإنابة في هيئة الثقافة والفنون: إن الرواية البوليسية في العالم العربي بوجه عام، وهذا النوع من الكتابة مرتبط في أذهاننا بأنه منتوج أدبي غربي، إذ تعود أول قصة من هذا النوع إلى الكاتب الأمريكي إدغار آلان بو في كتابه حكايات الغموض والخيال والرعب الذي صدر عام 1852، وعلينا ألا ننسى عشرات الكتاب الآخرين الذين جعلوا الكتابة البوليسية نمطاً أدبياً ذا خصوصية متكاملة، وهو ما جعل لهذه الكتابة قراءها ونقادها وناشريها، والقصد أن ثمة عالماً متكاملاً يمكن الحديث عنه حين نتكلم عن الرواية البوليسية في الآداب الأوربية والغربية، بينما يصعب علينا أن نفعل ذلك في ما يتعلق بالأدب العربي، إلا أن المحاولات التي أنجزت في هذا السياق جديرة بالاهتمام والمتابعة النقدية.

تقنيات الأسلوب

وتعتقد الكاتبة أميرة بوكدرة أن عالم الجريمة في مجتمعاتنا العربية يكاد يكون مغلقاً وحكراً على اهتمام الجهات المختصة، أما الأدب النسوي طالما كان مشغولاً بمسائل أخرى أكثر تعقيداً وإلحاحاً، ولهذا بقي الأدب البوليسي شيئاً هامشياً لدى المبدعات والكاتبات العربيات، رغم وجود قاعدة قراء عربية مهتمة بمتابعة هذا النوع، الذي لا يحظى في ثقافتنا العامة ولا في رأي الكتاب والمؤلفين العرب أنفسهم بالجدية المطلوبة.

قضايا المجتمع

وتضيف أميرة: إن الأدبيات العربيات يفضلن التركيز على المجتمع وقضاياه، التي لا تزال تمثل نوعاً من الأزمات البنيوية في حياة المواطنين، بحيث تشغل هذه القضايا المصيرية الكاتبة العربية التي تشعر أنها مطالبة بحلها أو تعرية أسبابها أو نقدها وفضحها على الأقل.

تجارب إنسانية

وترى الإعلامية رشا رمضان أن التجارب الأدبية عموماً هي نتاج التجارب الإنسانية، وهي خلاصة أفكار الكاتب وثقافته التي يسقطها بشكل أو آخر على النص، والإبداع الأدبي هو التميز والخروج عن المألوف في المنتج الأدبي بكل أشكاله، وإذا ما تحدثنا عن أدب الخيال بغض النظر عن جنس كاتبه، فنحن نستذكر هنا تاريخ الأدب الغربي، والحقب التي شهدت ثورة المسارح والقصص والروايات، التي تفوق الغرب علينا فيها بفترات تكفي ليكون هناك فارق كبير بين نشأة الأدب الغربي والعربي.

فنون ناشئة

وتضيف رشا: من الطبيعي أن يصنف فن سرد الخيال من ضمن الفنون الناشئة في العالم العربي، ولم يحظ بالانتشار كما أصناف الكتابة الأخرى، فصناعة أدب الخيال العلمي في الأوساط الثقافية العربية تكاد تكون غير موجودة.

نصوص مترجمة

وتؤكد الكاتبة هيفاء الدح: إن هذا النوع من الأدب ليس له حضور في الوطن العربي، لأنه لا يوجد عمق تراثي له في أدبنا العربي، فالقصة القصيرة والرواية لهما عمق تراثي في المقامات، والمسرح له عمق في خيال الظل، حتى الأسطورة لها عمق تراثي في كتابات أبي العلاء المعري وابن طفيل، لكن الرواية البوليسية تفتقد هذا العمق إلا في بعض حكايات ألف ليلة وليلة، التي لا ينطبق عليها مصطلح البوليسية بالمعنى الدقيق.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات