يتيح متحف اللوفر أبوظبي لزواره السفر عبر الزمن إلى باريس في أوج ازدهارها الفني في أوائل القرن العشرين، من خلال معرض «لقاء في باريس: بيكاسو وشاغال وموديلياني وفنانو عصرهم (1900- 1939)» الذي يقام من 18 سبتمبر إلى 7 ديسمبر المقبلين، ويقدم أعمالاً فنية لكبار الفنانين الطليعيين الأجانب الذين اتخذوا من العاصمة الفرنسية مقراً لهم آنذاك.

وتضم المعروضات أكثر من 80 عملاً فنياً لبابلو بيكاسو، ومارك شاغال، وأميديو موديلياني وخوان غريس وشايم سوتين وقسطنطين برانكوزي وتمارا دوليمبيكا وآخرين. ويسلط الضوء على إبداعات الفنانين الذين هاجروا إلى فرنسا في النصف الأول من القرن العشرين، وذلك بالتعاون مع مركز بومبيدو ووكالة متاحف فرنسا، وهو المعرض الأول في موسم اللوفر أبوظبي الثقافي الجديد والذي يحمل عنوان «مجتمعات متغيّرة».

باريس العشرينيات

وعبر اللوحات والمنحوتات والصور الفوتوغرافية لنحو 50 فناناً من الحركة الطليعية، يلقي المعرض الضوء على العاصمة الفرنسية في فترة العشرينيات الصاخبة.

فديناميكية مدينة باريس وطبيعتها العالمية جعلت منها مركزاً بوهيمياً جاذباً للفنانين من جميع أنحاء أوروبا، الذين اتخذوا منها موطناً ثانياً لهم بعد أن تركوا بلادهم في أعقاب الحرب العالمية الأولى بحثاً عن مكان آمن يعبّرون فيه عن أنفسهم وفنهم، فقد كانوا يجتمعون في المقاهي والصالونات والاستديوهات والمعارض الفنية، ليشكلوا مجتمعاً فنياً حوّل مدينة الأضواء إلى قلب أوروبا الفني النابض في ذلك الوقت، وذلك عبر تجربة طرق جذرية في التعبير عبر الألوان والأشكال، لينتجوا بعض الأعمال الفنية الأكثر إبداعاً في التاريخ.

يقدم معرض «لقاء في باريس» تجربة استثنائية تجسّد روح العاصمة الفرنسية في أوائل القرن العشرين، ويكشف تنوّع الإبداع الفني في تلك الحقبة، إذ يرسم المعرض الرحلة التي خاضها هؤلاء الفنانون الكبار على الصعيدين الجسدي والنفسي، ليبرز كيفية تطوّر بعض أهم أساليب الفن الحديث، ويتتبع مسارات النزوح والتعددية الثقافية التي غالباً ما رسمت معالم تجربة هذه المجموعة من الفنانين.

معرض بارز

وتعليقاً على التشابه بين القرن العشرين في باريس من جهة ورسالة المتحف من جهة أخرى، قال مانويل راباتيه، مدير متحف اللوفر أبوظبي: «نحن على ثقة بأن المعرض سيكون معرضاً بارزاً نُطلق من خلاله موسم الفعاليات الثقافية 2019-2020.

فللمرة الأولى على الإطلاق، سيتمكن المقيمون في دولة الإمارات وزوارها على حدٍّ سواء من مشاهدة أعمال بيكاسو وشاغال وموديلياني وديلوني وليبشيتز وغيرهم من كبار فناني تلك الحقبة، وذلك في معرض يسلط الضوء على أهم محطات الفن الحديث في القرن العشرين. ولا بد من الإشارة إلى أن المعرض يقدم أكبر مجموعة لعمالقة الفن الحديث تُعرض في الإمارات، وذلك التزاماً منا تقديم الفنون من جميع أنحاء العالم لجمهورنا بمختلف فئاته».

فن حديث

من جهتها، علّقت الدكتورة ثريا نجيم، مدير إدارة المقتنيات الفنية وأمناء المتحف والبحث العلمي في متحف اللوفر أبوظبي، قائلة: سيسلط المعرض الضوء على مساهمة الفنانين الذين هاجروا إلى باريس في حركة الفن الحديث، من التكعيبية مروراً بالمدرسة الوحشية، وصولاً إلى الطليعية الروسية وغيرها من المدارس الفنية. بالتالي فإن هذا المعرض، الذي يقدّم أعمالاً فنيّة من مختلف الثقافات، يجسد إحدى أهم المهام التي يضطلع بها متحف اللوفر أبوظبي.

معروضات

يضم المعرض روائع فنية من مجموعة مركز «بومبيدو» في باريس، ومنها: «امرأة جالسة على كرسي»، لبابلو بيكاسو (1910)، و«من أجل روسيا والحمير والآخرين»، لمارك شاغال (1911)، و«صورة شخصية لديدي» لأماديو موديلياني (1918)، و«فتاة بثوب أخضر» لتمارا دوليمبيكا (1927).