أحيا مجلس الحيرة الأدبي في الشارقة، الذكرى الأولى لرحيل الشاعرة عوشة بنت خليفة السويدي الملقبة بـ«فتاة العرب»، مساء أول من أمس، في ندوة ثقافية استذكارية تحدثت فيها الدكتورة رفيقة بن رجب.

والشاعر الباحث مؤيد الشيباني، والدكتور أحمد عقيلي، وأدراها الشاعر إبراهيم السواعير، وتخللت الأمسية قراءات شعرية لأشهر قصائد الشاعرة ألقتها الشاعرة الإماراتية مريم النقبي، مسؤول منتدى شاعرات الإمارات في مركز الشارقة للشعر الشعبي.

تطويع

استهلت رفيقة الندوة بحديثها بقراءة داخلية لنصوص الشاعرة الراحلة بما تتميز به من إيقاع لا يقتصر على الوزن والقافية بل تعدّاه إلى المعنى، حيث تميزت بقدرتها على تشكيل اللغة الشعرية لديها وتطويعها، وهو ما يؤكد أنها حالة شعرية مميزة ساهمت بحرفية واقتدار في الساحة الشعرية على مستوى الخليج.

واستنطقت التاريخ الحضاري لمسيرة الشعر النبطي، باشتماله على القيم العالية التي عبّرت عن المخزون الثقافي والشعبي الذي أسس لذاكرة خليجية، وقد وصفها المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، في قصيدة له بأنها ركن من أركان الشعر، وقال عنها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي رعاه الله، في تغريدة كتبها يوم وفاتها:

«فقد الوطن رمزاً كبيراً في الأدب والحكمة والشعر»، ووصفها صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي، نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، عندما قال: «فقدت الإمارات قامة أدبية شامخة وعلامة فارقة في الشعر النبطي».

وجاءت د.رفيقة على ذكر المناظرات والمساجلات الشعرية، التي اشتهرت بها الشاعرة وأكدت أنها من خلال نصوصها حرصت على المحافظة على القيم الاجتماعية، لذا هي تستحق أن ينظم مهرجان سنوي لها وتخصيص جائزة باسمها.

كاميرا ذاتية

وقال الشيباني إن المكان هو السر في قصيدة الشاعرة الراحلة عوشة بنت خليفة السويدي، واصفاً قدرتها على صياغة المشهد في القصيدة عند قراءتها بتشغيل كاميرا ذاتية، نظراً لقدرتها على صياغة الشعر، ولم يكن ذلك مجرد مزاج أو لملء فراغ معين.

حيث كانت الشاعرة من القلائل الذين اهتموا بالمفردة الإماراتية، وعرفوا كيفية التعامل معها وتوظيفها في النص الشعري، وبين البر والبحر وهي الأماكن التي ذكرت كثيراً في قصائدها في مشاهد مشبعة.

كما وصفها الشيباني، كانت مفردة المطر حاضرة أيضاً ليست في قصيدتها فقط، بل كانت قاسماً مشتركاً بين عدد كبير من الشعراء في تلك الفترة، وقارب بين المطر والدموع الخصب ودعاء الشاعرة لقومها بأن يبقى المطر هطلاً عليهم.

تقدير

تطرق الدكتور أحمد عقيلي لبدايات الشاعرة في كتابة القصيدة، حيث كتبت الشعر في سن مبكرة في عمر 12 سنة حسب ما ذكرت هي، وصرحت بأنها كتبت خلال 32 يوماً نحو مئة قصيدة، وكتبت في بدايتها باسم «فتاة الخليج» حتى تنبه لذلك صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، وقرأ أبياتاً من قصيدتها «يا واسع الغفران» التي عكست من خلال هذه المناجاة الإيمانية أسلوب الإنشاء الطلبي طلب الدعاء، وهو إبداع لغوي واضح في عدد من قصائدها، إضافة إلى تناوله لسبب تسميتها بـ«شاعرة القمر».

ويعود ذلك إلى المنام الذي رأته عندما كانت صغيرة بأنها تبلع القمر وفسر بأنها ستكون ذات إبداع لغوي وهو ما تحقق. وفي ختام الأمسية، وقع الشاعر والباحث مؤيد الشيباني كتابه «بحر عوشة مغاصات المكان في شعر فتاة العرب».