امتزاج الفن والطبيعة والثقافة والتراث في رؤية معاصرة

«سيرالفيس».. واحة الفنون في بورتو البرتغالية

مركز الفنون المعاصرة في مدينة بورتو البرتغالية، (التي دشنت طيران الإمارات أخيراً، خدمتها الجديدة بمعدل 4 رحلات أسبوعية إليها، كثاني وجهة لها في البرتغال بعد العاصمة لشبونة).

حيث يلتقي الفن والمناظر الطبيعية والثقافة والتراث في رؤية معاصرة، ويقع مركز «سيرالفيس» (Serralves Foundation) في قلب المدينة، من أهم المؤسسات الثقافية التي يحرص الكثير على زيارتها والاطلاع على متحف الفنون وأقسامه المتنوعة، إضافة إلى القصر والحديقة المتميزة بفن العمارة الحديث، والتي تحمل قصة تجذب البعض لمشاهدة جزء من التاريخ الذي تتميز به المدينة الساحرة ذات القصص القديمة المشوقة.

عمل متميز

في جولة إعلامية لـ«البيان» لأهم معالم المدينة، تم زيارة مركز الفنون المعاصر والملحق بمبنى «قصر مع حديقته»، وكانت هناك قصة يحملها القصر الأثري القديم مع حديقته الفائقة الجمال والمليئة بأنواع من الشجر والزهور المختلفة، حيث أشار أحد المسؤولين عن المتحف، إلى أن القصر كان لأحد البرتغاليين .

وكان حديث نعمة، فكان القصر يحمل الكثير من التصاميم التي تم العمل عليها لفترة طويلة لإنجاز عمل متميز مع ديكورات داخلية رائعة وتفاصيل دقيقة كلفت الكثير من الأموال، مثل أعمال الجبس والأرض الخشبية والأبواب الزجاجية التي تؤدي إلى غرف أخرى وكأنها غرف سرية، وخزائن كبيرة مثبتة بالجدران، تعطي الزائر شعوراً بأن هناك أشخاصاً مترفين كانوا يعيشون بهذا المكان.

ليالي الأنس

تُطل الغرف على حديقة تشبه في تصميمها القصص الخيالية، وتزهر بشكل النوافير المصممة بعناية، التي كانت بالفعل تشهد الحفلات التي كان يقيمها صاحب القصر مع زوجته الفرنسية بصفة دائمة، لتجمع حولهم الأثرياء والأغنياء وغيرهم من أهل المجتمع للتمتع بالأجواء التي تحملها ليالي الأنس؛ لم يرزق صاحب القصر وزوجته بالأطفال، وربما كان هذا السبب لإقامة كل هذه الحفلات، لالتماس بعض الأنسة والراحة مع الآخرين.

شاهد حي

وبعد فترة من البذخ وصرف الأموال وصل صاحب القصر لحد الإفلاس، وقام ببيع القصر لأحد أقاربه، الذي باعه بدوره إلى الحكومة البرتغالية، التي حولته مركزاً لإقامة المعارض الفنية، لما يتميّز به المكان من جمال في التصميم واحتوائه على الكثير من تفاصيل فن العمارة سواء في بنائه أو الحديقة، ثم تم بناء مركز ومتحف للفنون بجانب القصر ليستمتع الجميع برؤية مراحل الفن المعاصر في مدينة بورتو من خلال المتحف وأقسامه، ومن الصرح المعماري نفسه، الذي يبقى شاهداً على جمال ودقة التصميم.

إضافة إلى لمس الفن المعماري عن قرب وعلى الحقيقة. وتضم مؤسسة «سيرالفيس» القصر ومتحف فني ومنتزه كبير، ويعد تصميم كل منهم نموذجاً رائعاً عن فن العمارة الحديثة، وطراز «الآرت ديكو» في البرتغال.

ويعد المتحف الفني الذي يقع ضمن نطاق المؤسسة، واحداً من أكثر المتاحف البرتغالية زيارة، حيث يزوره 300 ألف زائر سنوياً، واحداً من أهم متاحف الفن في أوروبا، أما عن الحدائق فهي من الأروع في مدينة بورتو، حيث حدائق الورود والزنبق ونوافير المياه.

مبنى تراثي

كما يضم المكان مبنى تراثياً لا يقدر بثمن وهو القصر، ويتألف من المتحف الذي صمّمه المهندس المعماري الحائز على جائزة (Pritzker) عام 1992م، ألفارو سيزا فييرا؛ كما أن فيلا (Serralves) مثال فريد للهندسة المعمارية لنمط «الآرت ديكو».

إضافة إلى المنتزه الحائز على جائزة «هنري فورد» للمحافظة على البيئة عام 1997م، وتتمثل مهمة «سيرالفيس» في رفع مستوى وعي الجمهور بشأن الفن المعاصر والبيئة، وتقدم مجموعة واسعة من الأعمال الفنية، وهي مؤسسة ثقافية أوروبية تخدم المجتمع الوطني.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات