«سأتعامل مع هذا المرض كأنه صداع»، بهذا التوصيف، فضل الفنان المصري فاروق الفيشاوي أن يكشف العام الماضي عن إصابته بمرض السرطان، كان ذلك خلال كلمته في مهرجان الإسكندرية السينمائي، عندما حضر إليه مُكرماً، لتنزل كلماته مثل الصاعقة على الحضور والجمهور على حد سواء.

لم يتوقف الفيشاوي منذ ذلك الحين عن مقاومة المرض الذي وضع أول من أمس، نقطة النهاية في آخر سطر بحياة «علي الزيبق»، ليسدل الستار على قصة أحد أعمدة السينما والدراما العربية، وهو الذي واجه «الزعيم» عادل إمام في فيلم «المشبوه» ليكون ذلك بمثابة انطلاقة لمسيرة فنية حافلة بالشخصيات الدرامية التي أحبها الجمهور، وعاش معها لسنوات طوال.

قبل عام، قلل «علي الزيبق» من شأن المرض الخبيث الذي أصاب جسده، ليوقعه قبل أيام في غيبوبة، لم يتمكن الفيشاوي من أن يفيق منها، آنذاك صفق له الجميع، وشدوا على يديه، واصفين إياه بـ«القوي» و«الجريء»، حيث رفع رفاق دربه آنذاك أيديهم بالدعاء له، بأن يتمكن من الشفاء، ولكن يبدو أن المرض كان أقوى منه في المعركة الأخيرة التي جمعت بينهما، ليرحل «علي الزيبق» عن الدنيا، قبل أن يحط قدميه في عقده السابع، وقبل أن يقف للمرة الأخيرة على خشبة المسرح في السعودية، ليواجه زميله يحيى الفخراني في مسرحية «الملك لير»، ليرحل قبل أن يرى تكريمه على خشبة المهرجان القومي للمسرح، والذي سيعقد خلال أغسطس المقبل.

رصيد

خبر رحيل الفيشاوي الذي لمع نجمه في سماء السينما والدراما العربية في ثمانينيات وتسعينيات القرن الماضي، لم يمر مرور الكرام، على رفاق دربه الذين توشحوا عبر حساباتهم على التواصل الاجتماعي، بالأسود، ليكون عادل إمام على رأس مودعي «علي الزيبق»، حيث قال على صفحته الرسمية في «فيسبوك»: «البقاء لله في وفاة الفنان الكبير فاروق الفيشاوي»، مرفقاً ذلك بصورة جمعته مع الفنان الراحل، الذي يزخر رصيده بعشرات المسلسلات والأفلام والمسرحيات.

الفنانة سمية الألفي، زوجة الراحل ووالدة ابنيه، كانت أول من نعاه، حيث قالت: «فاروق راح عند ربنا.. هو أحن عليه من أي حاجة»، لتتوالى من بعدها تغريدات الفنانين، حيث قالت إلهام شاهين: «أعزي نفسي في أغلى الأصدقاء وعشرة العمر ربنا يتغمده برحمته ويسكنه فسيح جناته»، بينما نشرت دنيا سمير غانم، على «إنستغرام» صورة للراحل فاروق الفيشاوي، وعلقت بالقول: «البقاء لله الفنان القدير فاروق الفيشاوي ربنا يرحمه ويجعل مثواه الجنة، خالص التعازي لابنه أحمد الفيشاوي والأسرة الكريمة»، فيما قال الفنان عمرو يوسف على «إنستغرام»: «كان شخصاً استثنائياً محباً للحياة ومحباً لكل من حوله، بسيط متواضع، أما عن الكرم فحدث ولا حرج، الله يرحمك يا عم فاروق يا حبيب الكل». الفنانة درة نعت الراحل فاروق الفيشاوي عبر صفحتها على «فيسبوك» بكلمات مؤثرة، قالت فيها: «لا حول ولا قوة إلا بالله..

لا أكاد أصدق.. الفنان المحب للحياة وللناس.. الطيب الجدع الخلوق.. حبيب زملائه، الفنان الكبير فاروق الفيشاوي، توفي الله يرحمه ويجعل مثواه الجنة.. كان رائعاً في آخر أدواره (الشارع اللي ورانا).. الناس الحلوة بتروح».

ليه يا بنفسج

حياة الفيشاوي، الذي دخل دروب الفن في 1973، بعد حصوله على ليسانس الآداب، لم تخلُ من الدراما، فقد بدأ مشواره مع مسلسل «المفسدون في الأرض»، وتلاه بـ«أرض النفاق»، لتكون انطلاقته الحقيقية في الدراما، من خلال مسلسل «أبنائي الأعزاء شكراً»، وهو العمل الذي كشف فيه عن مواهبه، وقدرته على التعامل مع الشخصيات التي يرتدي عباءتها، أما سينمائياً، فكانت البداية مع «المشبوه»، ذلك الفيلم الذي كاد حتى اللحظة الأخيرة أن يتراجع عن دوره فيه، والسبب أنه «سيضطر إلى ضرب عادل إمام»، حيث قال في إحدى المقابلات معه: «لم أكن أتخيل نفسي كيف سأتمكن من ضرب عادل إمام.. البطل الشعبي».

قائمة الفيشاوي السينمائية طويلة، فهو الذي لعب بطولة «الإرهاب»، و«ليه يا بنفسج» و«ديك البرابر» و«سوق المتعة» و«حنفي الأبهة» و«التحويلة»، و«عتبة الستات»، وغيرها.

على خشبة المسرح، كان للفيشاوي صولات وجولات، فهو آخر من زامل يحيى الفخراني في «الملك لير» قبل أن يعتذر عن المشاركة في عروضها التي شهدتها السعودية قبل أيام، وقد لمع نجمه على الخشبة، في مسرحيات كثيرة.