أقدم باحثون بإجراء اختبار لرصد مفاضلة الشخص بين الأمانة والمصلحة الشخصية من خلال إلقاء 17 ألف حافظة نقود بأماكن عامة في 40 بلدا.

وفي الهند، قام الباحثون في الدراسة بالتظاهر بعثورهم على حافظات نقود يبلغ عددها 400 حافظة في أماكن عامة، مثل البنوك والمسارح والفنادق ومراكز الشرطة ومكاتب البريد والمحاكم، في ثماني مدن هندية، ثم سلموها لحراس الأمن وموظفي الاستقبال بقولهم إنهم وجدوها اثناء خروجهم من هذه الأماكن.

كانت بعض الحافظات خالية من النقود، وكان بعضها يحتوي على 230 روبية (3.30 دولار) نقدا، وكانت كل حافظة تحتوي على ثلاث بطاقات عمل تحمل معلومات تحدد هوية أصحابها، كاسم صاحب الحافظة وعنوان البريد الإلكتروني وقائمة مشتريات البقالة ومفتاح.

وانتظر فريق الباحثين، الذين كانوا يمثلون أنهم أصحاب تلك الحافظات، الاتصال بهم من جانب حراس الأمن وموظفي الاستقبال كجزء من تجربة لاختبار أمانتهم، بحسب موقع بي بي سي.

سُلمت حافظات النقود إلى 314 رجلا و 86 سيدة في مدن أحمد آباد وبنغالور وكويمباتور وحيدر أباد وجايبور وكلكتا ومومباي ودلهي.

ورصد الباحثون إبلاغ أصحاب 43 في المئة من الحافظات التي كانت تحتوي على أموال، بينما كان الرقم أقل بكثير بالنسبة للحافظات الخالية من النقود، حيث أعيد 22 في المئة منها فقط.

أثبتت نتائج هذه التجربة المثيرة التي نشرتها مؤخرا مجلة "ساينس" أن الناس أكثر أمانة مما نعتقد. وقال آلان كوهن، عالم الاقتصاد السلوكي في جامعة ميتشيغان وأحد المشرفين الرئيسيين على الدراسة، إنه "شيء لم نتوقعه".

وكتب المشرفون على الدراسة "عندما يستفيد الناس بشدة من ممارسة سلوك غير آمين، تزداد الرغبة في الغش ولكن تزداد التكاليف النفسية بنظر الشخص إلى نفسه على أنه لص، وأحيانا يهيمن الأخير على الأول".

وسجلت المدن الجنوبية في الهند أعلى وأقل معدلات من حيث الإبلاغ عن حافظات النقود، بنغالور (66 في المئة) وحيدر أباد (28 في المئة)، وسجلت مدينة كويمباتور الجنوبية الأخرى أعلى معدل للإبلاغ عن حافظات خالية من النقود (58 في المئة) ، في حين سجلت العاصمة دلهي أقل معدل (12 في المئة(.

والنساء عموما أكثر ميلا من الرجال إلى الإبلاغ عن الحافظات سواء احتوت على أموال أم لا.

وكانت تجربة "إلقاء" حافظة نقود على الأرض في الهند جزءا من دراسة عالمية أوسع نطاقا أجراها باحثون لرصد مفاضلة الشخص بين الأمانة والمصلحة الشخصية.

استطاع باحثون مساعدون "إلقاء" 17 ألف حافظة نقود بين عامي 2013 و 2016 في 355 مدينة في 40 دولة. كانت بعض الحافظات تحتوي على 13.45 دولار بالعملة المحلية، وتفاوتت المبالغ بحسب القوة الشرائية لكل بلد، واستهدف الباحثون خمسا إلى ثماني من أكبر المدن في بلد واحد.

ووجد الباحثون أن الأشخاص في 38 دولة من مجموع 40 دولة كانوا أكثر ميلا لإعادة حافظات تحتوي على نقود بداخلها ( باستثناء دولتين عن القائمة هما بيرو والمكسيك).

وعندما لجأ الباحثون إلى زيادة الأموال داخل الحافظة بنسبة سبع مرات في ثلاث دول، وجدوا أن متوسط معدل إعادة الحافظات ارتفع بنسبة 18 في المئة.

وسجلت الدنمارك أعلى معدلات الإبلاغ عن حافظات بداخلها نقود (82 في المئة)، وسجلت بيرو أقل معدل (13 في المئة).

وسجلت سويسرا أعلى معدلات الإبلاغ (73 في المئة) والصين أقل معدلات الإبلاغ (7 في المئة) عن حافظات خالية من النقود، كما أظهر الأشخاص مزيدا من الأمانة في حالة زيادة النقود في الحافظات.

وخلصت تجربة شارك فيها 1500 مشارك من 15 دولة وأشرف عليها باحثون بريطانيون في عام 2015 إلى أن الناس صنّفوا الهند، إلى جانب الصين واليابان وكوريا الجنوبية، من بين الدول التي اعتُبر الناس فيها أقل أمانة.

واحتلت الهند على نحو منفصل المرتبة 78 على قائمة مؤشر مدركات الفساد لعام 2018 الصادر عن منظمة الشفافية الدولية، والذي صنّف 180 دولة ومنطقة بحسب مستويات الفساد في القطاع العام. (تحتل الدولة الأقل فسادا المرتبة الأولى على القائمة.)

أخبرني كريستيان لوكاس زوند، خبير الاقتصاد في جامعة زيورخ وأحد المشرفين الرئيسيين على الدراسة: "ترتبط معدلات الإبلاغ عن حافظات النقود في تجربتنا بإجراءات مثل مؤشر الشفافية الدولي".

ولم تخل التجربة من طرائف. إذ طالب شخص مسؤول عن أمن بناية في الهند رشوة من باحث مساعد نظير السماح له بالدخول، ولم يبلغ في النهاية عن الحافظة. وفي مكان آخر، قام رجل بتسليم الحافظة وقال إنه سيتبرع بالمال إلى جمعية خيرية إذا لم يعثر على صاحبها، وقال "سأكتب رسالة بالبريد الإلكتروني، وإذا لم يستجب أحدهم ، فسأتبرع بالمال. وإلا فإنها تعتبر رشوة".