كرّس موسم أصيلة الثقافي الدولي حضور الموسيقى الأفريقية في صلب فعاليات نسخته الحادية والأربعين التي أسدل الستار على فعالياتها أخيراً، حيث أقيم مهرجان الموسيقى الإفريقية على مدى الأسبوع الأخير من هذه التظاهرة الثقافية والفكرية السنوية، وتم خلالها الإعلان عن تخصيصها بجائزة سنوية تمنح ابتداء من الموسم المقبل، بينما شمل برنامج العروض الموسيقية الأخرى ألواناً غنائية من بلدان عدة.
وحضرت المغرب في «الحضرة الشفشاونية وفرقة محمد العربي التمسماني» التي أنشدت خلال أمسية بديعة في مسرح مكتبة الأمير بندر بن سلطان روائع من الغناء الصوفي وفنون المديح والسماع التي تعد من الموروث الثقافي في المغرب، كما أقيمت حفلتان في قصر الثقافة، فقدمت سكينة فحصي أغنيات مزجت فيها بين الموسيقى العالمية والتراث المغربي المتمثل في «الغرناطي» و«الملحون» و«الحساني» و«العيطة»، بينما استمتع الجمهور بأغنيات فيصل عزيزي ولا سيما «هاك ماما» المعروفة في التراث المحلي، ويعد عزيزي الممثل والملحن ومؤلف الأغاني ضمن ما يطلق عليه فن «البوب البديل».
أما المغنية الإسبانية صوليا مورينتي فألهبت حماسة الحضور الذي ملأ قاعة مسرح المكتبة بأغنيات مزجت بين الفانك وإيقاعات سيرج غينسبورغ وجاين بيركين وأنغام موسيقى «آر أند بي» العائدة لنجوم غناء فترة السبعينيات. وفي قصر الثقافة، عزفت فرقة «أوركسترا الغرفة» الفرنسية المكونة من الرباعي الوتري الذي تـأسس عام 1989، أعمالاً غنائية للراحلين شارل ازنافور وإديث بياف، ومقطوعات موسيقية كلاسيكية ومعاصرة لكل من باخ وبرنشتاين وموزارت وغيرهم.

موسم الموسيقى
وتنوعت مواقيت حفلات موسم الموسيقى الأفريقية بين الليل والنهار، بينما توزعت أمكنتها بين مسرح مكتبة الأمير بندر بن سلطان وقصر الثقافة التاريخي، والساحات الرئيسية في المدينة. وشارك هذا العام الفنان والشاعر ووزير الثقافة السابق الفنان ماريو لوسيو ومجموعة سيمنتيرا اللذان يشكلان ظاهرة موسيقية في جمهورية الرأس الأخضر، وحين تشاهد وتستمع إلى أدائهم على خشبة المسرح، تلمس الروح القوية والبراعة والأصالة، وسحر الآلات الصوتية والأصوات، وتناغم الألحان المحلية وألحان الجزر.وفي ساحة القمرة، قدم الثلاثي وادا «كناوة أصيلة» بقيادة المايسترو سعيد كويو موسيقاهم وأغنياتهم المحلية القائمة التي تعتبر من التراث الضارب عميقاً في التاريخ. وخلال حفلاتهم في المغرب والخارج، يعمل الثلاثي بطريقة طبيعية وأسلوب أصيل على كشف المميزات الخاصة لفن كناوة، وصون خصائص ومكونات العمل الطبقي غير الخطي لهذا الفن، وضمان استمراريته من جيل إلى جيل.
أما نبيلة معن ابنة مدينة فاس، فأطربت جمهور مسرح المكتبة، بأغنيات قدمت فيها تصوراً جديداً للموسيقى التقليدية المغربية، تصور ذو بعد عالمي، حيث مزجت الموسيقى الأندلسية والملحون بالجاز وأنماط موسيقية أخرى من العالم.
عازف الساكسوفون عثمان الخلوفي القادم من مدينة سلا الذي جمع الإخراج المسرحي مع التلحين والغناء، قدم خلال حفلته الغناء المغربي التقليدي، مع مزيج من الجاز والريغي والبلوز. ويفضل أن يسمي لونه الغنائي «جاز بلدي»، خلافاً لما يطلقه الجمهور عليه بأنه جاز شعبي.
أوبريت أفريقي
وفي ختام مهرجان الموسيقى الأفريقية، اجتمع الفنانون ماريو لوسو ومجموعة «سيمنتيرا» (الرأس الأخضر)، ونبيلة معن ومجموعة «وادا» المغربية للفن الكناوي (المغرب)، وشالو كوريا (أنغولا)، ودودو كواتي (السنغال)، وقدموا معاً في مسرح المكتبة أوبريت تتجلى فيه الروح الأفريقية تنوعت أجواؤه بين أوتار القيثارة، وقوافي الأبيات الشعرية، في مزيج ساحر بين الفن الكناوي والسامبا البرازيلية، والطرب الأندلسي المغربي والإيقاعات الإفريقية.
هذا الأوبريت الذي أبدع فكرته الفنان ماريو لوسيو سوسا تمكن من تجسيد التنوع الموسيقي الذي تزخر به القارة السمراء، وفرحة الانعتاق من أسر الحدود الجغرافية، كانب به يريد القول إن من لا ينصت للموسيقى بجوارحه لا يعرف معنى انتصار الفن على الحزن والألم ومقاومة العنصرية وتحقيق العدالة الإنسانية.
مهرجان وجائزة
أطلق موسم أصيلة الثقافي الدولي في دورته التي اختتمت أخيراً، مهرجاناً سنوياً تحت اسم «موسم الموسيقى الأفريقي في أصيلة»، كما أعلن عن جائزة تمنح ابتداء من الدورة المقبلة لأفضل عمل موسيقي في أفريقيا. ويهدف المهرجان إلى احتضان الإبداع الموسيقي الذي تنم روحه عن إلهام أفريقي. وتتوزع فعاليات الحدث بين عروض الشارع في ثلاثة مواقع بالمدينة، بينما تقام عروض القاعات في قصر الثقافة ومسرح مكتبة الأمير بندر بن سلطان.
