ما إن يذكر اسم المخرج الأمريكي ستيفن سبيلبيرغ، حتى تتقافز في الذهن عشرات الأفلام الناجحة التي وقف خلفها، على رأسها يقف «قائمة شندلر» (1993) .و«إنقاذ الجندي ريان» (1998)، التي كانت قد فتحت خزانته ليضع فيها جوائز الأوسكار التي اقتنصها آنذاك، ليواصل من بعدها مسيرته التي توجها بعدة أعمال سينمائية ناجحة، كل واحد منها امتاز بحبكته وأبطاله، فكان له «لينكولن» و«حصان الحرب» و«جسر الجاسوسية» و«ذا بوست» وغيرها، ولكل واحد منها حكايته الخاصة على سجادة الأوسكار.

ستيفن سبيلبيرغ الذي عبر عتبة عقده السابع بثلاث أعوام، لا يزال نشطاً على الساحة، متجاهلاً «تعب الشيخوخة»، ومتجاوزاً إياه بالإقدام على تجربة جديدة، هي الأولى من نوعها في مسيرته، تدخله «نادي الأفلام الموسيقية»، والذي يلقي فيه سحره عبر فيلمه الجديد «ويست سايد ستوري»، تلك المسرحية العريقة التي رأت النور لأول مرة عام 1957، على خشبة برودواي، وحققت نجاحاً لافتاً على الخشبة، وهو العرض المستوحى أصلاً من مسرحية ويليام شكسبير «روميو وجوليت»، بعد أن قام آرثر لورينتس، بإعادة توليفها، وتقديمها في قالب جديد، تولى ألحانه ليونارد برنستاين.

وسرعان ما حقق نجاحاً في نيويورك ولندن. «إعادة تدوير»خوض سبيلبيرغ لهذه التجربة، جاء بعد أن قضى زمناً طويلاً تنقل فيه بين عشرات القصص الدرامية والحربية، وبعد أن أنجز الخيال العلمي و«الفنتازيا» والجاسوسية، وأيضاً أفلام «الغزو الفضائي»، الذي قدمه في فيلمه «حرب العوالم» (2005)، ودار آنذاك حول غزو فضائي مرعب للأرض، تجربة «ويست سايد ستوري»، ليست جديدة سينمائياً.

فقد سبق أن أنتجت فيلماً عام 1961، عندما تعاون آنذاك روبرت وايز وجيروم روبينز على إنجازه، ولعل ذلك ما دعا الكثير من المواقع المهتمة بالشأن السينمائي، إلى اعتبار تجربة سبيلبيرغ بأنها أشبه بـ«إعادة تدوير» للمسرحية العريقة، وهي القاعدة التي باتت تسير عليها هوليوود في سنواتها الأخيرة، الأمر الذي دعا كاتب السيناريو توني كوشنر، الذي حمل على كاهله تأليف نص الفيلم الجديد، إلى وصف العمل بأنه «أقرب إلى المسرحية منه إلى نسخة 1961»، علماً بأن توني كوشنر، سبق له التعاون مع سبيلبيرغ في فيلميه «ميونخ» و«لينكولن»، واستطاعا معاً أن يحققا النجاح.

وبعيداً عن نسخة 1961، فالعمل يوصف بأنه دراما عاطفية تراجيدية وموسيقية أيضاً، حول صراع نفوذ بين عصابتين من الشباب، إحداهما من البيض والأخرى من اللاتينيين، فيما تلعب «ماريا» محور الصراع بين الطرفين، حيث يلعب الممثل أنسل ألجورت نجم فيلم (The Fault In Our Stars) في هذا العمل دور «توني»، فيما يلعب ديفيد ألفارز دور «برناردو».

بينما تجسد الممثلة والمغنية راشيل زيغلر دور «ماريا»، الذي يعد واحداً من الأدوار الرئيسة في العمل الجديد، الذي سيرى النور في نهاية 2020، وهي الفترة التي تعد «مثالية» لخوض سباقات الأوسكار، الأمر الذي يؤكد أن سبيلبيرغ، يضع عينه على الأوسكار، ويعتزم تكرار المحاولة، على أمل تكرار الفوز بـ«أوسكار أفضل مخرج»، وهو اللقب الذي حازه عام 1998، عبر تجربته «إنقاذ الجندي ريان».

قوائم

فيلم «ويست سايد ستوري» سيطل خلال العام المقبل، في وقت ستكون قوائم الصالات عامرة بأفلام موسيقية الطابع، أبرزها فيلم (In the Heights) للمخرج جون إم تشو، وأيضاً فيلم (Ryan Murphy's Prom) الذي تنتجه «نتفليكس»، وتلعب بطولته ميريل ستريب ونيكول كيدمان وجيمس كوردن، علماً بأن كلا العملين مستوحى من مسرحيات موسيقية ناجحة.