أفكارهم حوّلت المخلفات الصلبة إلى أعمال ابتكارية

«بيت فن».. مساحة إبداعية تستثمر طاقة الصغار

في مكان غير بعيد عن قلب دبي، تتربّع المدينة المستدامة «سيستينبل سيتي»، حيث تقل هناك معدلات الكربون، مقارنة بالمناطق الأخرى، فيما تطل الفنون البصرية والتشكيلية برأسها ضمن أشكال متعددة، معتمدة على قاعدة «تدوير الأشياء»، وتحويرها لتتخذ أشكالاً أخرى أكثر حيوية وقدرة على النطق بالجمال، بعد أن ظلت فترة من الزمن ملقية على هامش الحياة اليومية. تلك الأشياء لا تقتصر على الورق، والبلاستيك، والخشب، فهي تشمل أي شيء آخر، انتهى الإنسان من استخدامه، ليذهب في الأوضاع الطبيعية، في طريقه نحو المخلفات، ولكن في هذه المدينة يتغير مسار هذه الأشياء، لتذهب نحو استوديو «بيت فن»، الذي يستثمر في طاقة الأطفال، فاتحاً عليهم أبواباً أخرى، يستقون منها أفكارهم الإبداعية، ليجسدونها ضمن أشكال ملونة، سرعان ما تأخذ مكانها في قلب المدينة التي تبعد عن برج خليفة مسافة 15 دقيقة فقط.

الفن شقيق الحب

زيارة واحدة لاستوديو «بيت فن» في المدينة المستدامة، القريبة من مدينة دبي للاستوديوهات، قد لا تكفي لاكتشاف ما يحتضنه من جمال، فبين جدرانه تتجسد حقيقة أن «الفن شقيق الحب»، وهي القاعدة التي تسير عليها إدارة الاستوديو في تعليم الأطفال، كيفية الاستفادة من الأشياء المهملة وبعض المخلفات الصلبة، وتحويلها إلى «أشكال أخرى قادرة على نثر الجمال في المكان الذي توضع فيه»، فها هي إشارة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، التي تنطق بـ (فوز، نصر، حب) قد تحولت إلى منحوتة تفيض جمالاً، صنعت من الخشب، وقد لونت بألوان العلم الإماراتي، لتكون هذه المنحوتة أول ما يقابلك لدى وصولك إلى مدخل المدينة التي تتبنى كافة أساليب البيئة المستدامة، فتفتح أمامك باباً من الإبداع الذي طالما تميزت به «دانة الدنيا».

في استوديو «بيت فن»، لا يمكن للأشياء والمخلفات الصلبة أن تظل كما هي، حيث يسعى القائمون عليه إلى الاستفادة من كافة الأشياء التي يتقدم بها سكان المدينة لهم، بدءاً من الورق الخفيف والمقوى، والصحف والمجلات، والبلاستيك، ومروراً بالخشب، وليس انتهاءً بالأزرار الصغيرة، حيث تعتقد إدارة الاستوديو، أن كل شيء قابل للتحويل، وأن يصبح لوحة فنية، أو منحوتة فاتنة. ولكن اللافت في الاستوديو يكمن في إتاحته المجال أمام الصغار، الذين تعودوا زيارته يومياً، لأن يتحرروا من إطار «الصندوق» عبر تقديم أفكار متنوعة وتتمتع بالحرية الكاملة، التي تعينهم على تجسيد ما يدور في رؤوسهم الصغيرة، ويبرهن على رؤيتهم للأشياء، بطريقة مغايرة، فمعهم تحولت الأوراق إلى أسماك صغيرة، ومخلوقات بحرية، تعوم في عمق بحر يتمنون أن يظل «خالياً من التلوث»، ومعهم تحولت عبوات المياه البلاستيكية إلى عمل فني، يتدلى من سقف الاستوديو، وبأيديهم أصبحت «علب الكرتون، بيوتاً تنام فيها العرائس، وتعيش فيها عائلات كاملة، تكافح لأن يكون الكون خالياً من التلوث.

جدران

ثقافة أولئك الأطفال يبدو أنها تتسع شيئاً فشيئاً، بعد أن قاموا بمساعدة المشرفة على الاستوديو، بتحويل إطارات السيارات إلى شجرة عيد الميلاد، يضعون بقربها أمنياتهم بأن يخف وجع الأرض، وأن تقل نسبة التلوث فيها، فيما قام آخرون بالاستفادة من الأخشاب، عبر تحويلها إلى منحوتات لافته، يعتقدون أنها «ستورق» يوماً ما، لتبدو تلك بمثابة رسالة منهم إلى بقية العالم بأن «كفوا عن قطع الأشجار، فالكون جميل كلما ازداد اخضراراً».

طباعة Email
تعليقات

تعليقات