معرضها «السفر» رحلة وجدانية في قلب المدن

منى الفارسي.. كيميائية تتقن لغة الألوان والفنون

صورة

منذ طفولتها تعوّدت الفنانة التشكيلية التونسية منى الفارسي مغازلة الألوان، ومع كل لوحة تنجزها تكتب فصلاً جديداً في حكاية مسيرتها، وما إن اشتد عودها حتى آثرت أن تتخذ من التفاعلات الكيميائية والمعادلات الفيزيائية تخصصاً أكاديمياً لها، لتفتح من خلالها أفقاً جديداً.

عشق منى للكيمياء والفيزياء، لم يقلل منسوب شغفها في الفنون التشكيلية، فقد ظل يلازمها في حلها وترحالها وخيالها، لتكون بدايتها الحقيقية من مصر، حيث أسرتها البيوت القديمة وما تميز به «خان الخليلي» من عمارة، لتلفت نظرها طبيعة الحياة التي تضج في أروقته.

لم تكن مصر فقط هي ملهمة منى، فكل بلد حطت رحالها فيه، تركت في قلبها بصمة خاصة، بدءاً من بلدها تونس وعمارتها المتميزة، مروراً بالبرتغال وباريس والبرازيل والمالديف وليس انتهاءً بدبي، التي شكّلت حاضنة أساسية لمعارضها الجماعية والمنفردة، لتشكل «دانة الدنيا» عروس لوحاتها التشكيلية.

ما مرت به من محطات مختلفة اجتمعت في معرضها الفني «السفر» أخيراً بمنطقة «ذا بوينت» في دبي، ليبدو أشبه برحلة وجدانية، امتزجت فيها الألوان بطريقة لافتة، تطل من بين خطوطها، حكايات عشق البحر بكل تقلباته، وانعكاس الشمس وظلال البناء، وتفاصيل العمارة القديمة التي لا تزال حيّة في البلدان التي زارتها.

حريةعلى خلاف أقرانها من الفنانين التشكيليين، لم تلتزم منى بخطوط مدرسة معينة، تاركةً نفسها طليقة، تتنقل بين المدارس مختلفة المشارب بحرية، تستقي منها ما يضمن للوحاتها الخروج بأجمل حلّة، فجربت الرسم على القماش، والخشب، والورق، والجلد، باستخدام الرصاص وألوان «الباستيل» والزيتية والمائية، لتمنح لوحاتها حياة أخرى.

وتقول منى لـ«البيان»: «بعد خروجي من تونس، رافقت زوجي د. كريم الصغير، مدير جامعة «عجمان»، إلى بلدان كثيرة، وخلال رحلتي رأيت أنوار باريس، وعايشت تقلبات البحر في البرتغال والبرازيل وبلجيكا، وتلمست شفافية المياه في المالديف، وعايشت التاريخ بمصر، وعشقت الحداثة بدبي، مما صقل تجربتي الفنية».

وأضافت: «مع كل بلد أزوره، أحتفظ بداخلي بملامحه المتميّزة، الأمر الذي ساعدني في تكوين مخزون فني كبير، شكّل منهلاً أساسياً أستقي منه لوحاتي».

هواء ومسطحات

14 لوحة كشفت عنها منى في «السفر»، تميّزت كل واحدة منها بمزيج الألوان التي تُجسّد تناقضات الحياة، وتنظر إلى الكوكب بعين أخرى، فيما تكشف بعضها الآخر، شيئاً من ملامح الدول التي زارتها، لتظل لوحة «دبي» الأبرز بينها، وتقول: «وصلت الإمارات منذ 3 سنوات، ولا أزال أعيش حالة استكشاف لدبي والإمارات.

تعودت على التجوال بين أرجائها وأزقة حي الفهيدي، وأروقتها التاريخية، التي منحتني الفرصة لأتنفس هواءها، ومعرفة تفاصيلها الكاملة، وقد شدني بقوة اختلاف الطراز المعماري الذي تتميز به، والامتداد العمراني فيها، والذي ينعكس على وجه المسطحات المائية، ليشكّل لوحة زاهية الألوان، وهو ما حاولت التعبير عنه في لوحاتي، التي مزجت فيها ألواناً كثيرة، تشبه طبيعة المدينة الحاضنة للعديد من جنسيات العالم».

وأشارت إلى أنها تعودت زيارة «غاليريهات» دبي الفنية، للتعرف على مشهد «دار الحي» الابداعي، وقالت: «شاركت حتى الآن في 6 معارض جماعية مختلفة، على رأسها «آرت دبي»، و«فنون العالم في دبي»، و«آرت غاليري»، كل ذلك فتح عيني على المناخ الثقافي والفني المزدهر للإمارة، والذي شجعني على تطوير إمكانياتي الفنية، والتعبير عن موهبتي بطريقة أوسع»، مبديةً سعادتها بطبيعة مشهدها الفني بقولها: إن انتشار المهرجانات والفعاليات والمعارض الفنية في دبي، يُمثّل دعماً للفنانين ومتنفساً لعشّاق الفن.

روح الفن

في مصر، أقامت منى لـ10 أعوام، لتفتح «أم الدنيا» عليها أبواباً عديدة، وعنها قالت: «مثل انتقالي إلى مصر نقلة نوعية، ففيها تلمست روح الفن العربي، وساعدتني زياراتي المتكررة للمناطق القديمة بالقاهرة على اكتشاف جماليات الفن وتفاصيله، والتي حفزتني على المضي في طريق الفن، حيث بدأت أتعلم تقنياته على يد الفنان الفلسطيني خالد زيتون، وبدأت معه بفن «البورتريه»، الذي يُشكّل أساس الفن التشكيلي، كما استفدت من الفنان مجدي صبحي، الذي منحني الفرصة للتعرف على تفاصيل الفن التشكيلي، بحيث أصبح بإمكاني أن أحوّل كل شيء إلى قطع فنية، ما منحني تنوعاً كبيراً في أعمالي».

طباعة Email
تعليقات

تعليقات