لم تكتفِ الكاتبة الإماراتية فاطمة المزروعي بما حملته تجربتها من تنوع في مجالات عدة، كالقصة والشعر والمسرح والرواية والنقد وقصص الأطفال وغيرها من كتب وزعت على 30 إصداراً.

بل ذهبت بالقارئ إلى ما وراء الكواليس، لتبين له من خلال كتابها الجديد الصادر عن نبطي للنشر بعنوان «مشقة أن تكون كاتباً» العديد من القضايا التي تؤرق الكاتب بدءاً من القضايا الإبداعية وانتهاءً بتوزيع الكتاب وانتشاره بين الجمهور.

عن هذا قالت المزروعي في حديثها لـ «البيان» الكتاب ليس موجهاً للمؤلف وحده ليتعلم من أخطاء غيره، إنما أيضاً للناشر كي يتجنبا مطبات وقع فيها سواهم، الكتاب ينير درب المؤلف والناشر. وأضافت: اقترحت أيضاً دراسة التجارب الأجنبية والتعلم منها.

كما تحدثت المزروعي عن تفاصيل هذه المطبات واقترحت الحلول من خلال الحوار التالي:

ما الهدف من اختيارك تناول مشقة الكاتب في الإصدار الجديد؟

تزايدت في الآونة الأخيرة عمليات النشر في الإمارات، وتردد صداها في الأوساط الثقافية، وكثرت دور النشر، وأصبح المجال مفتوحاً للكُتّاب الجدد بنشر إصداراتهم، ولكن ظلت الكثير من الأمور الدقيقة بعملية النشر غير واضحة.

فهناك الكثير من الحقوق التي تضيع على الكاتب ولا يستطيع أن يفهمها، بدءاً من توقيعه العقد إلى النشر والتوزيع والحقوق المادية، علماً أن عملية الكتابة ليست بالسهلة، والكاتب يواجه العديد من المشكلات أثناء الكتابة، أهمها البحث عن الفكرة، وقد لا يحظى كتابه لاحقاً بالتوزيع ولا الاهتمام الإعلامي المطلوب.

قضايا

ذكرتِ في المقدمة أنه بعد إصدارك نحو 30 كتاباً في مجالات أدبية مختلفة، ما زلت ترغبين في تحقيق ما لم يتحقق، فماذا تقصدين؟

على الرغم من عدد إصداراتي، لكنني حتى الآن لم أصل إلى قناعة بأن كتابي الذي أرغب به قد أنجزته، ربما لأنني أريد الكتابة عن شيء مختلف متميز، يتناول قضايا إنسانية، أريد كتابة قصة تترك أثراً لا يُنسى لدى القُراء، وأتوقع أن هذا العمل سيأتي يوماً ما.

ناولتِ عدداً من القضايا مثل «الكتاب مشكلة إدارية» و«احتكار الناشر للكتاب» وغيرها الكثير. فهل تتفاءلين بحل هذه المشكلات؟

هذه المشكلات وغيرها من القضايا التي ذكرتها بالكتاب بدءاً من احتكار الناشر للكتاب، إلى مشكلات توزيعه، وعدم وضع خطة للتسويق والنشر، وعدم حضور الكاتب للمناشط الاجتماعية، وعدم وضع خطط بديلة في حالة النشر الجديد والفشل.

لكني متأكدة من أن القوانين الثابتة والواضحة التي يتم وضعها وتطبيقها من قبل المؤسسات الثقافية بالدولة كجمعية الناشرين الإماراتيين، أو وزارة الثقافة وتنمية المعرفة وغيرها ممن تملك الصفة الحكومية يمكن أن تحد من الظواهر السلبية التي باتت تؤرق الكُتَاب، وتزعجهم، وتجعلهم أحياناً مترددين بنشر إنتاجاتهم الإبداعي.

فإن رغبنا بصناعة نشر حقيقية، لا بد من وضع أسس حقيقية وواضحة للطرفين في أسلوب التعاقد والتعامل، وتُمكن المؤلف من فسخ العقد بحال تعثر التوزيع، دون أي قضايا مترتبة.

كأديبة تطرح حلولاً ما الذي يجب أن يحدث؟

نحتاج لمؤسسات حكومية ثقافية تقوم بدور الرعاية والمتابعة والاهتمام للتأكد بأن الأمور تسير بشكل واضح بين المؤلف والناشر، فهذه القضايا لا تطرح بشكل مباشر، ولا يتم مناقشتها بالمناسبات الثقافية، ولا يوجد حتى الآن أية جهة أو مؤسسة تناولت هذا الجانب المهم، ولا تزال المشكلة تراوح مكانها.

ولا تزال دور النشر تتحجج بضعف المردود المالي، وقلة المبيعات، وصعوبات التوزيع، ونسمع هذه الأسطوانة مع كل معرض، وما نراه عكس ذلك، فالدور مستمرة وتشارك بكل المعارض داخل الدولة وخارجها، ولا يزال كتابك موجوداً ضمن الكتب المعروضة.

ولا ألومهم في ذلك، بل ألوم أجهزة الرقابة، التي يفترض أن تأخذ على عاتقها وتسعى بالبحث والتدقيق في حقل النشر عن أرقام أرباح تلك الدور، وتوضيح تلك الأرقام للمؤلف، وألوم أيضاً المؤسسات الثقافية التي لم تسعَ لعقد أية مؤتمرات وندوات لمناقشة تلك القضايا المهمة، فالكاتب لن يجرؤ تقديم شكوى على تلك الدور ليس جُبناً منه.

ولكن لأننا لم نسمع عن مثل هذه القضايا في بلادنا، ولو حدثت فسوف يخوض الكاتب حرباً فاشلة دون أية نتيجة، لذلك أعود وأشدد على أهمية وجود تلك المؤسسات الرقابية وأهمية دورها.

تجارب

إن عرضكِ لحالات الكتابة وأهميتها شاملة، فهل هذا نتيجة تأمل ما يحدث مع الأدباء الآخرين، أم عبر توجيه أسئلة مباشرة لهم؟

من بداياتي بالكتابة كنت أتلقى العديد من الأسئلة، تتعلق بالنشر والكتابة، وبعض المؤلفين كانوا يعرضون عليَّ أحياناً تجاربهم مع بعض دور النشر داخل الدولة وخارجها، ومع الوقت أصبحت لدي فكرة واضحة عن وضع النشر ومشكلاته، لذلك قررت الكتابة عن هذه المشكلات وطرحها للقُراء والمؤلفين للاستفادة من التجارب.

فجاءت محتويات كتابي رداً على الكثيرين وجواباً واضحاً لبعض دور النشر التي تتجاهل المؤلف وتُغيِّب دوره الحقيقي، وتحاول استغلاله.

فكرة الكتاب تتمحور حول أفكار محددة، لكنك تناولتِها على شكل مقالات، فلماذا هذا الأسلوب؟

طُرحت موضوعات الكتاب بأوقات مختلفة وفي مناسبات ثقافية وفعاليات متنوعة، ونظراً لكثرة التساؤلات من القُراء والكُتاب، ورغبة العديد منهم بالرد على استفساراتهم، قررت جمع تلك المقالات ونشرها في كتاب للاستفادة والرجوع إليها، فبين دفتيه هنالك الكثير من النصائح والتجارب الحقيقية.

ما أكثر ما عانيتِ منه في كل ما ذكرتِه؟

مشكلاتي كالعادة تشبه مشكلات جميع الكتاب، في النشر والتوزيع والنقد والسرقة الأدبية وغيرها من مشكلات باتت روتينية، وأتوقع أن تأخذ وقتاً طويلاً لحلها والتعامل معها.

ما الجديد الذي تعملين عليه؟

حالياً بصدد كتابة رواية تاريخية تتناول حقبة زمنية تاريخية مهمة في تاريخ الإمارات.

سيرة

فاطمة المزروعي حاصلة على الليسانس في التاريخ والآثار من جامعة الإمارات عام 2004، تخصص علوم سياسية. لها أكثر من 30 إصداراً في الشعر والقصة والرواية والمسرح والسيناريو والمقالة. حصلت على العديد من الجوائز منها جائزة الشيخة شمسة بنت سهيل في مجال الأدب والإعلام والثقافة عام 2013.