أطلق مركز جميل للفنون، أول من أمس، في دبي، معرضه «ماديات مستعارة» لمجموعة فن جميل التي تشمل مجسّمات تعرض للمرة الأولى ضمن سلسلة برامجه الصيفية.

ويستمر المعرض حتى نوفمبر المقبل، حيث يتبنى 18 فناناً ومجموعات فنية من مختلف بقاع العالم من خلال أعمالهم المعروضة، فكرة إظهار المقاربات التقليدية وغير التقليدية لمفهوم «الصنع»، سواءً كانت من صنع البشر أو صنع الآلات، مستخدمين المواد في تكوين القوالب والأفكار. كما يشمل المعرض تكليفات فنية وعروض أداء وورش عمل ومحاضرات وعروضاً سينمائية.

 

مقاربة المواد

يقدم المعرض بين أروقته العديد من الأعمال لفنانين من مختلف أنحاء العالم، واستمد مسماه من عمل موفات تاكاديوا «سكند هاند» (2014)، الذي صنعه من أزرار الحاسب الآلي، ليبرز فكرة أن انتقال المعلومات من شخص لآخر ينطوي مع مرور الوقت على تغير لمعاني المادة استعراضاً للتناولات المادية في الفن المعاصر.

ويعكس طرق تعامل الفنان مع طبيعة الأشياء. وعبر شتى طرق التعبير الفني؛ المجسّمات، التركيب، التجميع، الرسم، الفوتوغرافيا، التلوين، والأداء، يلقي المعرض الضوء على مقاربة واسعة النطاق للممارسات القائمة على المواد والموضوعات، بأسلوب يتحدى طريقة تصورنا لها وفهمنا لما تمثله في المعتاد.

اكتشاف التحولات

تضمن المعرض أعمالاً أخرى تتحرى مختلف جوانب «الصنع» وموقعها في الحياة الاجتماعية والثقافية والاقتصادية. وهنا نوعاً ما، تصبح العملية ذاتها هي المادة: يرسم هايغ إيفزيان بكل دأب بلاطاً رخامياً باستخدام الغرافيات فحسب، بينما تصنع زهرة الغامدي قوالب من الجلد تنتشر في جنبات المعرض حتى ساحته الملاصقة.

ومن جانب آخر تفتح الأعمال الفنية المطروحة في المعرض الأبواب أمام إبراز المقاربات العامة المتعبة في الممارسات الفنية إلى جانب أهمية المواد والأساليب وقوامها الفني عبر ما يصنعه الفنان يدوياً أو بوساطة الآلات من مقاربات تقليدية وغير تقليدية أثناء اكتشافهم كافة الأنماط والأشكال ذات الأفكار الجديدة بوساطة أغراض متروكة أو ربما هامشية من توابع الحياة اليومية.

حيث خضعت المواد التي قدمها الفنانون المشاركون في المعرض للتحوير والتحويل أو جرت إعادة صياغتها، فحافظت في بعض الأحيان على تطابقها مع ما تمثل في بنية العمل، وتمردت في حياة أخرى على نقاء التصنيف وجموده.

خدوش الحركة

في عمله المطروح يتناول الفنان الإماراتي محمد كاظم العلاقة بين الزمن والإنتاج، من خلال الرسم، الحركة، الصوت، والاستمرارية الوقتية، معتمداً على اتجاهه الفني المرتكز على الرسم والفيديو والتصوير الفوتوغرافي، وعرض الأداء، وذلك سعياً وراء سبل جديدة يتناول عبرها بيئته وتجاربه الحياتية.

ويعد الأسلوب الذي يقدمه في هذا العمل «إكريليك على ورق مخدوش»، تعبيراً أصيلاً عن اهتمامه العميق بالموسيقى التي هي من وجهة نظره صوت الأجسام عبر إحداث خطوط متداخلة على جسد الورق، إلى جانب حركة يده التي تنساب عبر الورق مع كل خدشة مصدرة صوتاً مختلفاً بتنوع الجهد الذي تنزله اليد في مختلف الاتجاهات وهو ما يصنع الفرق ويحقق فعل المادة المستعارة وهو أسلوب بدأ في حقبة التسعينات، واستخدم كاظم لتحقيق ذلك مقصين اثنين كي يصنع نتوءات ومنخفضات إلى جانب مساحات مستوية على سطح الورق القطني.

نسيج المنمنمات

وعبر عمالها «الصقر وقاطع الطريق» تعرف الفنانة ديانا حداد زوار المعرض إلى أسلوبها الخاص القائم على تنفيذ مجسمات كبيرة الحجم ذات خامات متعددة ومنها الألياف الزجاجية والحديد ورقائق النحاس إلى جانب الرقائق الذهبية وجبس بوليمير.

وتصف ديانا حديد ذلك بأنه من الأنماط المتداخلة بين فن النسيج والجداريات عبر استخدامها الألوان الخفيفة والحيادية التي توحي بأن اللوحة باتت قديمة ويستلهم العمل فكرته العامة من المخطوطة العثمانية المنمنمة من القرن السادس عشر التي ألفها الرياضي والجغرافي والخطاط والرسم البوسني مطرقجي نصوح، فمثل تلك الأعمال حققت كي تتعلق في أماكن مفتوحة تجد صلتها المقاربة بالفنون المعمارية.

توثيق الهوية

كما تجسد الفنانة زهرة الغامدي الخيار الأمثل لبناء حيزٍ يمكن تصوره لتحويل الخوف إلى فضول ولاستكشاف المجهول عوضاً من محاربته. فهي فنانة معاصرة صاعدة بقوة، تتحدى تجربتها الفريدة التي تركز على الطابع المادي، المشهدَ المعاصرَ المهيمن على الفن السعودي في الوقت الحاضر.

وقد أظهر مسار عملها قدرتها على التحول إلى الأشياء والعناصر الجديدة التي تتصورها تجسيداً لمكان ميلادها القديم الذي أضحى اليوم أطلالاً. لتعود إلى استخدام هذه العناصر بعدئذٍ لإنشاء حيز غامض ورائع بالقدر نفسه، حيث يمكن للمرء أن يعاود العيش في موطنه الذي ألفه وأن يعيد تصوره، وهو حيز يتشكّل في صورة جديدة مع كل مرة".

وتسعى الغامدي من خلال فنّها إلى توثيق الهوية والانتماء عن طريق الهندسة المعمارية التقليدية وما يتعلق بها من وسائط بطريقة التجميع والتركيب لعناصر متنوعة بينها الطين والحجر والجلد، وترتكز عبر الوسائط المستخدمة ومراحل صناعة أعمالها على فكرة «الذاكرة المجسدة»، التي تدور حول الذاكرة والتاريخ، متأثرة بالمحيط الذي نشأت فيه في المنطقة الجنوبية الغربية من السعودية الشهيرة بالعمارة العسيرية التقليدية.

كدر

يشتمل المعرض على أعمال لكل من عادل عبد الصمد، هايغ أيفزيان، عباس أخڤان، ديانا الحديد، دعاء علي، فيصل بغريش، وليد بشتي، فيكرام ديفتشا، جيسون دودج، زهره الغامدي، بيتا قزل اياغ، محمد كاظم، آزاده كوكش، سينثيا مارسيل، كيتا ميازاكي، جماعة سلاڤز و تتارز الفنية، موفات تاكاديوا، وماريو غارسيا توريس.