أشاد المستشار والباحث جمال بن حويرب المدير التنفيذي لمؤسسة محمد بن راشد آل مكتوم للمعرفة، رئيس مركز «بن حويرب للدراسات»، بالعلاقات الأخوية الوطيدة والمتجذرة عبر التاريخ بين دولة الإمارات ودولة الكويت الشقيقة.

وقال خلال تقديمه للإعلامي والباحث عودة فرج الله، الذي استضافه المركز مساء أول من أمس في جلسة عن تلفزيون الكويت في دبي: إن للكويت أيادي بيضاء على بلادنا في مجالات عدة، منها الإعلام والصحة والتعليم، ولن ننسى أن الكويت هي من غيَّر نظام التعليم في الإمارات من «تقليدي»، إلى «نظامي».

وقدم بن حويرب المحاضر للحضور الذين تقدمهم وليد محمد الموسى نائب قنصل عام دولة الكويت في دبي، وعدد من المثقفين والإعلاميين والمهتمين منهم الأديب والشاعر د. شهاب غانم، الباحث التراثي عبدالله بن جاسم المطيري، المهندس رشاد بوخش رئيس جمعية التراث العمراني في الدولة، رجل الأعمال سالم الموسى، د. خالد الوزني المستشار في مؤسسة محمد بن راشد آل مكتوم للمعرفة، والكاتب محمد صالح بداه وآخرون.

البداية

قال المحاضر عودة فرج الله، الذي واكب تلفزيون الكويت من دبي منذ لحظة تأسيسه حتى يوم توقفه، بدأ تلفزيون دبي باسم تلفزيون الكويت من دبي، البث، بناءً على طلب المغفور له الشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم حاكم دبي آنذاك، وقد انطلق بثه في 9 سبتمبر 1969.

حيث حضر الافتتاح الشيخ راشد بن سعيد، والشيخ صباح الأحمد الجابر، الذي كان يشغل حينها منصب (وزير الخارجية وجنوب الخليج العربي)، وشهد الافتتاح بث كلمة مسجلة للشيخ الراحل جابر الأحمد الصباح ولي عهد دولة الكويت في ذلك الحين، وألقى سمو الشيخ حمدان بن راشد آل مكتوم، كلمة شكر فيها دولة الكويت، وألقى الشيخ صباح الأحمد الجابر كلمة تحدث فيها عن العلاقات بين الكويت والإمارات.

ومضى المحاضر في بداية المحاضرة في سرد المحاولات الإعلامية التي قام بها شباب مواطنون قبل انطلاق تلفزيون الكويت من دبي. ومنها على سبيل المثال: «إذاعة دبي من الشندغة» التي أطلقها صقر ماجد المري عام 1958. و«إذاعة عجمان» التي أسسها راشد عبدالله بن حمضة عام 1961.. وغيرها.

3 إدارات متعاقبة

وأضاف فرج الله: تعاقب على التلفزيون ثلاث إدارات، كل منها تركت بصمتها الخاصة، حسب متطلبات المرحلة.

المدير الأول للمحطة كان محمد مهنا مع مجموعة عمل قدمت من الكويت. وبذل جهداً كبيراً لتجهيز المحطة بكل ما يلزم من معدات وأجهزة ومكاتب للأخبار، وأخرى إدارية.

المدير الثاني كان جاسم شهاب مع مجموعة عمل محلية بالكامل، اجتهدت لتقديم برامج جديدة، وهو ما فتح بوابة الإنتاج المحلي لتصل إلى ما نسبته 50% من ساعات البث.

أما المدير الثالث في العام الثالث فكان المرحوم حمد مؤمن، وله خبرة إعلامية طويلة، واستمر بدفع عجلة الإنتاج المحلي، مع إضافات تتعلق بمجريات الأحداث بعد إعلان بريطانيا انسحابها من شرق السويس. حيث عقد أصحاب السمو الحكام اجتماعات عدة تمهيداً لقيام دولة الاتحاد.

وتسارعت الأحداث، حتى صبيحة يوم الثاني من ديسمبر 1971، عندما أعلن في قصر الضيافة بدبي قيام دولة الإمارات العربية المتحدة. وفي المساء تم افتتاح المحطة بالنشيد الوطني للدولة، وعلم دولة الإمارات، وباسم تلفزيون الإمارات العربية المتحدة من دبي.

كانت لحظات عاطفية مؤثرة، صفق الجميع بعفوية، فقد كانت لحظة فاصلة بين تاريخين.

وفي اليوم التالي وصلت مجموعة من الكويت لتستلم العهد الخاصة بدولة الكويت، وكان لي شرف كتابة وثيقة إهداء المحطة من دولة الكويت إلى دولة الإمارات العربية المتحدة. لنعمل تحت إشراف وزارة الإعلام والثقافة، وبنفس الحماس والاندفاع حتى الشهر التاسع من 1979.

واستمر حمد المؤمن في العمل لمدة ستة أشهر، غادر بعدها إلى الكويت ليستلم الإدارة المرحوم حبيب الرضا كأول مدير مواطن للمحطة.

واستمر البث بوتيرة يدفعها الحماس والتطوير ومزيد من التركيز على الإنتاج المحلي، مع إضافة بث صباحي لمدة ساعتين في إجازة الصيف، واستمر الأمر حتى الشهر التاسع من 1979، حيث صدر قرار وزاري بإغلاق المحطة. نظراً لوجود قنوات ملونة،وإمكانيات كبيرة لا يمكن الاستمرار في وجودها باللونين الأبيض والأسود.

برامج متنوعة

أكد فرج الله أن برامج كثيرة كانت تقدم من خلال شاشة التلفزيون، وكلها تصب في قناة تثقيف المشاهدين في كل مناحي الحياة. منها برامج للطلبة، مسابقات للأوائل منهم، وبخاصة لمن هم على أبواب الحياة الجامعية. إضافة إلى برامج صحية تثقيفية تهم المجتمع.

وأخرى للأطفال وتشمل حكايات وقصصاً وحفلات لأعياد الميلاد، وبرامج دينية لتقديم صورة الإسلام السمح. كما كان هناك برامج رياضية، وغيرها للشعر الشعبي. وللأسرة، مثل عالم الأسرة، وعالم المرأة.

وندوات تناقش قضايا محلية لتعليم الفتيات، ودور المرأة في المجتمع ومسائل أسرية كثيرة.

زايد يزور التلفزيون

قال عودة فرج الله إن الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، رحمه الله، زار التلفزيون عندما كان حاكماً لإمارة أبوظبي واطلع على كل شيء بنفسه.

وجلس مع الموظفين ساعات عدة وكان يرافقه حسب قوله الشيخ مبارك بن محمد آل نهيان والشيخ أحمد بن حامد، لكن يبدو من كلامه ـ الحديث هنا للدكتور عارف الشيخ ـ أن الشيخ زايد زار تلفزيون الكويت من دبي في مقره بمنطقة القصيص، بعيد الاتحاد.

وذكر هذا أكثر من شخص لكنهم لم يستطيعوا إثبات تاريخ الزيارة، فمنهم من يبرهن أن الزيارة كانت قبل الاتحاد استناداً إلى صورة للشيخ زايد وهو يتحدث لحمد المؤمن مدير تلفزيون الكويت من دبي ومعهم في الصورة حبيب الرضا وهو الذي تسلم منصب مدير التلفزيون بعد قيام الاتحاد.