«الغابة» يشحذ مخيلات الصغار بقصص مغناة

سافرت الفنانة ومؤلفة كتب الأطفال الأمريكية، هيلين بورتن في ستينيات القرن الـ20 إلى غابات غواتيمالا، موطن الحياة البرية الأكثر بعداً عن القيود على وجه الأرض، التي بالكاد يدخلها الناس، لاسيما الأغراب والنساء ولو لزيارة عابرة.

لكن بورتن المسحورة بغنى الحياة في أرض العجائب غير المنتمية لهذا العالم بدأت تدعو مخيلات الأطفال للقيام بزيارة ساحرة في كتاب «الغابة» الذي نشر عام 1968 وأعيد اكتشافه وإعادته للحياة بعد حوالي نصف قرن على يد دار نشر «الأسد المسحور»، المستقلة المتخصصة للأطفال.

وتروي قصة الكتاب أحداث يوم من حياة الغابة، محكيّةً ومصورة بشكل مفعم بالحياة بأسلوب توضيح بورتن الاستثنائي لمنتصف القرن الذي يجمع بين قطع الخشب والرسم وتقنيات الطباعة. ومع مرور ساعات النهار، من الصباح حتى هبوط الليل، تصحو المخلوقات البرية الغريبة وتضطلع بأدوارها في مشهدية رقصة التعايش المصممة بجمالية.

وتنقل بورتن في الصورة الافتتاحية الموجزة الخيال إلى عالم أشبه بالسريالي لغابة في مطلع الفجر، حيث تقول: «في أرض حارة بالقرب من خط الاستواء حيث الشتاء لا يأتي مطلقاً، ينبلج فجر يوم جديد. الشمس المشرقة تبدو قريبة حتى بالكاد تلمسها بيديك وهي تحيل السماء زهريةً. ومن قلب الضباب يشق بحر الأوراق الطريق متفتحاً عن براعم بالأصفر والبرتقالي والبنفسجي. إنه سقف الغابة حيث الفراشات تحط وتطير من قلب البراعم، والطيور والببغاوات تتغذى وتغرّد من أعالي الأشجار، في حين يحوم نسر في دوائر»

في زمن سلبت مفردات مخيلة الأطفال من احترام الحياة البرية، واجتهد المعادون للعلم والطبيعة والحقيقة في العمل، تبرز كتب بروتن لتكون منارة للحسن، وعماداً ثابتاً من أعمدة المقاومة.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات