افتتح سمو الشيخ زايد بن سلطان بن خليفة آل نهيان، والشيخ محمد بن نهيان آل نهيان، والشيخ سالم القاسمي، وكيل الوزارة المساعد لقطاع تنمية المعرفة بوزارة الثقافة وتنمية المعرفة أخيراً، المعرض الشخصي الأول «قابلت رحّالاً من أرض الكنوز» للشيخة اليازية بنت نهيان بن مبارك آل نهيان بغاليري (PI ARTWORK) في لندن بالمملكة المتحدة.

حضر افتتاح المعرض الذي يستمر حتى 7 يوليو المقبل منصور أبو الهول، سفير الدولة لدى المملكة المتحدة، وعبدالله الكعبي، المستشار الثقافي لدى سفارة الدولة في لندن، إلى جانب عدد من أعضاء الهيئة الدبلوماسية ومحبي الفن التشكيلي.

يضم المعرض 23 عملاً فنياً من مجموعات فنية متباينة وهي: «رحلة سعيدة» و«كيرم استيشن إن موشن» و«مِشماش» و«مِشماش تريلز». وتعكس الأعمال الفنية معنى الاسم الذي وقع عليه الاختيار للمعرض، الذي استمد من السطر الأول من قصيدة «أوزیماندیاس» للشاعر بيرسي بيش شيلي، ويتأمل خلالها شاعر القرن الـ18 عظمة مصر القديمة بعيون رحّالة من عصره، كما ضم المعرض مزيجاً من الأبيات الشعرية التي اختارتها الفنانة بعناية من نخبة من شعراء العرب والغرب المعروفين.

رحلة نوعية

وقدمت الفنانة الشيخة اليازية بنت نهيان في مجموعة «رحلة سعيدة» مزيجاً من الرسومات المستوحاة من لوحات عالمية شهيرة في الدعاية والإعلان عن الخطوط الجوية، وأضافت عليها لمسات فنية لتنطلق في رحلة نوعية مع الفن، ويقدم هذا المزيج تعبيراً عميقاً على المستوى الثقافي.

وأضافت الفنانة إلى مجموعة «كيرم استيشن» التي حصلت على الجائزة الدولية للفنان الناشئ عام 2014، كما اختير هذا العمل الفني ليكون ضمن مقتنيات «متحف الشيخ زايد»، أعمالاً فنية جديدة تعرض في لندن لأول مرة بعنوان «كيرم استيشن إن موشن»، إذ حولت أشكال أزرار ذراع التحكم إلى أقراص كيرم خشبية كبيرة، تتحرك هذه الأشكال بطول ظل العديد من الأسهم، وتمثل التباين بين الحركة الدائبة والبحث عن الاتجاه الصحيح.

واسم «كيرم استيشن» مستوحى من لعبتين مشهورتين، لعبة خشبية كلاسيكية ولعبة فيديو حديثة، إذ جمعت الفنانة في العمل الفني بين أقراص لعبة «الكيرم» وهي لعبة شهيرة في الإمارات في فترة الخمسينات ولا تزال تحتفظ بمكانتها وتحظى يإقبال من الكبار والصغار وخاصة في شهر رمضان والأعياد، وتعكس هذه اللعبة التي يمتد جذورها إلى جنوب آسيا قيم التواصل وكرم الضيافة البدوية وروح الجماعة وتوطيد العلاقات الاجتماعية والأسرية وسط أجواء يسودها المرح، وبين لعبة «البلي استيشن» الشهيرة في الولايات المتحدة الأمريكية التي انتشرت في مختلف أنحاء العالم.

وتطرح الفنانة على المتلقي من خلال هذه الفكرة تساؤل: ماذا سيحدث عند المزج بين أشهر اثنتين من ألعاب المتعة الأولى لوحة خشبية كلاسيكية والثانية صندوق لعبة إلكترونية حديثة؟

«مِشماش»

مجموعة «مِشماش» عبارة عن عملات معدنية أعادت الفنانة الشيخة اليازية بنت نهيان تصميمها من خلال المزج بين رموز تتنوع ما بين الحضارة الفينيقية القديمة والإسلامية القديمة والإماراتية الحديثة وغيرها. أما مجموعة «مِشماش تريلز» فتحمل رسالة توضح أن رحلات البحث عادة ما تكون لاقتفاء آثار كنز أو معرفة، وأن أغلب علامات (X) الموجودة على الخرائط تضلل الباحثين وتقودهم إلى كهوف فارغة.

وقدمت الفنانة قطعاً فنية بتصاميم على شكل فتحات الكهوف، مع وجود أثر يقودنا إلى مفترق طرق. بينما يظهر الكنز الحقيقي (مزيج من التصميمات المميزة للعملات المعدنية الشرقية القديمة) مدفوناً تحت الرخام بعيداً عن النقاط المُضللة.

وقالت جانيت راضي، خبير فني ومنظّم معارض: من يتتبع أعمال الفنانة سيجد الصلات التي تربط بين الحضارات، العادات والتقاليد القديمة والأعراف الأكثر حداثة، فهي تضع الماضي والحاضر جنباً إلى جنب.

مزيج

وعرضت الفنانة مزيجاً من الأبيات الشعرية لنخبة من شعراء العرب والغرب المعروفين وأعمالها الخاصة، وذلك لتُبرز فكرة التواصل، سواء كان الأمر ضمن سلسلة مجموعتها الفنية التي تحمل اسم «رحلة سعيدة» التي تربط خلالها بين الشخصيات التاريخية المستمدة من اللوحات المشهورة وبين ملصقات إعلانات الخطوط الجوية، أو ضمن المجموعة الفنية التي تحمل اسم «كيرم استيشن إن موشن» حيث تستلهم فكرة لعبة الكيرم اللوحية من خلال الاستعانة بالأقراص المميزة لهذه اللعبة وإضفاء لمسة عصرية باستخدام ذراع التحكم الخاص بألعاب الفيديو الحديثة في لوحات تجمع بين عناصر اللعبتين.

غموض وتشويق

أفادت جانيت راضي، خبير فني ومنظّم معارض بأن مجموعة «مِشماش تريلز» وهي الأكثر غموضاً وتشويقاً مباشرةً، تأخذنا إلى عالم «إنديانا جونز»، ففي المجموعة الفنية يُطلب منّا أن نتخيل صائدي الكنوز الباحثين عن الكنوز المفقودة المخبأة في كهف يُشبه التكوينات الرخامية الثنائية الأبعاد لنقتفي آثاراً مضللة فحسب، أما الكنز الحقيقي (العملات المعدنية القديمة التي قامت الفنانة بإعادة تصورها وتصميمها) فهو مدفون في مكان آخر، بينما نرى بوضوح في مجموعة مِشماش أن العملات المعدنية المختلطة تحمل رموزاً تتنوع ما بين الحضارة الفينيقية القديمة والإماراتية الحديثة والإسلامية القديمة.