يستقبل «تشكيل» البيت رقم 10 في حي الفهيدي التاريخي، في أواخر الشهر الجاري، المعرض الفني الجماعي «قيم زايد»، الذي يأتي ثمرة لتعاون هو الأول من نوعه بين «تشكيل» ومؤسسة الأوقاف وشؤون القصّر.

وقد دعت مؤسسة الأوقاف وشؤون القصّر أبناءها القصّر الموهوبين في مجال الرسم والفن والإبداع في مراحل عمرية مختلفة للمشاركة في 12 ورشة عمل فنية أقيمت بين شهري أكتوبر 2018 ومارس الماضي، في «تشكيل بند الشبا في دبي»، تحت إشراف مجموعة من الفنانين المتمرّسين وهم: فاطمة البدور، جمال طيارة بارودي، خالد مزينة، ربى الأعرجي، سلامة نصيب.

إرث زايد

سلّطت كل الورش الضوء على إحدى القيم التي تعكس إرث المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، من قبيل: (العطاء، المجتمع، الاستدامة، التآلف، الاحترام، والحكمة)، وذلك عبر مجالات فنية عدة بدءاً من الكولاج، والطباعة الفنية، والرسم التعبيري، وصولاً إلى الرسم بالألوان المائية، وابتكار الأنماط الزخرفية. وتم افتتاح كل ورشة باستعراض عمل فني لأحد رواد الفنون البصرية الإماراتيين أمثال: حسين شريف، وحمدان بطي الشامسي، لتشكّل إلهاماً وحلقة وصل بين جيلي الفنانين المحترفين والشباب.

مبادرات

وبهذه المناسبة، قالت ليسا باليتشغار، نائب مدير «تشكيل» عن هذا المعرض: «منذ تأسيسه في عام 2008، قام «تشكيل» بالعديد من المبادرات التي ضمّت برامج ومشاريع لتنمية القدرات الإبداعية لدى اليافعين والشباب، نذكر منها مخيم تشكيل الشتوي والربيعي والصيفي، ونادي الفنون ما بعد المدرسة».

وأضافت: «بدأنا التعاون المشترك مع مؤسسة الأوقاف وشؤون القصّر عند احتفالنا بمرور 10 أعوام على تأسيس المركز، وقد استلهمنا فكرة ورش العمل من كلمات الأب المؤسس المغفور له الشيخ زايد بن سلطان «الشباب هو الثروة الحقيقية». امتدت ورش العمل هذه على مدى 6 أشهر، ضمت برامج متنوعة مكّنت المشاركين الشباب من تقوية العديد من مهاراتهم الفنية التي تسهم في إيجاد الحلول من حولهم، مثل تعزيز التفكير الإبداعي وحل المشكلات والتواصل غير اللفظي والعمل الجماعي.

وقامت مجموعة من المدربين من الفنانين والمدرسين ذوي الخبرة بأخذ الشباب في رحلة عبر قيم الشيخ زايد تسلط الضوء على اكتشاف أعمال بعض كبار فناني الإمارات. ليحتفل هذا المعرض بالإمكانات الرائعة لجميع الشباب البالغ عددهم 45 مواطناً من خلال تنوع إبداعاتهم».

وفي هذا الإطار، أكد علي المطوّع، الأمين العام لمؤسسة الأوقاف وشؤون القُصّر، أهمية المعرض بالقول: «معرض قيم زايد نتاج تعاون نوعي بين «تشكيل» ومؤسسة الأوقاف وشؤون القُصّر بهدف تسليط الضوء على مواهب أبنائنا القصّر وتمكينهم من الفرص التي يستحقونها للانطلاق والإبداع والنجاح، مع الاحتفاء بأعمالهم الفنية التي تقدم القيم الإماراتية والإنسانية الأصيلة التي مثّلها المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيّب الله ثراه، وشكّلت الأسس المتينة للمكانة المرموقة التي تشغلها الإمارات اليوم على الساحتين الإقليمية والدولية».

وأضاف المطوّع: «ورش العمل الفنية التي نظمناها لأبنائنا القصّر على مدى 6 أشهر أصبحت نموذجاً يُحتذى به للتعاون المشترك بين المؤسسات المعنية بتمكين الشباب، كما أسهمت في تحقيق رسالة مؤسسة الأوقاف وشؤون القُصّر بدبي في تمكين القصّر وتطوير مواهبهم وقدراتهم».

«كولاج»

الكولاج هو نمط فني يضم طيفاً متنوعاً من المواد التي غالباً ما يتم لصقها على لوح مثل الورق، أو الملابس، أو مواد أخرى. وينطوي فن الكولاج على العديد من الإمكانات التي يمكن توظيفها لتناول عدد لا يحصى من القضايا.

وغالباً ما يقوم الفنان بترك بعض الدلائل ضمن العناصر المستخدمة كإشارة أو تلميح إلى رسالة معينة يسعى لإيصالها إلى الجمهور. وفي ورشة العمل هذه بقيادة الفنانة فاطمة البدور، عبّر المشاركون عن أهمية العطاء في أعمالهم المستوحاة من إبداعات الفنانين حسين شريف وحمدان بطي الشامسي.

طباعة فنية

هناك العديد من تقنيات الطباعة الفنية المختلفة، وتعد طباعة ألواح الجل من الأساليب الفنية الممتعة لإبداع مطبوعات فريدة، والتي توفر إمكانات غير محدودة. ويمكن باستخدام مجموعة من أوراق الاستنسل وباقة مختارة من الألوان النابضة بالحياة، إنشاء أشكال وأعمال فنية مختلفة.

ويشجع هذا الأسلوب الفني على التجريب، واستكشف المشاركون في هذه الورشة كيف يمكن مزج طبقات الألوان الأساسية لإبداع أعمال فنية رائعة تدور حول مفاهيم الهوية والانتماء، وذلك تحت إشراف الفنانة سلامة نصيب.

رسم

يعد الرسم أحد أشكال التعبير عن الذات مع التركيز على الملاحظة وحل المشكلات والتكوين. أخذ الفنان خالد مزينة المشاركين في رحلة عبر مناطق مختلفة في دبي من خلال عرض مجموعة من الصور لأبرز معالم المدينة ومتاجرها ومقاهيها المحلية. وباستخدام الأقلام العادية وأقلام التظليل، ابتكر المشاركون قصصاً مصورة على شكل بطاقات مطوية عكست رؤيتهم للمجتمع.

أعمال تركيبية

مستمدةً الإلهام من أعمال الفنان الإماراتي الراحل حسن شريف، شجعت الفنانة جمال طيارة بارودي المشاركين على دمج العناصر الطبيعية والمواد التي من صنع الإنسان، وتمويه الخطوط الفاصلة بين الفن والحياة، وتحويل العناصر المبتذلة إلى أشكال فنية ثلاثية الأبعاد، والتي تشكّل مجتمعة «ملاذ الحديقة»؛ وهو عمل تركيبي مخصص تم وضعه في حديقة «تشكيل».

وسلطت هذه الورشة الضوء على قيم الاستدامة، كما ساهمت في شحذ مهارات المشاركين عبر اتباع أساليب تعلم مختلفة، بما فيها تحديد الأنماط، وإنشاء الروابط، وإبداع المعنى.

رسم بالألوان المائية

هو الرسم بمزج المواد الملونة مع الماء، والتي تمنح العمل الفني طابعاً أثيرياً شفافاً. وفي ورشة العمل هذه، التي قادتها الفنانة ربى الأعرجي، عبّر المشاركون عن قيم السلام والإخاء من خلال استخدام مواد مختلفة لتشكيل مجموعة متنوعة من تأثيرات الألوان المائية. وباستخدام الصور الظلية لأشكال الحيوانات، أبدع المشاركون أعمالاً تعلموا فيها مزج الألوان مع استكشاف أسلوبهم الخاص في الرسم.

أنماط زخرفية

عند النظر إلى كل ما يحيط بنا، سنجد العديد من الصور المرئية والعلامات والرموز التي تساعدنا على فهم المجتمع الذي نعيش فيه ومن نحن ومن أين جئنا. وبرفقة الفنان خالد مزينة، أبدع المشاركون تصاميمهم الخاصة على طوابع، ثم قاموا بطباعتها على أقمشة عادية وابتكروا أنماطاً مختلفة من خلال تكرار هذه التصاميم. والنتيجة كانت لوحات قماشية تبعث في النفس شعوراً بالبهجة والاتحاد.