يكرس الفن مفهوم التسامح من خلال الأعمال والمعارض والمتاحف الفنية المختلفة التي تقام على أرض الدولة، كما تعد مشاركة مجموعة من رواد الفن بالخارج بأعمالهم الفنية فرصة لإيصال المفهوم الأصيل للثقافة والفن في الإمارات، حيث تسهم تلك المشاريع والمشاركات الثقافية في خلق صورة إيجابية عن الدولة والمنطقة، وتعطي التأثير على المدى البعيد، مؤكدة الوجه السمح لدولة الإمارات أمام ثقافات العالم، ويبقى الفن رسالة السلام والتسامح بين الدول لذلك يتم توظيفه لتقريب وجهات النظر والتعرف على الفنون وثقافة الآخر مما يسهم في سد الفجوات الثقافية بين الشعوب.

حضارات مختلفة
«البيان» التقت ياسر القرقاوي، مدير إدارة البرامج والشراكات، مكتب وزير التسامح، الذي أكد على أن الفنون حلقة وصل بين الحضارات والثقافات المختلفة، لأنها تتكلم لغة عالمية مشتركة، وتحمل رسالة سامية تصور إبداع الخلق.
وهي بذلك تعزز روح التسامح بين البشر، وقال: كلنا يعلم أن عام التسامح هو امتداد لعام زايد، فيقوم الجميع بتقديم المساهمات المختلفة والمبادرات المبتكرة كل في مجاله، ففي قطاع الثقافة والفنون قامت العديد من صالات العروض الفنية في الإمارات العربية المتحدة بتقديم سلسلة من المعارض الفنية التي تظهر الوجه المشرق للتلاحم المجتمعي وحرية التعبير في بلاد تميزت بالتعددية الثقافية.
50 فناناً
وتابع: الفنون تمثل رغبة طيبة في التعبير عن مفهوم كل منهم للتسامح سواء الديني أو الثقافي أو المعرفي بما تمثله قيم التسامح والتعايش السلمي في إمارات السلام بقيادة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، أذكر منها على سبيل المثال وليس الحصر، معرضاً بعنوان «ألوان المحبة»، الذي شارك فيه أكثر من 50 فناناً وفنانة من أكثر من 20 دولة من المقيمين على أرض الدولة، وكذلك معرض آخر بعنوان (موسم التسامح) الذي شارك فيه أكثر من 20 فناناً تشكيلياً من أقاليم مختلفة، كل هذا بمباركة وزارة التسامح التي تقوم برصد ومتابعة وتوجيه القائمين على التنظيم من الـ«جاليري هات».
إبداعات خلاقة
ومن وجهة نظر القرقاوي، الفنون بألوانها المختلفة سواء أدائية أو بصرية عبارة عن إبداعات خلاقة من المواهب تؤثر بقوة ناعمة وطاقة إيجابية على المجتمع، لذلك توجب دعمها مادياً ومعنوياً من الحكومة، فيحقق الاختلاط والتقارب من الموهوبين من الجنسيات التي تقيم على أرض الدولة مع المواطنين الإماراتيين بما يحقق رؤية الدولة وأهدافها من عام التسامح، فالفن بطبيعته ينبذ التطرف ويقرب وجهات النظر ويحسن فهمها ويظهر نقاط القوة والضعف التي يعالجها بما يضمن التناغم المجتمعي في إطار مفهوم الأفراد للقيم العليا.
ويضيف: بأن الفجوات الثقافية بين الشعوب غير موجودة إلا في المجتمعات المتعصبة، ولا تسد تلك الفجوات إلا بتحطيم مفهوم التعصب السلبي بطاقة إيجابية تستوعب الانصهار في الأخوة الإنسانية، وهذا ما نعيشه حقيقة في الإمارات العربية المتحدة بشكل يضمن للإنسان كرامته وحفظاً للحقوق الفردية بما يضمنه دستور الدولة، الذي يأتي على نهج الحكيم والوالد المؤسس الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان ،طيب الله ثراه،.
