تنتشر مراكز التسوق في أنحاء العالم اليوم باعتبارها عائداً اقتصادياً مجزياً، لكن في روما الإمبراطورية كان بناؤها ينطوي على أهداف سياسية، وقد يكون أول مركز تسوق كبير في العالم شُيّد في روما أوائل القرن الثاني بطلب من الإمبراطور تراجان وزوجته بلوتينيا، كطريقة للحفاظ على علاقة طيبة مع الرومان الذين نظروا إلى الإمبراطور وزوجته كـ«غريبين» عن مدينتهم. وكان تراجان قد ولد في مستعمرة «ايتاليكا» لما يعرف اليوم بالجزء الجنوبي من إسبانيا، وتمكن بطريقة ما من الوصول إلى أعلى هرم السلطة في الإمبراطورية الرومانية.

وفيما شيّد أباطرة غيره ملاعب رياضية كالكولوسيوم، جاء هو بفكرة أفضل تتمثل ببناء أول مركز تسوق في العالم، وفقاً لموقع «كيوسي أونلاين»، وأصبح أحد الأباطرة الأكثر شعبيةً في روما القديمة.

نصف دائري

مبنى «سوق تراجان» صممه المعماري اليوناني من دمشق، ابولودورواس، على شكل بناء نصف دائري متعدد الطوابق، إلى جانب تلة من تلال روما، يتألف معظمه من الخرسانة بواجهة من القرميد، ويعتقد بعض علماء الآثار بأن واجهة القرميد كانت مغطاة في الأصل بالجص المطلي بالأبيض.

وضم السوق في عصره 150 متجراً أو نحو ذلك، وكان يعرض منتجات تم استقدامها من جميع أنحاء الإمبراطورية ومن بلدان مثل الهند التي قايض معها الرومان تجارياً.

وكان يمكن العثور في السوق على الخبز من مخابز قريبة والخضار والفواكه من مزارع بقرب روما، ونبيذ وزيت زيتون من اليونان وشبه الجزيرة الإيطالية، وفلفل وقرنفل وقرفة من الهند، وحبوب من مصر. وكانت تعرض متاجر أخرى ملابس عالية الجودة، وسلعاً جلديةً.

ويعتقد أن الكثير من السلع المعروضة للبيع دخلت شبه الجزيرة الإيطالية من المدينة الميناء في روما القديمة «أوسيتا انتيكا» على فوهة نهر التيبر. ويقال إن بلوتينيا كانت تنزل السوق من دون أن يلاحظها أحد، للتأكد من أن التجار لا يغشون ويقدمون منتجات وبضائع بنوعية عالية.