قبل 8 سنوات، قدم السيناريست السوري سامر رضوان الجزء الأول من ثلاثيته «ولادة من الخاصرة»، التي لعب بطولتها الفنان عابد فهد، ليحدث آنذاك ضجّة لما حمله العمل من أحداث قاسية، ارتبطت مباشرة بالفساد، وها هو رضوان يعيد الكرّة في مسلسله «دقيقة صمت»، الذي يطرق به أبواب الفساد في المجتمعات.
ولكن، يبدو أن الفرق بين «ولادة من الخاصرة» و«دقيقة صمت» يكمن في طبيعة «السر» الذي باح به عابد فهد، بأنه «يفكر بالاعتزال».
ما حققه مسلسلا «عندما تشيخ الذئاب» و«دقيقة صمت» حتى الآن من نجاح، لا يبدو أنه كان قادراً على إقناع فهد، بإبعاد فكرة «الاعتزال» عن مخيلته، حيث قال في تصريحات تناقلتها وسائل إعلامية، ومواقع تواصل اجتماعي: «بعد تجربتي في «عندما تشيخ الذئاب» و«دقيقة صمت» سأعد حتى الـ20 قبل أن أوافق مستقبلاً على أي مشروع»، مبيناً أنه أصبح يشعر بملل من الدراما التلفزيونية.
وقال: «ربما يكون ذلك نتيجة الإرهاق أو التراكم الحاصل، وفي رأيي، صناعة الدراما التلفزيونية تحتاج إلى إعادة نظر»، مضيفاً: «سأبوح بسر لأول مرة، إنني أفكر في الاعتزال، إذ لدي حالة غضب من يوميات العمل وظروف الإنتاج التي لا تليق بالمستوى الذي نقدمه نحن الفنانين والفنيين، وإذا استمر الحال هكذا، الأفضل لي أن أرتاح وأريح». توقعات فهد أن يحدث «دقيقة صمت» جدلاً بعد الانتهاء من عرضه، يبدو أنها سقطت تحت وطأة ما تشهده مواقع التواصل الاجتماعي من جدل حول جرأة العمل.
وقال: العمل جريء جداً، يُحاكي الشارع بمختلف أطيافه ومرجعياته الاجتماعية والدينية والأمنية، وهو عمل يحارب الفساد بشكل كبير، وأعتقد أنه لا بد من البحث عن مواضيع جريئة كي لا نختبئ خلف أصابعنا، أما الأعمال السهلة البسيطة فأصبحت مملة وغير مغرية لديّ درامياً.
حرب
ومع تواصل عروض «دقيقة صمت»، يبدو أن صنّاعه لم يفضلوا التزام الصمت حيال الجدل الذي أثاره، لاسيما بعد تصريحات أطلقها مؤلفه سامر رضوان عبر صفحته على الـ«فيسبوك»، قال فيها إن العمل «ملك للسوريين بالشارع الموالي والمعارض»، ليقسم المشاهدين إلى نصفين، مساند ومعارض، مشعلاً «حرباً» كلامية، لم تفلت منها شركة الإنتاج التي أعلنت براءتها من تصريحات مؤلف العمل الذي يروي قصة «أمير ناصر» (عابد فهد) و«أدهم منصور» (فادي أبو سمرا)، اللذين يهربان من قدر الموت ويخرجان من دائرة التصفية التي دبرت لهما، بعد أن لف حبل المشنقة حول رقبة أناس آخرين.
