لفتت فعاليات إماراتية في دبي إلى أهمية التنوّع الثقافي، في إحلال السلام والاستقرار في العالم، ما يفتح الباب أمام جهود التنمية المستدامة، ومواجهة المعيقات التي تواجه الحضارة الإنسانية. جاء ذلك بمناسبة الاحتفال باليوم العالمي للتنوّع الثقافي من أجل الحوار والتنمية.

وقال أحمد جلفار، مدير عام هيئة تنمية المجتمع في دبي، إن التنوّع الثقافي صفة مميزة تفخر بها الدولة، لافتاً إلى أن احتفاء العالم باليوم الدولي للتنوّع الثقافي يؤكّد الرغبة في نشر التسامح وتعزيز تقبل الآخر والاعتراف بأهمية كل شعوب الأرض، استناداً لإنسانيتهم وأخلاقهم وبغض النظر عن هوياتهم او انتماءاتهم العرقية.

وتابع: إن الدين الإسلامي نبذ التمييز العنصري وأكد أهمية الاختلاف، حيث خاطب القرآن الكريم كل البشر في الآية الكريمة «يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ» (الحجرات: 13)، ليعلمنا بذلك أن عمل الإنسان هو ما يميزه وهو المقياس الحقيقي لتفوقه وتقبله واحترام الآخرين له وليس ثقافته أو عرقه.

عيش مشتركوأفاد جلفار بأن ما ميّز الإمارات عبر العقود هذا التسامح الذي منح لجميع الثقافات فرصة العيش المشترك بمحبة وتلاحم، حتى بات التنوّع الثقافي صفة مميزة تفخر بها الدولة التي تحتضن اليوم أكثر من 200 جنسية مختلفة الأعراق تعيش في تناغم وتآخ وتحظى بفرص متكافئة في كل مجالات الحياة، وتشارك جنباً إلى جنب في بناء الدولة وتعزيز تماسك المجتمع.

وقال: «في اليوم الدولي للتنوّع الثقافي، نحتفي بما حققته الدولة من إنجازات في هذا المجال، والتي لا تقتصر على طرح نموذج ثقافي متنوّع ومتماسك فحسب، بل تشكل منطلقاً لنشر رسائل المحبة والتسامح، لأن كل من يعيش على أرض الدولة، ويشعر بهذا الانسجام مع الثقافات والأعراق الأخرى سيصبح بلا شك سفيراً للتنوع الثقافي، وسيدرك أهمية احترام الآخرين وجمال التعايش معهم والاستفادة من موروثهم الثقافي، وسينقل إلى بلاده ومجتمعه هذه الرسالة ناشراً بذلك ثقافة التسامح والتعايش».

أهمية

بدورها، أشارت هالة بدري، مدير عام هيئة دبي للثقافة والفنون «دبي للثقافة»، إلى أن دبي تمثل مفهوم التنوّع الثقافي بأفضل صورة، وأكدت أهمية هذه المناسبة من أجل الحوار والتنمية، لافتةً إلى أنه يسهم بشكل فاعل في تقريب وجهات النظر بين الثقافات المختلفة، وتقليل الفجوة في ما بينها، ما يُسهِّل مهمة تحقيق أهداف السلام والتسامح، وقالت: «يعزز الاحتفاء بهذا اليوم مفاهيم التنوّع الثقافي وقبول الآخر، ويتيح الفرصة لخلق حوار مُتناغم بين الحضارات والثقافات على اختلافها، ويؤسّس لعلاقات مبنية على التفاهم والاحترام، ما يُؤدي بالتالي إلى نشر قِيَم التسامح التي تدعو لها دولتنا باستمرار».

ونوهت إلى أن دبي تعد إحدى أهم نقاط التقاء وتعايش الحضارات والثقافات العالمية، مؤكدة أن انفتاحها على الثقافات الإنسانية، واحترامها للحريات جعلا منها نموذجاً حضارياً يحتذى به، وقالت: «جسدت دبي مفهوم التنوع الثقافي بأفضل صورة، واحتضنت أصحاب الفِكر والإبداع على اختلاف ثقافاتهم وألوانهم، وفي «دبي للثقافة» نسير على هذا النهج، وندعم الأسس التي قامت عليها دولتنا منذ نشأتها، ونهدف بشكل دائم لنشر ثقافة التسامح من خلال أنشطتنا التي تجمع مختلف الجنسيات تحت مظلة الثقافة والفن والتراث والآداب، ومبادراتنا المُبتكَرة التي نسعى من خلالها إلى توفير أرضية خصبة لتعزيز التنوع الثقافي، ترسيخاً لمفهوم التعايش والتناغم الإنساني بين شعوب العالم وثقافاته».

حضور

وذكرت بدري أن تلاقي الثقافات يعزز حضور الهوية الوطنية، ويُعمِّق التمسك بها في نفوس أفراد المجتمع، مُشيرة إلى أن التنوع الثقافي يغذي الأفكار، ويدعم نمو المجتمعات، ويسهم في تحقيق مستقبل واعد للأجيال القادمة.