يعيش المسلمون خلال شهر رمضان الفضيل، أجواء روحانية تشغلهم بالطاعة، وتصرفهم عن الكثير من الأمور التي اعتادوا القيام بها خلال أشهر السنة الباقية.

فيتفرغون للعبادات، ويوجهون كل ما يفعلوه نحو الخير بما يتناسب مع سمة الشهرالكريم، وهكذا الشعر والشعراء الذين اختلف ويختلف في الشهر الفضيل، توجه قصائدهم الشعرية لينصب نحو الخير والتسامح والفضيلة. وهو ما يحكيه عدد من الشعراء في حديثهم إلى "البيان"، ضمن استطلاع خاص في هذا الموضوع.

أشعار الحكمة

تقول الشاعرة حمده المر: نظراً لروحانية الشهر الفضيل، تتغير الأغراض الشعرية غالباً لدى أكثر أهل الشعر، فنجدهم يميلون أكثر لأشعار الحكمة والوصف، وتزف أبياتهم كذلك التهاني والتبريكات بقدوم شهر رمضان المبارك، ونجدهم يتجهون إلى مناجاة الرب ويتوجهون للدعاء في العشر الأواخر. فلكل موسم تأثيره على أهل الشعر، وهناك من يتجه للوجدانيات، حيث نجد بعض الشعراء يكتبون في هذا الغرض الشعري ويذكرون (الصوم) في أبياتهم، والجدير بالذكر أن البعض يعتزل الشعر في هذا الشهر، نظراً لانشغاله بالعبادة والذكر فيصوم عن الشعر. فلكل موسم تأثيره على الشعراء والشاعرات.

أجواء خاصة

ويقول الشاعرأحمد الزرعوني: شهر رمضان له إحساس خاص وأجواء خاصة في المجتمعات المسلمة ككل، لذا فهو يحرّك قريحة الشعراء باتجاه القبلة المرجوة من هذا الشهر الفضيل فتؤجل جميع أغراض الشعر ليخصص الشاعر مساحة خاصة لشعر الفضائل وتهذيب النفس والدعاء والتوبة وذلك بديهي لما يخالج مشاعر الشاعر من سكينة دينية وصفاء روحي بسبب الأجواء الرمضانية وكتابات الشاعر مرآة صدره.

فضلاً عن احتساب الأجر من قصائد الحث على المعروف والنهي عن المنكر والتي تلاقي رواجاً مختلفاً في أيام الشهر المبارك، فقريحته الدينية تشتعل كفوانيس رمضان ولا يطفئها الماء بعد الظمأ، وأرى ذلك صحياً من نواح عدة، أولها أن للشهر الفضيل مكانة خاصة لدى العامة والشاعر جزء من هذا النسيج، وكون رمضان ضيفاً خفيفاً ينبغي إكرامه بما يليق به شعراً وشعوراً، ومع عام التسامح تتأجج الأحاسيس متأثرة بملامح التسامح الموقدة في هذا العام سواء من الحكومة الرشيدة ومؤسسات الدولة أو أفراد المجتمع فلا شك سينعكس ذلك على نصوص الشعراء

وفي هذه المناسبة أصف الشعب الإماراتي في بيتين:

متشربين الدين من دون تعقيد

متسامحين وْيا جميع العقايد

وهذا ما يتصف به شعب وقيادة دولة الإمارات الرشيدة عسى أن يعود عليهم هذا الشهر الفضيل بأمن ورفاه

قصائد حكمة

وبرأي الشاعرة لمياء الصيقل، فالشاعر يكتب بناء على المعطيات المحيطة به وفي شهر رمضان الفضيل يتأثر بنفحاته وما يتخلله من فضائل كصلة الرحم وأعمال الخير والعبادات فبالتالي ينعكس ذلك على قصائده فتجد الشعراء يكثرون من قصائد الحكمة والمواضيع ذات الطابع الديني والأخلاقي.

ولا ننسى أن شهر رمضان الفضيل يعزز قيمة التسامح والتراحم بمعنى الكلمة ونحن نعيش عام التسامح في دولتنا الحبيبة وهذا ما يدعم الشاعر للإسهاب والإبحار في القصائد التي تحمل هذه القيمة السامية، كما ألفت النظر إلى انه أفضل وقت لكتابة القصائد هو خلال هذا الشهر لما فيه من خلوة مع الخالق والذات وصفاء الذهن ما يعزز قريحة الشاعر ليبدع بأجمل الكلمات.

تجنب الغزل

وقالت الشاعرة برديس فرسان خليفة إن الأغراض الشعرية تختلف خلال الشهر الفضيل نظراً لروحانية الشهر، حيث يركز الشعراء على القيم الاجتماعية مع تجنب الغزل الذي يعتمد الوصف المبالغ فيه، والهجاء أيضاً بوصفه سلوكاً قد يدعو إلى الغضب وإثارة النعرات ويجب الابتعاد عنه حتى في غير شهر رمضان الفضيل وهو شهر التسامح والفضائل.

لذا تجد الشعراء يميلون في هذا الشهر إلى تناول القيم المجتمعية والتي تتواءم مع الشهر الكريم، إضافة إلى القصائد الوطنية وهناك من يكتب الغزل والعاطفة بطريقة معتدلة وينشرها أو يقدمها خلال مشاركته إلا أن الشعر الاجتماعي هو السمة الغالبة للقصائد في رمضان.