«القرآن الأزرق» و«رجل الآلام» في اللوفر أبوظبي

يقوم متحف اللوفر أبوظبي على فكرة تكريس الحوار الحضاري بين البشرية، وإبراز الإنتاج الإبداعي الحضاري من مختلف أنحاء العالم، وهو ما يتعزز في كل مرة يتم فيها الكشف عن عمل جديد يعرض أمام الجمهور.

ومن الأعمال التي كان للإعلان عنها طابع خاص، عندما كشف أخيراً قداسة البابا فرنسيس بابا الكنيسة الكاثوليكية، وفضيلة الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب شيخ الأزهر، عن عملين فنيين يمثلان لقاءً دينياً بامتياز، لخصوصية رمز كل منهما، فالأول «المصحف الأزرق» والثاني تمثال بعنوان «رجل الآلام». وتزامن الكشف عن العملين الفنيين الجديدين، خلال مشاركة أكبر قطبين دينيين في العالم في لقاء الأخوة الإنسانية، الذي عقد أخيراً في أبوظبي، وهو ما يؤكد الحوار الحضاري الذي تقوده الإمارات.

القرآن الأزرق

العمل الثاني بعنوان «المصحف الأزرق» الذي يعرض في أروقة اللوفر أبوظبي، في إعارة خاصة من مجموعة متحف زايد الوطني، وهو عبارة عن أربع صفحات من المصحف الأزرق الشهير الذي يعود للفترة بين عامي 800 - 1000 ميلادي. وتمتاز مخطوطة المصحف الأزرق بحروفها المذهبة المكتوبة بالخط الكوفي على الورق الأزرق النادر.

وتعود هذه الصفحات إلى أحد أفخم المصاحف القديمة التي وصلت إلينا لغاية اليوم، ويتكون المصحف من 7 مجلدات، ومن المحتمل أنها كتبت في مدينة القيروان في تونس، بين القرنين التاسع والعاشر، ولقد جعلت منها بساطة الخط الكوفي الواضحة وتوازن التركيب عملاً غاية في الصفاء، ويتميز بالتباين بين الذهب والخلفية الزرقاء الداكنة المصبوغة باللون النيلي، وقد استوحيت فكرة الصبغة الملونة من مخطوطات الإمبراطورية البيزنطية، حيث يرمز اللون الأزرق إلى الكون السماوي، وترمز الحروف المذهبة إلى النور الإلهي الذي ينشره كلام الله.

مقتنيات جديدة

وتعتبر المنحوتة الضخمة «رجل الآلام» واحدة من المقتنيات الفنية الجديدة التي تعرض في اللوفر أبوظبي، وتجسد المسيح «عليه السلام»، وقد نهض واقفاً حاملاً تاج شوك الآلام على رأسه، ويحتفي التمثال بالجمع بين «رجل الآلام» ومسيح القيامة في فترة تأسست فيها التقوى الشخصية على الاحتذاء بالسيد المسيح.

ويعود هذا التمثال الخشبي الذي نفذه أساتذة الفن القوطي إلى ألمانيا أو النمسا من القرن السادس عشر، ويعكس المعتقدات المسيحية السائدة من خلال الزخم في استخدام الألوان، تماشياً مع ما ورد عن تضحية المسيح بنفسه من أجل خلاص البشرية. ويعد هذا العمل تعبيراً فنياً متأخراً عن العقيدة المسيحية المفعمة بالإحساس، وقد أبدعه منفذوه قبل عصر الإصلاح البروتستاني بقليل.

يشكل العملان النادران إضافة نوعية للمتحفين العالميين في المنطقة الثقافية بالسعديات، حيث نجح متحف اللوفر أبوظبي، في استقطاب أكثر من مليون زائر في عامه الأول.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات