«الحياة المناسبة».. نظرية جديدة لازدهار البشر

ما هي الطريقة المناسبة لعيش البشر، وهل أن العالم الحديث يحرم غالبية الناس من أن يعيشوا ويعملوا على النحو الذي يناسبهم؟ قد يكون السؤال قديماً كقدم البشر أنفسهم، ولعله من المدهش أكثر أن يطالعنا أحدهم اليوم بكتاب عنوانه «الحياة المناسبة» ويصوغ «نظريةً جديدةً لازدهار البشر».

ومع ما يجلبه من سعادة عدم اعتماد الكاتب وطبيب الأطفال السويسري ريمو لارجو هذا الزعم، إلا أن عقود دراسة عالم نمو الأطفال قد أوحى إليه إبداع صيغة يطلق عليها تسمية «المبدأ المناسب»، حيث «يزدهر كل بشري في الحياة وفق احتياجاته ومواهبه الخاصة، وينجح في العيش بتناغم ضمن بيئته». أما مدى الدعم الذي يحظون به للقيام بذلك يحدد مدى جودة الحياة التي يعيشون.

وتبدو الفكرة جيدة تجريدياً رغم ما ترتكز عليه من افتراضات قابلة للجدل تؤدي إلى بعض التوصيات الغريبة. فهل سبق لك أن فكرت كم تختلف عن باقي الناس، وكيف يختلف بقية البشر بعضهم عن بعض؟

إن كان الأمر كذلك، تكون قد تخطيت مقدمة الكتاب التي تزعم بأننا «نفكر ونتصرّف كما لو أننا جميعاً متشابهون». وما يعنيه ريمو لارجو هنا بالفعل هو أنه لا توجد مقاربة واحدة تناسب الجميع لجهة النمو البشري بما في ذلك عملية التعليم.

ويولد كل شخص، برأي الكاتب، مجهزاً بمجموعة محددة من القدرات في مختلف المجالات، ولا بدّ من تشجيع الأطفال على تحقيق إمكاناتهم لا الضغط عليهم. ويشدد لارجو على ذلك بقوله: «ليس هناك من سبيل للتقدم أبعد من مواهبنا الفردية». ومع أنه لا يتضح ما إن كانت تلك هي الرسالة الأكثر تحفيزاً التي يمكن لأستاذ تقديمها لطفل، إلا أن لارجو يدعو لإصلاح شامل في النظام التعليمي للسماح بمزيد من «التعلم الذاتي التوجه».

طباعة Email
تعليقات

تعليقات