المسرح الأعمى طريقة للـ "رؤية" دون حاسة البصر

لا تنطفئ الأضواء في هذا المسرح ولا تسدل الستارة، أجواؤه حالكة وكل ما يدور في أرجائه يتحرك وسط ظلام دامس، إلى درجة أنه لا يمكن حتى رؤية بصيص نور من إشارة ضوئية بجانب المسرح، ويبدأ العرض ويتواصل على هذا المنوال في مسرح "ثيترو سيغو" في مقاطعة "آباستو" في بونيس أيريس بالأرجنتين.

المسرح الذي يرفع شعار "ما تراه عندما لا ترى"، يصنف ضمن "المسرح الأعمى"، لكنه يختلف عن غيره، في كون الجميع، في ذلك الجمهور والمخرجين والممثلين والطاقم الفني، يعملون وسط الظلام الحالك. ومن دون مؤثرات بصرية أو حتى القدرة على رؤية الممثلين، فإن الجمهور محاصر تماماً بالدراما: أصوات نباح كلب من اليمين، ورائحة عطور من اليسار، واحساس بقطرات ماء، في انغماس تام للحواس باستثناء حاسة البصر.

يفيد موقع "اوزي.كوم" أن بعض شركات "المسرح الأعمى" في العالم تقدم عروضاً مع جمهور معصوب الأعين، لكن تجربة هذا المسرح لا تقارن، فالتلصص يقتل السحر، بالتالي ليس خياراً.

تم تأسيس المسرح عام 2008 من قبل الممثل جيراردو بنتاتي ومارتن بودوني. يتألف طاقمه من 80 موظفاً، هم مزيج من مكفوفين وغير مكفوفين، بنسبة 40% من المكفوفين في أي عرض من العروض، بعضهم تم تجنيده من ورش عمل ومناسبات تستضيفها مكتبة المكفوفين.
تتطلب العروض أحياناً التنفيذ السريع لـ 50 الى 60 من المؤثرات غير البصرية، كالشعور برذاذ المحيط، ورائحة الشواء، أو عشرات الأصوات التي تطلقها الحيوانات.

يقول بنتاتي إن الظلمة أداة لتعزيز المخيلة، وفي غياب جوانب مرئية لتصنيف الشخصيات، فإن الجمهور يعمد إلى تشكيلها بنفسه. ويعتقد أن ما يقدمه يعزز حاسة الفضول والمرح الطفولي، الذي ينشاً في البداية عن طريق التيه وفقدان التوجه، ثم الانغماس الكامل في الدراما.

المسرح يقدم 1344 عرضاً بشكل منتظم في العام في المساحة المطلية بالأسود والتي تتسع ل 64 شخصاً. يقدم مسرحيات معاصرة وكلاسيكية عن مواضيع تاريخية ثقافية أرجنتينية. لكن في بعض الليالي يمكن تذوق الطعام والاستماع الى موسيقى حية وعروض مسرحية. المسرح يعد موقعاً للتسلية الانغماسية، لكنه يوفر فرص عمل للمكفوفين أيضاً. يعتقد بنتاتي أنه إذا تمكن الجمهور من التغلب على مخاوفه في الجلوس في الظلام لمدة 55 دقيقة، فسيندهش الى أي حد يمكن أن يرى دون حاسة البصر، مشيراً إلى أن "هذا وقت قصير يتغير فيه الناس إلى حد بعيد".

طباعة Email
تعليقات

تعليقات