هناك في أروقة فعالية «المغرب في أبوظبي»، التي تعد جسر محبة وتواصل وتبادل حضاري وثقافي بين دولة الإمارات والمملكة المغربية، تعزف نخبة من جوقات مغربية ألواناً من الموسيقى التراثية المغربية المتنوعة، والمتناغمة والممزوجة برائحة الأندلس والأمازيغ، والطرب الشرقي الأصيل، وبتميز غير مسبوق زخمت أروقة الفعالية بشتى أنواع الرقص والغناء الشعبي المغربي الفريد، فأطربت آذان الزوار ورسمت السعادة على محيّاهم، ولفّت المكان عن آخره بعطر الشرق العريق.
عرب الأندلس
يصحب العرض الموسيقي في فعالية «المغرب في أبوظبي» الزوار لأحد القصور المغربية التي تعيدك إلى العصر الأندلسي بما فيه من غناء وطرب مميز، حيث تستمد العروض أغانيها من موروث العرب الذين كانوا في الأندلس، بالإضافة إلى مجموعة من البرامج الموسيقية المميزة لكل فرقة على حدة، حيث تتميز الموسيقى المغربية بالتنوع، ولربما المغرب هو البلد العربي الوحيد الذي يتميز بهذا الزخم من الموسيقى، ولكل منطقة طابعها الموسيقي المتميز بطقوسه المختلفة.
وبهذه المناسبة قال الملحن والعازف المغربي نبيل الخالدي، المدير الفني بفعالية «المغرب في أبوظبي»، إن الأندلسيين هم من أدخلوا الآلات الوترية إلى المغرب مثل العود والرباب والكمان والقانون وغيرها كالرق الأندلسي والدربكة، حيث ظهر أول فن موسيقي، وهو فن الملحون الذي يغني الزجل المغربي بآلات موسيقية، وبدأ ظهور المدارس الموسيقية الرباطية والمراكشية والفاسية الشهيرة حيث امتزجت الأغاني بنغمات جديدة، واختلطت الموسيقى العربية والأنغام المغربية والشرقية معاً متخذة من اللغة الفصحى للأشعار العربية نموذجاً متطوراً يحتذى به.
طرب وموشحات
وأضاف السيد الخالدي: لقد شاركت تسع فرق موسيقية في هذه الفعالية، وتشتمل على صفوة النخبة من المتمرسين البارعين في فنون الموسيقى الشعبية في المغرب، وقد قدمت جميعها أجمل باقات من العزف والغناء والرقص الشعبي، فأبدعت وأطربت الآذان بتناغمها وانسيابها وعراقتها في تنوع بديع فكان الطرب الأندلسي بموشحاته الأندلسية الأصيلة ينساب رقةً وبهاءً في أجواء المكان، وأسر فن الملحون من الإرث الموسيقي المغربي على نمط الموشحات الأندلسية باللغة المغربية العامية، والطرب الفلكلوري الأمازيغي باللغة الأمازيغية قلوب الزائرين، ومروراً بالحساني للأمداح النبوية والتهاليل الدينية، تعلقت المشاعر دفئا وحُباً.
واستكمل حديثه قائلاً: تأتي الحضرة الشفشاونية الخاصة بغناء الأشعار الصوفية للنساء في الأعياد والمناسبات الدينية، لترسم البهجة والرضا على الوجوه، أما غناوة التي تتميز بخصوصية آلاتها الموسيقية الحديدية، حيث ترجع أصولهم إلى طبقة عبيد أفريقيا وتحديداً (غانا)، وتغني هذه الفرقة مزيجاً من العامية المغربية والبمبرة (وهي اللغة العامية الأفريقية في السنغال ومالي وغانا)، فقد استقطبت الزوار وشاركتهم ألوان الفرح.
فن التخت
يعتمد فن التخت المغربي الذي استوقف الحضور مستمعين لروعة ألحانه وعذوبتها، على الموشحات والقدود المغربية، حيث يغلب عليه لغة الشعراء والعربية الفصحى، وأيضاً منها باللغة العامية، وتتميز بإيقاعات طبولها ومزاميرها (الغيطة) كما يسميها المغاربة، التي صدحت بعبقرية المبدع بالمدائح النبوية والصلاة على الرسول المصطفى محمد صلى الله عليه وسلم، وعبقت فنون فرقة الطرب الغرناطي من المدرسة الغرناطية الأندلسية الأصيلة في شرق المغرب بالموشحات الأندلسية البحتة أركان المكان بروح الشرق.
