يحتفل العالم في الثامن عشر من شهر أبريل كل عام باليوم العالمي للتراث، حيث يهدف تخصيص هذا اليوم للتعريف بأهمية التراث بشقيه المادي والمعنوي، والتوعية من أجل المحافظة على التراث، وهو ما تعتني به دولة الإمارات بشكل نوعي.
«البيان» استطلعت في هذه المناسبة، آراء القراء وحول جدوى وأهمية الفعاليات في الحفاظ على التراث ونشره وعسه بصورة حقيقية وخلاقة مجدية، إذ كشفت النتائج تفاوت الآراء في الشأن وتنوعها، بين المؤكدين على أهمية ودور تلك الفعاليات، وبين من لا يتفقون مع هذا الرأي حيث يرون أنها لا تحقق الهدف الجوهري المنشود. وفي العموم، بينت النتائج، بجانب آراء المتخصصين، أهمية أدوار هذه الفعاليات، والحاجة إلى تجويدها وتطويرها المستمرين.
نتائج
لم ترجح أي كفة على الأخرى في نتائج الاستطلاع بالشأن ضمن الموقع الألكتروني لصحيفة "البيان"، حيث تساوت نسبة المتفقين مع غير المتفقين حول أهمية الفعاليات التراثية في عكس التراث بصورة حقيقية وخلاقة.
أما نتيجة التصويت على موقع تويتر فكانت 44% رؤوا أن هذه الفعاليات مجدية وفعالة في صون التراث وتجسيد مفرداته، بينما أجاب 56% بلا. وعلى «فيسبوك» 65% أجابوا بنعم، بينما بلغت نسبة الذين أجابوا بلا 35%.
اهتمام
وفي الخصوص، وتعليقاً على هذه النتائج، قال عبدالله المر الكعبي الباحث والمتخصص بالتراث: إن ما تشهده الدولة من اهتمام بإقامة الفعاليات التراثية في مختلف الإمارات بين الفينة والأخرى، ما هو إلا وفاء لرجل التراث العربي والقائد الحكيم، المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، الذي قال كلمته المشهودة (من ليس له ماضٍ ليس له حاضر ولا مستقبل)، وكذلك إيماناً بكلمة وتوجهات صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، الذي قال (تراثنا هويتنا).
وأضاف الكعبي: جزيل الشكر لكل القائمين على إقامة هذه الفعاليات من مسؤولين وخبراء ومستشارين ساعين للحفاظ على الموروث الإماراتي الأصيل، بوجودهم نتمسك بهويتنا الوطنية الجميلة، وبوجودهم نرقى للحفاظ على عادات وقيم خالدة اكتسبت من آباء وأجداد اجتهدوا وتعبوا وبرزت لنا، فما علينا إلا أن نحيي الماضي لنغرس في أجيالنا القادمة عادات ومهناً كانت لنا عنوان وعيشٍ كريم. وتابع: إن ما يقام من فعاليات تراثية بمختلف المدن الإماراتية يعكس حياة الماضي بوجه فاعل، ويستفيد منه الزائر.
واستطرد: قد يكون، لا سمح الله، هناك قصور جانبي، إلا أنه عارض وغير مؤثر وسببه غياب أو وفاة الخبراء من الرعيل الأول، وعلينا لتدارك الأمر السعي الحثيث لأرشفة معلومات مهمة موجودة في صدور الآباء والأمهات الذين نعوّل عليهم في غرس العادات والقيم التراثية في الأبناء والبنات، وكذلك قد يكون القصور في تغلب حياة المدنية المملوءة بجوانب ليست ذات فائدة للأجيال الحالية والقادمة، وعلينا البحث لتدارك هذا الأمر، والحمد لله نجد في كل إمارة من إمارات الدولة مراكز تراثية لها إسهامات جليلة داخل الدولة وخارجها هدفها المحافظة على الموروث الإماراتي الأصيل.
جدوى
ومن جهته، قال الدكتور راشد أحمد المزروعي، الباحث في التراث الشعبي: حقيقةً، الفعاليات التراثية هي السبيل الوحيد لترسيخ تراث الأجداد وتراث الماضي التليد لدى الأجيال الحاضرة. وبرغم أنه توجد هنالك قرى تراثية في بعض المناطق على مستوى الدولة، إلا أنها أحياناً لا تفي بالغرض المطلوب منها، وتكاد تكرر نفس الفعاليات، ما يجعل الزائر يمل منها ولا يكرر زيارته لها.
أما الفعاليات فتشهد منافسة، وكل جهة مشاركة فيها تحاول أن تشارك بشيء جديد من الموروث، مما يبهر الأجيال ويترسخ في أذهانهم وكذلك السياح، فالكل يحاول البحث عن عناصر التراث، ويولعون بها، بل ينشرونها في وسائل تواصلهم. لذلك فأنا أرى أن هناك فائدة وجدوى كبيرتين من الفعاليات التراثية، وأطالب بالإكثار منها.


