عروض أفلام في دبي بالتعاون مع «مراس»

«اكتشف أمريكا» في سيتي ووك.. ملامح ثقافية وقصص حضارية

صورة

كثيرة هي البلدان التي تعتمد السينما طريقاً للترويج عن مكنوناتها الحضارية والجمالية، وكثيرون هم الذين يتخذون من الأفلام مدخلاً للتعرف على الآخر، وإلقاء نظرة خاصة على المجتمعات، وهكذا فعلت بعض أفلام السينما الأمريكية الوثائقية، بأن منحت المتفرج فرصة التجوال في شوارع الولايات الأمريكية، ومطالعة جمالها، واكتشاف ملامح الثقافة الأمريكية، التي كانت حاضرة في عروض سلسلة أفلام «اكتشف أمريكا» التي نظمتها القنصلية الأمريكية العامة في دبي، بالتعاون مع شركة مراس في السيتي ووك بدبي، حيث قدمت عرضاً خاصاً لفيلمين وثائقيين، يهدفان إلى ترويج السياحة في الولايات المتحدة، ويقدمان نظرة خاصة على بعض المناطق السياحية فيها، فضلاً عن تعريفهما بجذور الثقافة الموسيقية الأمريكية، لتقدم هذه الأفلام الوجه الآخر لأمريكا.

فرصة

في حديثه مع «البيان» أكد القنصل الأمريكي العام، فيليب فرين أن الهدف من الفعالية هو تقديم صورة مختلفة عن أمريكا. وقال: «العديد من الناس بنوا فكرتهم عن أمريكا من خلال المسلسلات التلفزيونية وأفلام السينما التجارية، ما ساهم في تقديم صورة نمطية مغايرة عن طبيعة الثقافة الأمريكية، وبتقديري أن نوعية الأفلام التي عرضت خلال الفعالية، يمكن لها أن تمنح المجتمعات الأخرى فرصة التعرف على تفاصيل الثقافة الأمريكية، بحيث تمنحهم معلومات جديدة، قد لا يعرفونها من قبل عن أمريكا التي تعد بلداً كبيراً ومتشعباً، وتسوده ثقافات مغايرة لما قدمته جملة الأفلام التجارية، أو حتى العناوين الإخبارية».

وأشار القنصل العام الأمريكي إلى أن السينما يمكن لها أن تلعب دوراً مهماً في تغيير النظرة حول بلد ما. وقال: «أنا من الذين ترعرعوا في أمريكا، وتعلمت الكثير عبر السينما، التي منحتني نظرة مختلفة عن المجتمعات»، مشيراً في الوقت نفسه إلى أن فيلم «مغامرات الحدائق الوطنية» يستعرض اكثر من 35 حديقة وطنية عمرها آلاف السنوات.

وقال: «يمكن لهذا الفيلم أن يقدم لنا صورة عامة عن طبيعة البيئة، والتنوع البيولوجي الذي تحتضنه أمريكا، ولذلك نعتبر أن الحدائق بمثابة الجوهرة في التاج الأمريكي، واعتقد أن كل من يتابع تفاصيل هذا العمل، الذي عرضناه أكثر من مرة في الإمارات، سيدرك مدى قيمة الجمال البيئي الذي تحتضنه أمريكا، وبالتالي يمكن لذلك أن يغير من طبيعة التوجهات السياحية لدى المجتمعات»، مبيناً أن الأمر ذاته ينسحب أيضاً على الموسيقى الأمريكية، حيث يطلعنا الفيلم على جذورها ونشأتها وتفاعل الناس معها.

نشأة

نحو جذور الموسيقى الأمريكية يأخذنا المخرج غريغ ماكغيليفراي، عبر مشاهد فيلمه الوثائقي «رحلة أمريكا الموسيقية» (Americans Musical Journey)، الذي يطل علينا من خلاله الممثل مورغان فريمان بصوته، فيما لا يغيب المغني الأمريكي ألو بلاك عن مشاهد الفيلم، الذي يمنحنا نظرة خاصة عن تطور الموسيقى الأمريكية، في ولايات نيو أورلينز وشيكاغو وناشفيل وميامي ونيويورك، مقدماً لنا لمحة عن نشأة موسيقى البلوز، التي بدأت تحتل مكانة بين العالمين في أوائل القرن التاسع عشر، ومن خلالها تفرعت أنواع موسيقية أخرى مثل الجاز والروك اند رول، والكانتري وغيرها، لتظل موسيقى البلوز مرتبطة تماماً بالثقافة الأمريكية.

في الفيلم، ترتفع نغمات البلوز، ونشهد بعضاً من المقاطع الجميلة التي أبدعها سانت لويس وبيسي سميث، وغيرهما الذين يعدون من أفضل مغني البلوز التقليديين، ولكن البلوز، حسب ما يشير الفيلم، لم تبق على حالها وإنما شهدت تطوراً لافتاً في نغماتها وطريقة عزفها، علماً بأن طبيعة هذه النغمات تختلف في أمريكا من ولاية لأخرى، ولكنها في النهاية تظل واحدة من أبرز أشكال الثقافة الأمريكية التي أثرت في المشهد الموسيقي العالمي.

موسيقى البلوز، وفق ما يكشف عنه الفيلم، كانت النبع الأساسي الذي خرجت منه موسيقى الجاز، والروك آند رول التي جعلت من ألفيس برسلي نجماً، وايضاً الهيب هوب، التي لا يزال يتأثر بها العديد من الشباب.

وبقدر ما حمله فيلم «رحلة أمريكا الموسيقية» من عمق في هذا الجانب، فقد أطل فيلم «مغامرات الحدائق الوطنية»، الذي يطلعنا فيه المخرج غريغ ماكغيليفراي، على جملة من أجمل الحدائق الطبيعية الوطنية في أمريكا، التي تنفرد بمشهدها الطبيعي العام، وتتيح لمحبي الطبيعة ممارسة شغفهم الحقيقي في التزلج والتسلق والتقاط ما يشاؤون من صور، مانحين أنفسهم في الوقت نفسه، جزءاً من الهدوء الذي تسكنه هذه الحدائق، الأمر الذي يجعل من الفيلم، أشبه بمرشد سياحي، لكل من يتطلعون إلى رؤية وجه أمريكا الآخر.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات