قال مغني الأوبرا الإيطالي الشهير أندريا بوتشيلي: «هناك مكانة خاصة لجمهور الإمارات. إذ أشعر بالدفء الكبير في قلبي كلما التقيت به، ومن دواعي سروري العودة مرة أخرى، لمقابلة هذا الجمهور اللطيف والمحب والمتابع المخلص دائماً».
وبوتشيلي، الذي سيحيي حفله 26 أبريل الجاري بميدان «دو» في جزيرة ياس بأبوظبي، أوضح في حديثه لـ«البيان»: «أرى هذا الحفل فرصة لنحتفل معاً بجمال الموسيقى، في أجواء تشبه اجتماعنا بأصدقائنا القدامى». وتحدث عن ألبومه الجديد الذي طرحه أخيراً، وكشف عن جوانب عديدة من تجربته من خلال الحوار التالي:
أحييت حفلات عدة في الإمارات، فما الذي يميّز جمهورها؟
أشعر بالسعادة كلما عدت لزيارة هذه الأرض المذهلة، حيث تسنح لي فرصة الاستمتاع بالطبيعة وعبقرية الإنسان، لم يسبق لي أن أعجبت لهذا الحدّ بمكان يُشعّ بالتطور وطاقة المستقبل سواء بفنونه أو إنجازاته في الهندسة المعمارية والابتكار.
الاحتفال بالحياة
ما الذي ستقدمه لجمهور أبوظبي في حفلك الموسيقي المقبل؟
أستمتع بزيارتي لأبوظبي الرائعة منذ حوالي عقد من الزمن، وربما يكون الجمهور قد حضر العديد من حفلاتي وعلى دراية بأسلوبي الموسيقي، لذا سأغني أبرز روائع الأوبرا الشهيرة بالجزء الأول من الحفل، بينما سيكون الثاني أكثر تركيزاً على موسيقى البوب، وسيحتوي على أغانٍ ستكون أجواؤها مألوفة للجمهور الذي يعرف أسلوبي، منها أغانٍ من ألبومي الجديد.
ما الذي يميّز ألبومك الجديد Sì أو «نعم» عن ألبوماتك السابقة؟
مرّ 14 عاماً منذ آخر مرة سجلت فيها ألبوم يضم أغاني، وهذه خطوة مهمة بحد ذاتها فيما يتعلق بمسيرتي المهنية. وعلى غرار العديد من تجاربي الفنية السابقة يُعدّ ألبوم «Sì» تكريماً للحب، ولكنه هذه المرة يُعنى بمعاني الحب بكافة أشكاله سواءً أكان الحسي أو حب الحياة والجمال أو الشعور بالأخوة التي توحدنا جميعاً وحب سكان الأرض وخالق العالم.
أردت أن يعبر الألبوم عن إحساسي والقيم التي أؤمن بها وأريد إيصالها لمن سيسمعني، وعملنا على هذا المشروع 3 سنوات، وإن تحدثنا من وجهة نظر موسيقية بحتة، أعتقد أن الألبوم كان هدفاً لما يقدمه من قائمة مقطوعات موسيقية غير متجانسة.
فبعضها معقد من حيث التناغم، وبعضها يتميز بصوت حديث، وبعضها الآخر صعب التصنيف، وأعتقد أن التعاون مع فنانين من أجيال أخرى مثل: «إد شيران» و«دوا ليبا» و«جوش غروبان» ساهم بمنح الألبوم اتجاهاً يتسم بالحداثة الواضحة.
ما هي أغانيك المفضلة في الألبوم؟
كمن يسألني من تحب من أطفالك أكثر، عليّ أن أغرم بالأغنية لأقدمها بطريقتي وأمنحها أفضل ما لديّ، وبالتالي لكل أغنية بألبوم «Si» مكانة خاصة في قلبي، وكل أغنية تعبر عن جزء مختلف مني. ولكن إن كان لا بدّ من انتقائي لبعض الأغاني فأعتقد أنني سأختار «Fall on Me» لأنني استمتعت بغناء تلك الأغنية مع ابني ماتيو.
وأنا مغرم أيضاً بأغنية «Vivo» التي كتبها صديقي «ريكاردو ديل توركو» إهداءً لقصة حبنا أنا وزوجتي «فيرونيكا» ولا بدّ أن أذكر أغنية، أغنيها مع عايدة غاريفولينا الرائعة والموهوبة، ولدي أسباب لأذكر كل أغنية بالألبوم.
خطوة للأمام
كيف تصف أسلوبك الموسيقي؟
هناك قول شهير لأحد أعظم ملحني الأوبرا الإيطالية في القرن العشرين «جوزيبي فيردي»، ويقول فيه: «لنعد إلى الماضي ونخطو للأمام»، ولطالما حاولت التعبير عن الجمال بالموسيقى الكلاسيكية أو البوب، دون تقديم تنازلات تأخذني بمنحى الموسيقى المنتشرة المفتقدة للحرفية.
لم أبنِ أسلوبي الخاص من حيث تقنية الغناء، لكن أعبر تجربتي بأنها (الصدق والبساطة والنزاهة الفكرية) التي توجّه أسلوبي بالعمل موسيقياً كما في الحياة.
تعاونت مع نجوم موسيقى البوب مثل «سيلين ديون» و«توني بينيت» و«أريانا غراندي» و«جنيفر لوبيز»، ما الذي يميز العمل مع هذا النوع من الفنانين؟
يعتبر «الدويتو» من الناحية الفنية مقامرة لطالما أثارت فضولي، وهو أسلوب موسيقي كنت أدرجه بذخيرتي الفنية منذ التسعينات. وتمثل هذه التعاونات حتى في ألبوماتي الأخيرة لحظة نمو شخصي وفني، فكل لقاء مختلف وفريد بذاته، وغالباً ما يكون فرصة لتوسيع نطاق معرفتي والتأمل وتعلم الجديد.
ويعدّ كل صوت عالم بحد ذاته، وينطبق الشيء نفسه على العازفين، وتأدية عمل موسيقي معاً، هو سبب للسعادة وتحد ورهان يمكن أن يتحول بسهولة لكيمياء سعيدة بمحادثة بين الأرواح.
مع من تتمنى أن تتعاون في أعمالك المقبلة؟
تشرفت في مسيرتي الفنية بالتعاون مع بعض الفنانين العمالقة الملهمين، مثل: لوتشيانو بافاروتي وبلاسيدو دومينغو وخوسيه كاريراس وزوبين ميهتا، ولو كان على قيد الحياة، سيكون لي الشرف بأن أغني مع أستاذي المحبوب فرانكو كوريلي.
كيف كانت تجربة العمل والغناء مع ابنك؟
كانت تجربة مليئة بالمشاعر القوية لكلينا، لأن الأغنية التي كُتبت كلماتها بالتعاون مع ماتيو يمكن تفسيرها على أنها صوت الابن الذي يكبر وينطلق في الحياة ووالده الذي يدعمه ويطمئنه. لم أعتقد أبداً بأنني سأغني بيوم من الأيام مع ابني، وأقف معه على خشبة المسرح.
هل أنت فخور به؟
أنا فخور به بغض النظر عن هذه التجربة، لأن «ماتيو» شخص طيب، تماماً كشقيقه «آموس» (الذي يعمل الآن مهندساً في مجال الفضاء) وصغيرتنا فيرجينيا. ما زال «ماتيو» طالباً بمدرسة الموسيقى اليوم يعمل على صقل مهاراته، وسيطور موهبته الواعدة وميوله مع الوقت حسب قدراته وحساسيته الموسيقية وشخصيته.
نبذة
أندريا بوتشيلي موسيقي ومغني أوبرا ومحام وعازف قيثارة وكاتب أغاني، أقام العديد من الحفلات حول العالم، وحصل على الكثير من الجوائز، أصدر العديد من الألبومات منها «توسكا» و«حب». من أشهر أغانيه «توسكا» المترجمة للعربية و«أعيش من أجلها» التي أداها بخمس لغات.
