«الكلمات تشبه البشر، لها ظلال ورائحة جميلة»، وهكذا يكون الأدب، يقتبس رائحته من الورق، وبطولته من الشخصيات واللغة الجميلة، تلك التي تميز إنتاجات أدبية إماراتية «ثقيلة» في وزنها وكلماتها، وغنية بما تحمله من أفكار ومعارف، تستحق أن تحرر نفسها من قيود المكتبات، وأن تطل على العالمين، ليبدو أن هاشتاغ «اقرأ أدباً إماراتياً»، الذي انطلق أخيراً في فضاء موقع «تويتر»، قد جاء بمثابة «صك الحرية» للعديد من هذه المؤلفات التي حملت أسماء أدبية عديدة، جلنا يعرفها ويقاسمها العيش على أرض الدولة.

«حملة بدأتها على حسابي في إنستغرام، وأرجو أن تساعد، ولو قليلاً في تعريف القراء إلى الأعمال الجادة والجيدة في الأدب الإماراتي، أنا أقرأ أدباً إماراتياً.. فماذا عنكم؟»، بهذه الجملة التي أطلقتها رولا البنا المزيني، المنسق العام لمبادرة استراحة سيدات، عبر حساباتها على مواقع التواصل الاجتماعي، لتجذب من خلالها الكثير من عشاق الأدب الإماراتي، ورواده وكتابه، وأناساً آخرين وجدوا فيه زاداً «يشبع» نهمهم للمعرفة، ويرضي شغفهم في الغوص ببحور اللغة والروايات.

روايات وقصص

الحملة التي حولت موقع تويتر إلى أشبه بنادٍ للكتاب، لم تكن قاصرة على تعليق رولا والصورة التي أرفقتها مع تغريدتها، والتي جمعت فيها تشكيلة من الروايات والقصص الإماراتية، وإنما توسع مداها، لتشمل الأدباء والقراء، والذين تفاعلوا مع الحملة، عبر تعليقات حملت بين كلماتها تعريفاً بما تحمله الروايات من ثقل معرفي، وشخصيات وتأثير، لتزيد من وهج الأدب الإماراتي، وتقدمه على صفيح من ذهب.

عناوين كثيرة، طرحها المشاركون في الهاشتاغ، بدءاً من «الماجدي بن ظاهر.. حياته وشعره»، وهو من جمع وتحقيق وشرح الراحل حمد خليفة أبو شهاب وإبراهيم بو ملحة، ومروراً برواية «هناك من يكتبني»، لزهرا محمد موسى، و«ص.ب 1003» لسلطان العميمي، ورواية (ثلاثية الدال) لنادية النجار، وليس انتهاء بـ «زمن السيداف» لوداد خليفة.

ترشيحات مهمة

لمن لم يبحر في الأدب الإماراتي، فقد بدت ترشيحات رواد «تويتر» مهمة، وخطوة أولى على طريق معرفي ثري، حيث قدمت الروائية صالحة عبيد حسن، ثلاثة أغلفة لكتب وصفتها بـ «مجاميع سردية»، وهي «كلنا، كلنا، كلنا.. نحب البحر»، و«نشيد الساحل.. صفير البر»، و«كلنا السدرة.. كلنا نشيد الموجة».

وقالت: «أحب هذه المجاميع السردية التي تعطي صورة بانورامية عن تحولات السرد في الإمارات بين 1986 - 2001 - 2018، وهي مهمة لمن أراد أن يكوّن صورة وافية عن بروز أسماء وغياب أخرى، ونوعية الهواجس اليومية للمبدع / الكاتب الإماراتي، وتمازجها مع الآخر حول العالم»، أما مريم المنصوري، التي أوصت بالاطلاع على رواية «زمن السيداف»، فقالت في تغريدتها:

«أبطالها أمام واقع الفقر والعبودية في صحراء لا متناهية، وبحر يضج بالأهوال. موزانة الطفلة تعيش حياة الرق لدواعي الثأر، وتتطور أحداث الرواية بتقادم سنوات عمرها عبر عدد من الشخصيات، لتحكي تاريخ إمارة دبي من ثلاثينيات القرن الماضي، حتى الخمسينيات منه».

تسليط الضوء

الكاتبة أسماء الحمادي، اختارت من مكتبتها «إشارات تلفت الانتباه!». وقالت عنها: «الوجبات التي جاءت في نهاية المجموعة كانت دسمة ولذيذة، إلى الحد الذي جعلها تصنع يومي.. متتالية قصصية عبقرية حقاً!»، بينما قالت أمل إسماعيل: «دعونا نستمتع بتسليط الضوء على قراءاتكم، وأبرز الأعمال الإماراتية التي تركت بصمتها على المشهد الأدبي والثقافي الإماراتي».

ومن جانبها، أشارت الكاتبة والفنانة التشكيلية مريم الزرعوني في تغريدتها، إلى أن «البنى الأدبية الأولى في وعيها، تكونت مع قصص محمد أحمد المر رئيس مجلس أمناء متحف الاتحاد «ذاكرة دبي الأجمل»، وديوان «صحوة الورق» للشاعر إبراهيم محمد إبراهيم، ورواية «الظل الأبيض» للكاتب عادل خزام، والتي قالت إنها «أعادتها إلى قراءة الروايات»».