اعتمد الروائي والإعلامي وليد علاءالدين، مدير تحرير مجلة تراث، على فكرة تفكيك المعاني للوصول إلى معنى القراءة والكتاب، وأن القراءة حوار عقلي مع مصادر المعلومات، وفي جلسة نقاشية أقيمت صباح أمس في مقر مركز سلطان بن زايد في أبوظبي، بعنوان «القراءة منهجاً للتفكير، كيف يكون العقل قارئاً والكون كتاباً؟» قال علاء الدين: القراءة عملية حوار عقلي، مع كل مصدر للمعلومات وصولاً إلى الحكمة، باعتبارها قمةَ الهرم الذي يبدأ بالبيانات وينتهي بالحكمة وبينهما المعلومات والمعرفة.
وأشار وليد علاء الدين إلى أن واحدة من أبرز مشكلات العقل العربي، التعامل مع المصطلحات المغلقة، من دون إعادة النظر في دلالاتها بما يسمح بتطوير فهمنا لها في إطار متغيرات العصر.
وأوضح أن استعمال المصطلحات من دون تحريرها من أسر المعنى - الذي كانت تحققه في تاريخ نشأتها أو استخدامها - يُزيف الدلالة، ويُلغي وظيفة العقل في التساؤل بحثاً عن المعنى.
نتائج مغلوطة
وقال: إن الشيوع المذهل لمصطلحي القراءة والكتاب، من دون النقاش حول المعاني الأوسع لهما، يوصل لنتائج مغلوطة حول أنفسنا وحول الأجيال الجديدة.
وأضاف: يجعلنا مثلاً نعتقد خطأ أننا أفضل من الأجيال الجديدة لمجرد أن علاقتهم بالكتاب لا تشبه علاقتنا به، فنكرر عبارات من قبيل «أمة لا تقرأ»، و«شباب بعيد عن الكتاب» وغير ذلك مما يحدث قطيعة بين الأجيال أو يتسبب في ضعف ثقة الشباب بقدراتهم العقلية والفكرية وبمعلوماتهم وبقدرتهم على إنتاج المعرفة.
ومن ثم انتقل علاء الدين للتحدث عن القراءة بوصفها منهجاً للتفكير، وقدم قراءة في أقدم دلالات للمفردتين: قراءة، وكتاب ليصل للاستنتاج بأن القراءة نشاط عقلي فكري غير مرتبط بوسيلة واحدة.
وبين: أن مجموعة الدلالات التي تنتظم تحت الفعل قرأ في معاجم اللغة (بعيداً عن أسر الاصطلاح) كلها تحيل إلى النظر والتتبع، لمعرفة المعنى.
وقال: القراءة تعني التأمل والانتباه والربط بين الأجزاء والتساؤل بحثاً عن معنى.
مصادر المعرفة
قال علاء الدين: إن وسائلنا للبيانات والمعلومات هي كل الحواس، بينما مصادرنا، فهو «الكتاب».
وشدد على أن «الكتاب» مصدر كل معرفة.
وأضاف: لكن علينا تحرير المفردة من أسر الاصطلاح، فهل احتاج الإنسان البدائي ومن لحقه إلى كتاب لينتجوا معارفهم ويحققوا فوائدهم ويخلفوا لنا حكمتهم؟ وبعد استعراضه لمجموعة من الأفكار خلص للقول أن الكتاب في معناه البدئي، هو كل مصدر بيانات يؤدي معنى.
وأضاف: فإذا أضفنا لذلك أن القراءة هي محاولة الوصول للمعنى، نكتشف أن القراءة ليست حكراً على الكتاب بمعناه المعاصر، إنما تشمل كل وسيلة تحمل معنى.
فعالية
نظمت إدارة الاتصال الحكومي ومركز دبي لرعاية وتأهيل أصحاب الهمم، بحضور اللواء خبير راشد ثاني المطروشي مدير عام الإدارة العامة للدفاع المدني بدبي، فعالية مشتركة بمقر المركز بمناسبة شهر القراءة. في إطار التزام الدفاع المدني بتوجيهات القيادة الرشيدة بتعزيز حب القراءة لدى كافة فئات المجتمع.
