«ألعب».. جسر الطفولة لاكتشاف الذات

«نحن لا نتوقف عن اللعب لأنّنا كبرنا، بل نكبر لأنّنا توقفنا عن اللعب». شكلت كلمات الكاتب جورج برنارد شو، محوراً استثنائياً للمعرض الفني الرئيس لمركز تشكيل، ضمن أنشطة موسم دبي الفني.

والذي جاء بعنوان «ألعب»، وتم افتتاحه أول من أمس، بمقر المركز بمنطقة ند الشبا، وتستمر فعاليته إلى 24 أبريل، ويعد استكشافاً مثيراً للاهتمام لمفهوم اللعب، بمشاركة أكثر من 30 فناناً من المقيمين في دولة الإمارات، استعاروا من صندوق ذكرياتهم الطفولية وملامحها المرحة، أفكاراً إبداعية، تنسج جسراً حالماً ما بين اللعب من جهة، وبين الطفولة ومفاهيم البراءة والافتتان والدهشة من جهة أخرى. إلا أنّ اللعب ليس حكراً على الصغار، ولا هو نقيض العمل، فقد يكون اللعب عملاً جذرياً في سبيل البحث والاستكشاف.

اندهاش البراءة

وفي السياق، يمكن تفسير كلمة «لعب» بعدة طرق، حرفية أو مجردة، وفقاً لنائبة مدير مركز «تشكيل»، ليسا باليتشغار، التي أوضحت أن هذه الكلمة تستحضر في البداية الارتباط بالطفولة والبراءة.

ولكنها أيضاً يمكن أن تكون فعلاً مرتبطاً بالشعور بالانتماء والاستكشاف، عبر هذا المعرض، الذي يُبرز عدداً من الوسائط الفنية التي تتراوح بين الانعكاسية والبهيجة، وتناول الماضي وعكس صورة المعاصر، وتشمل الرسم على المنسوجات، والتركيبات الفنية، والتصوير الفوتوغرافي، وتصوير الفيديو، في حين يضم المعرض، العديد من الفنانين المخضرمين وآخرين يافعين.

ألعاب طفولية

وتؤكد الفنانة ألكساندرا تروي ذات الخمسة عشر ربيعاً، والتي نشأت في لاغوس بنيجيريا، قبل أن تنتقل للعيش في دبي، أن

لوحتها «ألعاب طفولية» من وجهة نظرها، استكشاف كيفية توزع السلطة في المجتمع، ففي كثير من الأحيان، قد ينظر أولئك الذين يملكون السلطة إلى الآخرين على أنهم مجرد ألعاب للتسلية، ولا يَرون عواقب أفعالهم تلك.

ومن جانب آخر، تشير الفنانة وعضو مركز تشكيل بهنوش فايز، إلى أن عملها «لعبة الوعي»، يوضح أن الوعي هو حالة إدراكية تحدد رؤيتنا لأنفسنا ضمن بيئة الكون والمجتمع. أهرب منك

وتقول الفنانة الإماراتية وعضو مركز تشكيل، فاطمة البدور، إن لوحاتها التي جاءت بعنوان «أهرب منك»، تتطرق إلى كيفية التلاعب بوجودنا أو العالم من حولها، فيمكننا إمّا أن نكون منفتحتين على المجتمع، أو نتخذ منهجاً معاكساً ونغدو منعزلين. ويعد هذا العمل الفني تعبيراً مرئياً عن إمكانية أن يكون لكل فرد جانبان متناقضان تماماً، إمّا شخصية ودودة أو العكس تماماً.

شخصية منعزلة، فعندما تغلق الفتاة التي في اللوحة عيناً واحدة، تتغير رؤيتها للعالم، وتختفي بعض الأشياء عن ناظريها، تغلق العين الأخرى، ويتغير العالم أمامها مرة ثانية، تغلق كلتا العينين، فيلفها الظلام، ويختفي كل شيء من أمامها، يغمرها إحساس بالهدوء. وفي تلك اللحظة بالذات، تشعر بالسلام.

وتمتلك الفنانة المغربية إشراق بوزيدي، ولعاً بالصور الرقمية وفن الغرافيك، الذي كان له أكبر الأثر في عملها ضمن المعرض، والذي جاء بعنوان «الشباب الأبدي».

طباعة Email
تعليقات

تعليقات