في مرمى الأوسكار، تمكن الممثل الأمريكي من أصول مصرية رامي مالك من تحقيق هدف "ذهبي"، استحق عليه "أوسكار أفضل ممثل" عن فيلم "الملحمة البوهيمية" للمخرج براين سينغر، ليدخل بذلك فرحة عارمة في قلوب عشاق السينما في المنطقة العربية، ممن انتظروا طويلاً، عيش لحظات تحقيق الحلم بحصول العرب على جائزة الأوسكار، التي تخرج منها السينما العربية سنوياً خالية الوفاض. وصول رامي مالك إلى منصة الأوسكار، حلم طالما انتظره الممثل عمر الشريف، الذي رحل عن الدنيا مكتفياً بحمل لقب "مرشح للأوسكار"، رغم حصوله على جوائز "غولدن غلوب" و"البافتا" وغيرها، فيما انبرت بعض التقارير إلى التفتيش عن أول عربي سبق رامي إلى المنصة، لتأتي على ذكر اسم الممثل موراي إبراهام، وهو أمريكي من أصل سوري، حيث سبق له الفوز بنفس الجائزة عام 1984، عن دوره في فيلم "أماديوس".

نار

فرحة رامي بـ "أوسكاره" الأول، لم تكتمل على ساحات التواصل الاجتماعي، بعد قيام الكثير من روادها بإثارة الجدل حول جنسيته، وإن كان "مصرياً أم امريكياً"، لينصبوا بذلك له "محاكمة شعبية"، مجردين إياه من أصله العربي، ومعتبرين أن الفضل في ذلك يعود فقط لبلد المهجر الذي نشأ فيه رامي، وهو الذي لم ينكر أصله أمام الملأ، حيث خاطب الجميع، خلال الحفل، بقوله "أنا ابن لمهاجرين مصريين، وأنا ابن الجيل الجديد من الأمريكيين". اعتراف رامي هذا، وحديثه ببعض الكلمات العربية خلال المؤتمر الصحافي الذي عقده بعد الحفل، لم يقنع من أشعلوا "نار الجدل" في مواقع التواصل الاجتماعي، بين المرحبين بفوزه، والمعارضين لـ "مصريته"، ليبدو أن (يا فرحة ما تمت) مثلاً واقعياً على ما يشهده "تويتر" حالياً من جدل حول رامي، لا سيما بعد وصول خبر فوزه إلى "ترند"، ما أصاب الجميع بـ "حمى الهجوم" عليه.

وفي الوقت الذي آثر فيه ثلة من النقاد ونجوم الفن العربي، مشاركة رامي فرحته عبر "التواصل الاجتماعي"، حيث ذهب بعضهم إلى حد وصفه بـ "فرعون مصر"، تيمناً بدوره في فيلمي "ليلة في المتحف" الصادران في 2006 و2009 للمخرج شون ليفي، وآخرون وصفوه بـ "الأمير المصري"، كما احتفت به وسائل الاعلام الغربية، جاءت الردود على الطرف الآخر مغايرة، حيث عاقبت رامي على طبيعة دوره في "الملحمة البوهيمية"، الذي جسد فيه شخصية المغني البريطاني فريدي ميركوري، أحد أعضاء فرقة الروك البريطانية "كوين".

مقارنة

الذين هاجموا رامي في "التواصل الاجتماعي" ذهبوا نحو مقارنته مع اللاعب المصري محمد صلاح، مؤكدين أن "مصرية" الأخير وهو القادم من ريف الدلتا إلى الدوريات الأوروبية لم تكن مصطنعة، حيث عاش واقع "الحارات" المصرية ومعاناتها، و"أكل من عيشها"، بينما رامي تربى في أحياء لوس انجليس التي ولد فيها، ناكرين أن والديه قد خرجا قبل عقود من صعيد مصر وتحديداً قرية فلتاؤوس بمحافظة المنيا جنوبي القاهرة، تلك القرية التي احتفى أهلها بفوز رامي على طريقتهم، مخالفين تماماً ما شهدته ساحات "التواصل الاجتماعي"، حيث عبروا عن فخرهم برامي، معيدين الى الذاكرة زيارة رامي لهم قبل سنوات، داعين إياه وعائلته إلى زيارة مصر، للاحتفال معهم بالفوز.