عندما نسمع اسم «كيم فوك»، قد لا تمنحنا ذاكرتنا أية صورٍ مباشرة! لكن «فتاة النابالم»، أشهر من أن تتجاهلها الذاكرة، فهذه الفتاة كانت في التاسعة من عمرها، عندما تعرّضت قريتها لهجومٍ بقنابل النابالم المحرّمة دولياً، التي أحرقت ملابسها ومساحةً واسعةً من جسدها، فركضت هاربةً من هذا الجحيم، وهي تصرخ (نونغ كوا.. نونغ كوا) حار جداً.. حار جداً.
الصــورة انتـــقلت للعالم، عبر عدسة مصـــور أسوشيتد برس «نيـــك أوت»، الذي نال جـــائزة بوليتزر عام 1973 بفضلها. لكن «فوك» ظلّت تعاني من حروقها الشديدة، التي اعتقد الأطباء أنها ستُنهي حياتها، حتى عام 1982، حيث تمكّنَتَ من الحركة بشكلٍ طبيعيّ مرةً أخرى.
الإنجاز الأبرز للصورة، لم يكن «جائزة بوليتزر»، بل كونها كانت السبب الرئيس لإنهاء حرب فيتنام، ومع هذا الإنجاز التاريخيّ، الذي منع زيادة الخسائر البشرية البالغة مليوناً ومئة ألف قتيلٍ فيتناميّ، شَعَرَت «فوك» أن عليها واجباً من نوعٍ خاص تجاه الإنسانية! فعَمِلَت على دعم أطفال ضحايا الحرب في جميع أنحاء العالم، من خلال مؤسسة كيم فوك الدولية.
في فبراير الجاري، حصلت «فوك» على جائزة «دريسدن» للسلام، تكريماً لها، لعملها في مجال دعم اليونيسكو والأطفال الذين أصيبوا في الحروب، ولمحاضراتها ضد العنف والكراهية. إن صورة «فوك» من أبرز الأمثلة الحيّة على النفوذ الهائل للصورة، وقدرتها العجيبة على إحداث المعجزات.
في عام 1996، زارت «فوك» الولايات المتحدة، وألقت كلمةً في النصب التذكاري لحرب فيتنام في يوم المحاربين القدامى، وقالت في كلمتها: لا يمكن للمرء أن يغيّر الماضي، ولكن يمكن للجميع العمل معاً من أجل مستقبلٍ سلميّ. وهناك قابلها الطيار «جون بلامار»، وهو الطيار الذي قصف قريتها بقنابل النابالم، واقترب منها باكياً، وطَلَبَ منها العفو.. فسامحته.
فلاش
«فوك» نموذج حي لنفوذ الصورة .. واستثمار المعاناة
Ⅶ جائزة حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم الدولية للتصوير الضوئيwww.hipa.ae
