شهدت معالي نورة الكعبي، وزيرة الثقافة وتنمية المعرفة، إطلاق كتاب «الحياة ما وراء العمران الشاهق»، الذي رافق الجناح الوطني لدولة الإمارات العربية المتحدة، خلال مشاركته في المعرض الدولي للعمارة بینالي البندقیة 2018.

وتخلل حفل إطلاق الكتاب الذي أقيم، أول من أمس، في المجمّع الثقافي بأبوظبي، عقد جلسة حوارية شارك فيها القيّم الفني الباحث الدكتور خالد العوضي، وأدارتها الصحفية ميليسا غرونلوند.

وتم خلالها إلقاء نظرة على محتوى الكتاب الذي يستكشف المناطق المتواضعة ومظاهر العيش الحضرية، مسلطاً بذلك الضوء على الروابط الممتدة بين التواجد العمراني خارج الضخامة والعمران الشاهق، وإيقاع الحياة اليومية داخل المجتمعات المتنوعة.

توثيق

الدكتور خالد العوضي أكد، أهمية الكتاب الذي يعد توثيقاً لمعرض «الحياة ما وراء العمران الشاهق»، من خلال تركيزه على أنماط الحياة الكامنة وراء المشهد العمراني المعتاد المرتكز على مفهوم المباني الشاهقة والمشاريع الضخمة في الإمارات.

وقال: إن «الكتاب يرصد رؤية المعرض وأبعاده البحثية، حيث يصف 4 أنماط حضرية ضمن فصوله الأساسية، وهي: الأحياء السكنية، وشبكة الطرق والسكك، والمجمّعات الحضرية، والمناظر الطبيعية.

ويهدف إلى إبراز دور خصائص فن العمارة والتصميم غير المرتبط بحجم البنيان، والذي يساهم بدوره في رسم ملامح الحياة الیومیة داخل المجتمعات المتنوعة، كما يرصد على وجه الخصوص مزايا وأنماط العمارة خارج نطاق المشهد العمراني المألوف».

تحديات

وعن الصعوبات والتحديات التي واجهت إصدار الكتاب، قال العوضي: «إن الكتاب أنجز في وقت قياسي، وخلال فترة لم تتعدَ بضعة شهور، وشارك فيه مزيج من الباحثين المتخصصين والطلاب»، وأضاف: «كان أمامنا تحدٍ كبير من أجل إنجازه في الوقت المحدد، لاسيما أن مسألة جمع البيانات ورصدها تحتاج إلى كثير من الوقت والجهد والدقة».

وتابع: «إن النتائج التي توصلنا إليها كانت مفاجئة، حيث لم نتوقع أن نجد كل هذا التنوع في الأنماط المعيشية، والتصاميم العمرانية للمباني البسيطة التي تتوارى خلف الأبنية الشاهقة في الإمارات، والتي تعكس الحياة اليومية والتقاليد الاجتماعية للشعوب المقيمة على أرض الدولة، والتي تستحق مزيداً من تسليط الضوء ودراسة كل حالة منها على حدة».

وشدد العوضي على ضرورة تعزيز الأبحاث المتعلقة بالتراث القديم، وذلك من خلال إنشاء المزيد من المراكز والمعاهد البحثية المتخصصة، وقال: «إن الإمارات تحتضن العديد من الموهوبين الذين يتوقون للعمل في مجال البحث والاستقصاء».

فصول

وشارك في صياغة فصول الكتاب 8 خبراء وباحثين معروفين في المجال، بالإضافة إلى أنه يضم مواد بحثية مصممة ومدققة على يد الدكتور خالد العوضي وفريق الأبحاث المساعد. ويعكس الفصل الأخير من الكتاب أهمية ربط البنية المعمارية بحياة الأفراد.

وكانت الدورة الـ 16 للمعرض الدولي للعمارة في بینالي البندقية التي أقيمت خلال الفترة 26 مايو إلى 25 نوفمبر الماضي، قد شهدت إقامة معرض «الحياة ما وراء العمران الشاهق»، المرتكز على حجم البنيان الشاهق الضخم، وتأثيره في تعزيز وتيسير الأنشطة الاجتماعية اليومية في مختلف الأماكن والمناطق بدولة الإمارات العربية المتحدة

حيث تناول المعرض أماكن ومباني تم رصدها في أبوظبي ودبي ومدينة العين، مسلطاً الضوء على المساحات والأنشطة والتجارب الشخصية المرتبطة بالعمران القديم وما يحيط به.